كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)
قال الشيخ حديث صحيح (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) ندبا والصارف عن الوجوب خبر هل عليّ غيرها قال لا قال العلقمي قال شيخ شيوخنا هذا العدد لا مفهوم لأكثره باتفاق واختلف في أقله والصحيح اعتباره فلا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب والذي صرح به ابن حزم عدمه وقال الطحاوي الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها قلت هما عمومان تعارضا الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة فلابد من تخصيص أحد العمومين فذهب جمع إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر وهو الأصح عند الشافعية وذهب جمع إلى عكسه وهو قول الحنفية والمالكية وقوله فلا يجلس قال شيخ شيوخنا صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك وفيه نظر اهـ قلت إما إذا جلس ناسيا أو ساهيا وقصر الفصل شرع له فعلها ومقتضى الحديث أنها تتكرر بتكرر الدخول ولو عن قرب ويكره أن يجلس من غير تحية بلا عذر وتحصل بفرض وورد وسنة لا بركعة وصلاة جنازة ومقتضى الحديث أيضا أنه يحرم بها قائما ولا يجلس فيها وهو ما اختاره الزركشي وقال الاسنوي لو أحرم بها قائما ثم أراد الجلوس فالقياس عدم المنع وكذا الدميري والأول أوجه قال في الاحيا ويكره أن يدخل المسجد بغير وضوء قال في الأذكار ومن لم يتمكن من صلاة التحية لحدث أو شغل أو نحوه فيستحب له أن يقول أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر زاد ابن الرفعة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (فائدة) قال شيخ شيوخنا حديث أبي قتادة هذا أورد على سبب وهو أن أبا قتادة دخل المسجد فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا بين أصحابه فجلس معهم فقال له ما منعك أن تركع قال رأيتك جالسا والناس جلوس قال فإذا دخل فذكره وعند ابن أبي شيبة عن قتادة أعطوا المساجد حقها قيل وما حقها قال ركعتان قبل أن يجلس (حم ق 4) عن أبي قتادة (5) عن أبي هريرة (إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه فليأكل ولا يسأل عنه وإن سقاه من شرابه فليشرب ولا يسأل عنه) من أي وجه اكتسبه لأن السؤال عن ذلك يورث الضغائن ويوجب التباغض والأمر للندب وإن كان صائماً نفلاً فيندب الفطران شق عدمه على صاحب الطعام (طس ك هب) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث حسن (إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم وهو صائم فأراد أن يفطر فليفطر ألا أن يكون صومه ذلك رمضان أو قضاء رمضان أو نذراً) وكذا كل صوم واجب ككفاره فلا يحل له الفطر (طب) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث حسن (إذا دخل أحدكم إلى القوم فأوسع له) بالبنا للمجهول أي أوسع له بعض القوم مكانا يجلس فيه (فليجلس فإنما هي كرامة) أي فإنما هذه الفعلة أو الخصلة التي هي التفسح له كرامة (من الله أكرمه بها أخوه المسلم) أي أجراها الله على يده (فإن لم يوسع له فلينظر