كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)
لا ذنب له لأن المرض يمحص الذنوب والملائكة لا ذنب لهم قال العلقمي وفي الحديث استحباب طلب الدعاء من المريض لأنه مضطر ودعاؤه أسرع إجابة من غيره ففي السنة أقرب الدعاء إلى الله إجابة دعوة المضطر (5) عن عمر بن الخطاب قال الشيخ حديث صحيح (إذا دخلت مسجداً فصل مع الناس وإن كنت قد صليت) خطاب لمحجن راوي الحديث الذي أقيمت الصلاة فصلى الناس ولم يصل معهم وقال صليت مع أهلي وفيه دلالة على استحباب إعادة الصلاة لمن صلى منفرداً أو جماعة (ص) عن محجن بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم ابن أبي محجن (الدؤلي) بدال مهملة مضمومة فهمزة مفتوحة نسبة إلى حي من كنانة قال الشيخ حديث حسن (إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقل اللهم إن شئت فأعطني) قال العلقمي معنى الأمر بالعزم الجد فيه وإن يجزم بوقوع مطلوبه ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى وإن كان مأمورا في جميع ما يريد أن يعلقه بمشيئة الله تعالى وقيل معنى العزم أن يحسن الظن بالله تعالى في الإجابة (فإن الله لا مستكره له) قال العلقمي قال الشيخ شيوخنا المرادان الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة إذا كان المطلوب منه يتأتى أكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه ويعلم بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلا برضاه وأما الله سبحانه وتعالى فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة وقيل المعنى أن فيه صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه والأول أولى قال ابن عبد البر لا يجوز لأحد أن يقول اللهم أعطني إن شئت وغير ذلك من أمور الدين والدنيا لأنه كلام مستحيل لا وجه له لأنه لا يفعل إلا ما يشاء وظاهره أنه حمل النهي على التحريم وهو الظاهر وحمل النووي النهي في ذلك على كراهة التنزيه وهو أولى وقال ابن بطال في الحديث أنه ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة فإنه يدعو كريما وقد قال ابن عيينة لا يمنعن أحد الدعاء ما يعلم من نفسه يعني من التقصير فإن الله تعالى أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال رب أنظرني إلى يوم يبعثون وقال الداودي معنى قوله يعزم المسألة أي يجتهد ويلح ولا يقول أن شئت كالمستثنى ألا إن قالها على سبيل التبرك فلا يكره وهو جيد اهـ قال المناوي وللدعاء شروط وآداب كثيرة ومن أهمها ما ذكر فلذلك أفرده بالذكر اهتماما بشأنه ومن أهمها أيضاً التمسكن والتذلل والخضوع وحضور القلب والتطهر من الحدثين فإنه مخاطب لله تعالى فلينظر العبد كيف يخاطب مولاه (حم ق ن) عن أنس بن مالك (إذا دعا أحدكم فليؤمن على دعاء نفسه) أي الدعاء الصادر منه لنفسه أو غيره فإنه إذا أمن أمنت الملائكة معه كما مر (عد) عن أبي هريرة وبيض له الديلمي قال الشيخ حديث حسن (إذا دعا الغائب قال له الملك ولك مثل ذلك) قال المناوي أي الملك الموكل بنحو ذلك كما يرشد إليه تعريفه وفي رواية ولك بمثل بالتنوين بدون ذلك أي أدع الله أن يجعل لك مثل ما دعوت به لأخيك وارادة الاخبار بعيدة والمراد