كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)

والمكروه ويريد به في الحديث العذاب في الآخرة (ابن منيع) والديلمي (عن ابن عمر) ابن الخطاب قال الشيخ حديث حسن (إذا سجد العبد سجد معه سبعة ارآب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه) قال العلقمي آراب بالمد جمع إرب بكسر أوله وسكون ثانيه وهو العضو وفي الحديث أن أعضاء السجود سبعة وأنه ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً أما الجبهة فلأنها الأصل والأنف تبع لها فيجب وضعها مكشوفة على الأوض ويكفي بعضها وعلى الأنف مستحب فلو تركه جاز ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز هذا مذهب الشافعي ومالك والأكثرين وقال أبو حنيفة وابن قاسم من أصحاب مالك يجب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً لظاهر الحديث وقال الأكثرون بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد لأنه قال في الحديث سبعة فإن جعلا عضوين صارت ثمانية وأما اليدان والركبتان والقدمان فيجب وضعهما بحيث يكون الوضع المجزئ مقارناً لوضع الجبهة لا متقدّماً ولا متأخراً ويجب التحامل عليها ويكفي وضع جزء منها فلو أخل بعضو منها لم تصح صلاته وإذا أوجبناه لم يجب كشف الكفين والقدمين إلا لابس الخف فيستر القدمين (حم م 4) عن العباس بن عبد المطلب (عبد بن حميد عن سعد) بن أبي وقاص (إذا سجد العبد طهر) بالتشديد (سجوده ما تحت جبهته إلى سبع أرضين) قال المناوي طهارة حقيقية على ما أفهمه هذا الحديث وحمله على الطهارة المعنوية وإفاضة الرحمة على ما وقع السجود عليه ينافره السبب وهو أن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين فقلت له ألا تخص لك موضعاً فذكره أهـ والله أعلم بمراد نبيه بهذا الحديث (طس) وكذا ابن عدي (عن عائشة) قال الشيخ حديث ضعيف (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) أي لا يقع على ركبتيه كما يقع البعير عليهما حين يقعد (وليضع يديه قبل ركبتيه) قال العلقمي وهذا الحديث منسوخ بحديث ابن أبي وقاص قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين رواه ابن خزيمة في صحيحه وجعلوه عمدة في النسخ قال السبكي وأكثر العلماء على تقديم الركبتين وقال الخطابي أنه أثبت من حديث تقديم اليدين وهو أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل ورأى العين (دن) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح (إذا سجد أحدكم فليباشر بكفيه الأرض) أي يضعهما مكشفوتين ندباً عن مصلاه (عسى الله أن يفك (عنه الغل) بالضم قال المناوي الغل الطوق من حديد يجعل في العنق أو القيد المختص باليدين (يوم القيامة) يعني من فعل ذلك فجزاؤه ما ذكر (طس) عن أبي هريرة وهو حديث صحيح (إذا سجد أحدكم فليعتدل) قال العلقمي نقلاً عن ابن دقيق العيد لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يأتي هنا (ولا يفترش ذراعيه) بالجزم على النهي أي المصلي (افتراش

الصفحة 131