كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
أن ما عنده من المال إنما كسبه بما يحذقه من علم الكيمياء ونحوه وليس من فضل اللّه.
و أما نمرود فكان ملكا جبارا في أرض كنعان، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه اللّه الملك، اذ قال إبراهيم ربي الذي يحيى ويميت، قال أنا أحيي وأميت فأنكر الصانع وادعى الالهية كما ادعاها فرعون بعده.
و أما جنكيز خان فهو قائد المغول الطاغية الذي خرج من بلاده يجتاح البلاد الإسلامية قتلا ونهبا وتخريبا حتى استولى على بغداد قصبة الخلافة سنة 656 ه في عهد المستعصم فأحالها خرابا.
و أما أرسطو فهو الفيلسوف اليوناني المشهور واضع علم المنطق وكان تلميذا لأفلاطون ولكنه خالفه في كثير من المسائل، وكان من رأيه في اللّه عز وجل أنه واحد بسيط مجرد عن المادة وعلائقها واجب الوجود ويقول أنه لا يعلم إلا ذاته فقط، وعنده أن اللّه ليس خالقا للعالم ولكنه محرك له فقط، ولا يعني بذلك أن اللّه دفع العالم فتحرك، ولكن لما كان اللّه صورة محضة غاية في الكمال والجمال، وكانت المادة أو العالم المادي في غاية النقص فهو يتحرك بدافع الشوق إلى المبدأ الأول محاولا التشبه به قدر الاستطاعة.
و أما شيعة أرسطو فيعني بهم الذين ذهبوا في القول بتجرد الباري سبحانه من النعوت والأوصاف المادية، وذلك كالفارابي وابن سينا وابن رشد الاندلسي وغيرهم من متفلسفة المسلمين، ولذلك قال المؤلف: ما فيهم من قال ان اللّه فوق العرش خارج هذه الأكوان، لأن ذلك ينافي التجريد عندهم، ولا فيهم من قال ان الهنا متكلم بالوحي والقرآن، لأن الكلام أيضا بالحرف والصوت من شأن الماديات ومن أجل اعتقادهم في أن الاله لا ينبغي أن يتصف بخصائص الأجسام أنكر فرعون على موسى قوله أن ربه فوق العالم وأنه يتكلم بكلام يسمع بالآذان وأنه متدان، يعني قريب ويجيب من ناداه، وهو محيط بخلقه علما وقدرة وسمعا