كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)

أن الأصحاب اتفقوا على ذلك وممن صرح به الدارمي والبندنيجي وخلائق لا يحصون أهـ وقال المناوي والمراد إذا سمع الصائم الأذان للمغرب (حم دك) عن أبي هريرة وهو حديث صحيح (إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس) قال المناوي ودلت حاله على أنه يقول ذلك إعجابًا بنفسه واحتقارًا لهم وازدراء لما هم عليه (فهو أهلكهم) بضم الكاف أي أحقهم بالهلاك وأقربهم إليه بذمه الناس وبفتحها فعل ماض أي فهو جعلهم هالكين لكونه قنطهم من رحمة الله أما لو قال اشفاقًا وتحسرًا عليهم فلا بأس أهـ وقال العلقمي ولفظ مسلم إذا قال الرجل هلك الناس الخ ضبط برفع الكاف وهو أشهر على أنه أفعل تفضيل أي اشدهم هلاكا وفي الحلية لأبي نعيم فهو من أهلكهم وبفتحها على أنه فعل ماض أي هو نسبهم إلى الهلاك لأنهم هلكوا في الحقيقة قال النووي واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزدراء على الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح أحوالهم لأنه لا يعلم ستر الله تعالى في خلقه قالوا فأما من قال ذلك تحزنًا لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين فلا بأس عليه وقال الخطابي معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم أي أسوأ حالًا منهم بما يلحقه من الإثم في غيبتهم والوقيعة فيهم وربما أدى ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم (مالك) في الموطأ (حم خددم) عن أبي هريرة (إذا سمعت جيرانك) بكسر الجيم أي الصلحاء منهم (يقولون قد أحسنت فقد أحسنت وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت) قال العلقمي قال الدميري هذا الحديث نظيره ما في الصحيحين عن أنس لما مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال وجبت وجبت وجبت ومر عليه بأخرى فأثنوا عليها شرًا فقال كذلك ثم قال أنتم شهداء الله في الأرض من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار أهـ والمرادان الشخص إذا أثنى عليه جيرانه أنه محسن كان من أهل الإحسان وإذا أثنوا عليه شرًا كان من أهله واستعمال الثناء في الشر للمؤاخاة والمشاكلة وحقيقته إنما هي في الخير قلت وهذا رأي الجمهور وعند ابن عبد السلام أنه حقيقة فيهما (حم هـ طب) عن ابن مسعود هو عبد الله (عن كلثوم الخزاعي) قال الشيخ هو ابن علقمة ولم يتقدم له ذكر وهو حديث صحيح (إذا سمعت النداء) أي الأذان (فأجب داعي الله) وهو المؤذن لأنه الداعي لعبادته قال المناوي والمراد بالإجابة أن يقول مثله ثم يجئ إلى الجماعة حيث لا عذر (طب) عن كعب بن عجرة وهو حديث حسن (إذا سمعت النداء فأجب وعليك السكينة) أي السكون (والوقار) فالمطلوب عدم الإسراع في الإتيان إلى الصلاة ما لم يخف خروج الوقت (فإن أصبت فرجة) أي وجدتها فأنت أحق بها فتقدم إليها (وإلا) بأن لم تجدها (فلا تضيق على أخيك) أي في الدين (واقرأ ما تسمع أذنك) أي وإذا أحرمت فاقرأ سرًا

الصفحة 135