كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
و الثاني: محكم القرآن وهي آياته البينات الواضحة الدلالة على معانيها بلا احتمال ولا اشتباه.
و الثالث: فطرة اللّه التي فطر الناس عليها من الإقرار بوجوده ووحدانيته واتصافه بجميع الكمالات.
و الرابع: العقل الصريح الخالي من شوائب الجهل والتقليد والتعصب والجمود.
هذه المصادر الأربعة من الوحي الصريح بنوعيه والفطرة والمعقول قد توافقوا وتواطئوا على الشهادة بأن اللّه جل شأنه متفرد بربوبيته، فهو الملك الذي لا شريك له في ملكه، وهو ذو السلطان القاهر فوق خلقه، وهو كذلك متوحد في إلهيته، فهو الاله الحق الذي لا ينبغي أن يعبد إلا وجهه الأعلى ذو الجلال والإكرام، وكل معبود سواه فهو باطل في السماء أو في الأرض، من العرش الأعلى، إلى الحضيض الأسفل.
وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان
وعليهما فلك العبادة دائر ... ما دار حتى قامت القطبان
ومداره بالأمر أمر رسوله ... لا بالهوى والنفس والشيطان
فقيام دين اللّه بالاخلاص والإ ... حسان انهما له أصلان
لم ينج من غضب الإله وناره ... إلا الذي قامت به الأصلان
والناس بعد فمشرك بالهه ... أو ذو ابتداع أو له الوصفان
واللّه لا يرضى بكثرة فعلنا ... لكن بأحسنه مع الايمان
فالعارفون مرادهم إحسانه ... والجاهلون عموا عن الإحسان
الشرح:
بعد أن بين أن العبادة لا تنبغي إلا للّه وأنها خالص حقه على عباده كما جاء في حديث معاذ «حق اللّه على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا»