كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى [النجم: 26].
ولأجله ضرب الامام بسوطهم ... صديق أهل السنة الشيباني
ولأجله قد قال جهم ليس رب ... العرش خارج هذه الأكوان
كلا ولا فوق السموات العلى ... والعرش من رب ولا رحمن
ما فوقها رب يطاع جباهنا ... تهوى له بسجود ذي خضعان
ولأجله جحدت صفات كماله ... والعرش أخلوه من الرحمن
ولأجله أفنى الجحيم وجنة ال ... مأوى مقالة كاذب فتان
ولأجله قالوا الاله معطل ... أزلا بغير نهاية وزمان
ولأجله قد قال ليس لفعله ... من غاية هي حكمة الديان
الشرح:
ولأجل التأويل أيضا ضرب أحمد بن حنبل الشيباني صديق أهل السنة رضي اللّه عنه حيث أراد المأمون بتأثير المعتزلة أن يحمل العلماء على القول بخلق القرآن، وامتحنهم بذلك امتحانا شديدا، فأجابوه الى ذلك تقية وخوفا من القتل، ولم يثبت في المحنة الا أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح، فأمر المأمور بحملهما إليه بواسط ولكن المنية عاجلته قبل أن يصلا إليه فقام بها أخوه المعتصم بوصية منه، وضرب أحمد بن حنبل وطيف به وهو مصر على قولة الحق في أن القرآن كلام اللّه منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، فاستحق بذلك منصب الامامة في الدين، كما قال تعالى: وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [السجدة: 24].
و كانت محنة أحمة نقطة سوداء في تاريخ بني العباس والمعتزلة قبحهم اللّه، ولأجل التأويل كذلك نفي جهم شيخ المعطلة وجود اللّه عز وجل فوق عرشه بذاته وقال: ليس في السماء إله يعبد ولا فوق العرش رب يصلي له ويسجد، وتأول جميع الآيات والاحاديث الواردة في إثبات جهة العلو، وهي من الكثرة والوضوح بحيث لا ينكرها الا ضال أعمى كما قدمنا، ولا متمسك له هو

الصفحة 289