كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

و الزبرجد عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب، فيقول اللّه عز وجل: أنا ربكم قد صدقتكم وعدي فسلوني أعطكم، فيقولون ربنا نسألك رضوانك، فيقول قد رضيت عنكم ولكم ما تمنيتم ولدي مزيد، فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربك على العرش وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة).
و الشاهد هنا في قوله: وهو اليوم الذي استوى فيه ربك على العرش، وهو موافق لما في القرآن من أن استواءه تعالى على العرش كان بعد خلق السموات والأرض، ومعلوم أن اللّه ابتدأ الخلق يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة حيث خلق آدم وهو آخر المخلوقات في آخر ساعة منه بعد العصر ثم استوى بعد ذلك على العرش، فيكون الاستواء قد وقع يوم الجمعة بعد الفراغ من الخلق.
و أما قوله: واذكر مقالته أ لست أمين من فوق السماء (البيت) فهو اشارة إلى ما ورد في الصحيح من حديث الخوارج من قوله عليه السلام (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء) والشاهد في قوله: وأنا أمين من في السماء، فليس له معنى إلا أنه أمين اللّه الذي في السماء، لا يجوز أبدا أن يراد بمن في السماء غير ذلك.
واذكر كلام مجاهد في قوله ... أقم الصلاة وتلك في سبحان
في ذكر تفسير المقام لأحمد ... ما قيل ذا بالرأي والحسبان
ان كان تجسيما فإن مجاهدا ... هو شيخهم بل شيخه الفوقاني
ولقد أتى ذكر الجلوس به وفي ... أثر رواه جعفر الرباني
أعني ابن عم نبينا وبغيره ... أيضا أتى والحق ذو التبيان
والدارقطني الامام يثبت الآثار في ذا الباب غير جبان وله قصيد ضمنت هذا وفيها لست للمروي ذا نكران
وجرت لذلك فتنة في وقته ... من فرقة التعطيل والعدوان

الصفحة 283