كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)

دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب) ببنائه للمجهول وجوباً إن توفرت الشروط وهي كثيرة اسلام داع ومدعووان لا يخص الداعي الأغنياء أي لأجل غنائهم فلو دعا جميع عشيرته وجيرانه وأهل حرفته وكانوا كلهم أغنياء وجبت الإجابة وليس المراد عموم جميع الناس فإنه متعذر بل لو كثرت عشيرته أو نحوها وخرجت عن الضبط وكان فقيرا لا يمكنه استيعابها فالوجه كما قال الأذرعي أنه لا يظهر منه قصد التخصيض وإن يدعو معينا بخلاف ما لو قال ليحضر من شاء وأن لا يكون هناك منكر لا يقدر على إزالته وإن لا يعذر بمرخص في ترك الجماعة وإن يكون طعام الداعي حلالا وإن لا يدعوه لخوف منه أو طمع في جاهه وإن يكون الداعي مطلق التصرف وإن لا يكون المدعو أمرد يخاف من حضوره ريبة أو فتنة أو قالة ووجود محرم أو نحوه إذا دعت أجنبية الرجال قال العلقمي هذا حجة لمن خص وجوب الإجابة بوليمة العرس وهو الراجح عندنا كما سيأتي والوليمة الطعام المتخذ للعرس مشتقة من الولم وهو الجمع وزنا ومعنى لأن الزوجين يجتمعان قاله الأزهري وغيره وقال شيخ شيوخنا الوليمة مختصة بطعام العرس عند أهل اللغة فيما نقله عنهم ابن عبد البر وهو المنقول عن الخليل وثعلب وغيرهما وجزم به الجوهري وابت الأثير وقال صاحب الحكم الوليمة طعام العرس أي للدخول والأملاك وهو العقد وقيل كل طعام صنع لعرس وغيره وقال عياض في المشارق الوليمة طعام النكاح وقيل الأملاك وقيل طعام العرس خاصة اهـ وعند الشافعي وأصحابه الوليمة تقع على كل طعام يتخذ لسرور حادث من عرس وأملاك وغيرهما لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر وفي غيره بقيد فيقال ختان أو غيره وجزم الماوردي ثم القرطبي بأنها لا تطلق على غير طعام العرس إلا بقرينة وأقلها للمتمكن شاة ولغيره ما قدر عليه ووليمة العرس وقتها بعد الدخول (م د) عن ابن عمر بن الخطاب (إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب) أي وجوباً أن كان طعام عرس وندبا إن كان غيره (وإن كان مفطرا فليأكل) ندبا (وإن كان صائماً) أي صوما واجبا (فليصل) بضم المثناة التحتية وفتح الصاد المهملة قال المناوي أي فليدع لأهل الطعام بالبركة ويحتمل بقاؤه على ظاهره تشريفا للمكان وأهله اهـ العلقمي اختلفوا في معنى فليصل فقال الجمهور معناه فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة ونحو ذلك وأصل الصلاة في اللغة الدعاء ومنه قوله تعالى وصل عليهم وقيل المراد الصلاة الشرعية بالركوع والسجود أي يتنفل بالصلاة ليحصل له فضلها وليتبرك أهل المكان والحاضرون (حم م د ت) عن أبي هريرة (إذا دعى أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل أني صائم) اعتذارا للداعي فإن سمح ولم يطلبه بالحضور فله التخلف وألا حضر وليس الصوم عذرا في التخلف قال العلقمي وفي هذا الحديث أنه لا بأس بإظهار العبادة النافلة إذا دعت إليه حاجة وفيه الإرشاد إلى تألف القلوب بالاعتذار (م د ت) عن أبي هريرة (إذا دعى أحدكم فليجب وإن كان

الصفحة 118