كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

ملة كلها في النار، إلا ملة واحدة. قيل من هي يا رسول اللّه؟ قال عليه الصلاة والسلام: ما أنا عليه اليوم وأصحابي».
و هو الذي كان سببا في قتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه صاحب المناقب الغراء في جمع القرآن في المصحف الإمام وتجهيز جيش العسرة من ماله واختصاصه بتزوج اثنتين من بناته صلّى اللّه عليه وسلّم. اذ لو لا ظهور التأويل ونشر الدعايات الخبيثة في الأمصار ضد خليفة الإسلام لما جرأت هذه الوفود التي قدمت المدينة على محاصرة داره واقتحامها عليه وقتله ظلما وهو يتلو كتاب اللّه عز وجل.
و كان مما تأوله هؤلاء القتلة في ذلك قوله تعالى: ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [المائدة: 44] فقالوا أن عثمان كفر لحكمه بغير الحق وكل كافر فهو مشرك حلال الدم والمال، وبهذه التأويلات الفاسدة استحل الخوارج الذين خرجوا في زمن علي رضي اللّه عنه دماء المسلمين وأموالهم وكفروا عليا ومعاوية ومن معهما من الصحابة وخرج منهم عبد الرحمن بن ملجم أشقى هذه الأمة فقتل عليا رضي اللّه عنه وهو ينادي لصلاة الصبح بمسجد الكوفة سنة 40 من الهجرة.
و كان التأويل أيضا سببا في مقتل الحسين والايقاع به هو وأهله في كربلاء حيث قتله جند يزيد بن معاوية متأولين أنه من البغاة الخارجين عن طاعة الإمام.
و كان التأويل كذلك هو السبب في استباحة جند يزيد حمى المدينة المنورة في وقعة الحرة ثلاثة أيام يسفكون الدماء وينهبون الأموال ويهتكون الاعراض حتى فني في هذه الموقعة معظم الأنصار الذين آووا ونصروا رضي اللّه عنهم أجمعين.
و من بعد ذلك جرى بمكة ما جرى من عسكر الحجاج الغشوم حيث حاصرها في أيام ابن الزبير رضي اللّه عنه وضربها بالمنجنيق وانتهت المعركة بمقتل ابن الزبير بعد أن تخلى عنه أصحابه.

الصفحة 286