كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)
أي قولوا سبحان الذي يسبح الرعد بحمده أو نحوه (ولا تكبروا) فالأولى إيثار التسبيح والحمد عند سماعه لأنه الأنسب لراجي المطر وحصول الغيث (د) في مراسيله عن عبيد الله بن جعفر مرسلًا قال الشيخ حديث حسن (إذا سمعتم أصوات الديكة) بكسر الدال المهملة وفتح التحتانية جمع ديك وهو ذكر الدجاج قال العلقمي وللديك خصيصة ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي فإنه يقسط أصواته تقسيطًا لا يكاد ينفاوت ويوالى صياحه قبل الفجر وبعده فلا يكاد يخطئ سوء طال الليل أم قصر قال الداودي يتعلم من الديك خمس خصال حسن الصوت والقيام في السحر والغيرة والسخاء وكثرة الجماع (فسلوا الله من فضله) أي زيادة أنعامه عليكم (فإنها) أي الديكة (رأت ملكًا) بفتح اللام قال العلقمي قال شيخ شيوخنا قال عياض كان السبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له وشهادتهم له بالإخلاص ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركا بهم (وإذا سمعتم نهيق الحمير) في نسخة شرح عليها المناوي الحمار بدل الحمير فإنه قال أي صوته زاد النساءي ونباح الكلب (فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها) أي الحمير والكلاب (رأت شيطانًا) وحضور الشيطان مظنة الوسوسة والطغيان ومعصية الرحمن فيناسب التعوذ لدفع ذلك وقال العلقمي قال شيخ شيوخنا قال عياض وفائدة الأمر بالعتوذ لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته فليلجأ إلى الله في دفع ذلك انتهى وفي الحديث دلالة على أن الله تعالى خلق للديكة إدراكًا تدرك به كما خلق للحمير إدراكًا تدرك به الشياطين (حم ق د ت) عن أبي هريرة (إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه أي إذا أخبركم مخبر بأن جبلًا من الجبال انفصل عن محله الذي هو فيه وانتقل إلى غيره (فصدقوا) أي اعتقدوا أن ذلك غير خارج عن دائرة الإمكان (وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه) بضم اللام أي طبعه بأن فعل خلاف ما يقتضيه طبعه وثبت عليه (فلا تصدقوا أي لا تصدقوا صحة ذلك لأن ذلك خارج عن الإمكان الذي هو خلاف ما جبل عليه الإنسان ولذلك قال (فإنه يصير إلى ما جبل) بالبناء للمفعول أي طبع (عليه) قال المناوي يعني وإن فرط منه على الندور خلاف ما يقتضيه طبعه فما هو إلا كطيف منام أو برق لمع ومادام فكيما لا يقدر الإنسان أن يصير سواد الشعر بياضًا فكذا لا يقدر على تغيير طبعه (حم) عن أبي الدرداء قال الشيخ حديث صحيح (إذا سمعتم من يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه) أي قولوا له اعضض على ذكر أبيك وصرحوا له بالذكر (ولا تكنوا) عنه بالهن كما تقدم وقال المناوي فإنه جدير بأن يستهان به ويخاطب بما فيه قبح ردعا له عن فعله الشنيع (حم ن حب طب) والضيا المقدسي (عن أبي) بن كعب وهو حديث صحيح (إذا سمعتم نباح الكلب) بضم النون وكسرها أي صياحه (ونهيق الحمير) أي صوتها (بالليل) قال المناوي خصه أي الليل لانتشار شياطين الإنس والجن وكثرة إفسادهم (فتعوذوا بالله من الشيطان فانهن يرون ما لا ترون) من الجن والشياطين