كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

بظواهر نصوصه الصريحة، وهذا أيضا هو الذي دفعنا، أي دفع أسلافنا إلى خلع ربقة الأديان من أعناقهم في غابر القرون والأزمان.
ولنا ملوك قاوموا الرسل الألى ... جاءوا بإثبات الصفات كمان
في آل فرعون وهامان وقا ... رون ونمرود وجنكيز خان
ولنا الأئمة كالفلاسفة الألى ... لم يعبئوا أصلا بذي الأديان
منهم ارسطو ثم شيعته إلى ... هذا الأوان وعند كل أوان
ما فيهم من قال ان اللّه فو ... ق العرش خارج هذه الأكوان
كلا ولا قالوا بأن الهنا ... متكلم بالوحي والقرآن
ولأجل هذا رد فرعون على ... موسى ولم يقدر على الإيمان
إذ قال موسى ربنا متكلم ... فوق السماء وأنه متداني
الشرح:
يتبجح هذا الملحد الزنديق بأسلافه في الزندقة والالحاد ويعدهم على سبيل الفخر والاغراء بالتأسي بهم، فيقول قد كان لنا فيما مضى ملوك عاندوا الرسل وكذبوهم فيما جاءوا به من اثبات إله فوق العرش متكلم بكلام مسموع، وذلك كفرعون إمام أهل التعطيل والجحد، حيث قال لموسى: وما رَبُّ الْعالَمِينَ [الشعراء: 23] والحق أن فرعون كان متجاهلا فقط، يتظاهر بإنكار الصانع مع علمه التام بوجوده كما في قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام في رده على فرعون: لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ والْأَرْضِ بَصائِرَ [الإسراء: 102] وكان هامان فيما يروى وزيرا لفرعون، وكان من مشايعيه في إنكاره وجحده، وهو الذي أمره فرعون أن يبني له صرحا يبلغ به أسباب السموات فيطلع إلى إله موسى، وفي ذلك دليل واضح على أن موسى كان قد أخبره أن ربه في السماء، وإلا لما عزم على بناء الصرح.
و أما قارون فكان من قوم موسى عليه السلام، فبغى عليهم واستطال بسبب ما آتاه اللّه من الكنوز وخزائن الأموال، حتى حمله ذلك على الكفر باللّه وادعاء

الصفحة 92