كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)

يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (5) عن جابر بن عبد الله قال الشيخ حديث حسن لغيره (إذا ظهر الزنى) بزاي ونون (والربا) براء مهملة وباء موحدة (في قرية) أي في أهلها (فقد أحلوا) بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام من الحلول (بأنفسهم عذاب الله) أي تسببوا في وقوعه بهم لمخالفتهم ما اقتضته الحكمة الإلهية من حفظ الإنسان وعدم اختلاط المياه وإن الناس شركاء في النقد المطعوم لا اختصاص لا حدبة إلا بعقد لا تفاضل فيه قال المناوي (تنبيه) سئل بعضهم لم كان البلاء عاما والرحمة خاصة فقال لأن هذا هو اللائق بالجناب الألهي لأن البلاء لو نزل على العامل أي عامل المعاصي وحده هلك حالا فيذهب معظم الكون لأن أهل الطاعة قليلون جدا بالنسبة للعصاة فكان من رحمة الله توزيع البلاء على العموم ليستمد ذلك العاصي فتح باب التوبة ويبقى حيا حتى يتوب وإلا لمات بلا توبة وهو تعالى يحب من عباده التوابين لأنه محل تنفيذ إرادته واظهار عظمته (طب ك) عن ابن عباس وهو حديث صحيح (إذا ظهرت الحية) أي برزت (في المسكن فقولوا لها) قال المناوي ندبا وقيل وجوبا (إنا نسألك) بكسر الكاف خطا باللحية وهي مؤنثة (بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود أن لا تؤذينا) بسكون المثناة التحتية والنصب بحذف النون (فإن عادت) مرة أخرى (فاقتلوها) لأنها إذا لم تذهب بالإنذار فهي ليست من العمار ولا ممن أسلم من الجن فلا حرمة لها فتقتل وقضيته أنها لا تقتل قبل الإنذار ويعارضه قضية إطلاق الأمر بالقتل في أخبار تأتي وحملها بعضهم على غير عمار البيوت جمعا بين الأخبار أهـ وقال العلقمي قال ابن رسلان قال العلماء معناه إذا لم تذهب بالإنذار علمتم أنها ليست من عوامر البيوت ولا ممن أسلم من الجن بل هو شيطان فلا حرمة له فاقتلوه ولن يجعل الله له سبيلا بالانتصار عليكم بثاره بخلاف العوامر ومن أسلم وهذا القتل على سبيل الاستحباب لرواية في أبي داود فإذا رأيتم أحدا منهم فحذروه ثلاث مرات ثم إن بدا لكم بعد أن تحذروه فاقتلوه إذ لو كان واجبا لما علقه بالاختيار في قوله بدا لكم أي تجدد لكم رأي واختيار والإنذار يكون ثلاثة أيام في كل يوم ثلاث مرات أهـ وقال الشيخ فقولوا لها أي بحيث تسمع لظاهر الخبر والمقول أنا نسألك بعهد نوح مع أنه لم يشتهر عنه التصرف في الجن مثل سليمان لكن ثبت عنه بهذا وقوع العهد معهم لما أدخلهم معه في السفينة ذكره ابن اسحاق وغيره وفي أبي داود وعن ابن مسعود اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض الذي كانه قضيب فضة وسيأتي اقتلوا الحيات كلهن وليس فيما ذكر تقييد بالإنذار ثلاثا بل فيه ما يؤيد عموم الزمان والمكان وهو إما أن يحمل القيد هنا على جن المدينة أو على غير ذي الطفيتين والأبتر أو أن المقيد بالإنذار منسوخ أقوال ويتوقف على تاريخ ويدل لعدم النسخة قصة أبي لبابة مع ابن عمر والكلام والايتئذان في غير العقرب والوزغة إذ لم يرد اللون فيهما (ت) عن ابن أبي ليلى عبد الرحمن الفقيه الكوفي وهو حديث حسن (إذا ظهرت الفاحشة)

الصفحة 149