كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
فصل فيما يلزم مدّعي التأويل لتصحيح دعواه
وعليكم في ذا وظائف أربع ... واللّه ليس لكم بهن يدان
منها دليل صارف للفظ عن ... موضوعه الأصلي بالبرهان
اذ مدعي نفس الحقيقة مبدع ... للأصل لم يحتج الى برهان
فإذا استقام لكم دليل الصرف يا ... هيهات طولبتم بأمر ثان
وهو احتمال اللفظ للمعنى الذي ... قلتم هو المقصود بالتبيان
فإذا أتيتم ذاك طولبتم بأمر ... ثالث من بعد هذا الثاني
اذ قلتم ان المراد كذا فما ... ذا دلكم اتخرص الكهان
الشرح:
ويلزمكم لتصحيح ما ادعيتموه من التأويل أربع أمور ليس لكم واللّه قدرة على واحد منها، الأول أن تأتوا بدليل صارف للفظ عن معناه الأصلي، فإن اللفظ لا يجوز صرفه عن معناه الموضوع له الا لدليل يدل على استحالة ذلك المعنى، وما تدعونه من قرائن عقلية موجبة لذلك لا يسلمها لكم خصومكم، وأما نحن فلا نحتاج الى مثل ذلك الدليل لأننا ندعي أن اللفظ مستعمل في حقيقته التي هي الأصل فيه، فإذا ظفرتم بالدليل الصارف للفظ عن معناه، وهيهات طولبتم باثبات أن اللفظ محتمل لذلك المعنى الذي ادعيتم أنه المقصود من اللفظ، ثم عليكم بعد هذا أن تثبتوا بالدليل أن المعنى الذي عنيتموه حين قلتم أن المراد كذا هو المقصود للمتكلم، فهذه أمور ثلاثة تلزم مدعي التأويل فلا تستقيم له دعواه الا إذا أثبت كل واحد منها بالدليل، وما له الى ذلك من سبيل.
ثم ينضم إليها أمر رابع سيذكره المصنف فيما سيأتي، وهو الجواب عن المعارض فان الدعوى لا تتم الا بذلك، والمعارض هنا هو جميع أدلة الاثبات في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين وأدلة العقل والفطرة، مما لا سبيل الى معارضته بما يشغب به القول من ترهات وأباطيل.