كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)
لم يحمد الله فلا تشمتوه) قال العلقمي قال شيخ شيوخنا قال النووي مقتضى هذا الحديث إن من لم يحمد الله لا يشمت قال شيخ شيوخنا قلت هو منطوقه لكن هل النهي فيه للتحريم أو للتنزيه الجمهور على الثاني قال وأقل الحمد والتشميت أن يسمع صاحبه ويؤخذ منه أنه إذا أتى بلفظ آخر غير الحمد لا يشمت ويستحب لمن حضر من عطس أن يذكره الحمد ليحمد فيشمته وقد ثبت ذلك عن إبراهيم وهو من باب النصيحة والأمر بالمعروف وزعم ابن العربي أنه جهل من فاعله قال واخطأ فيما زعم بل الصواب استحبابه أهـ قلت وقال في الدركأ صلة من سبق العاطس بالحمد أمن الشوص واللوص والعلوص أهـ قال السخاوي وهو ضعيف قال شيخ شيوخنا وفي الطبراني عن علي مرفوعا بلفظ من بادر العاطس بالحمد عوفي من وجع الخاصرة ولم يشك ضرسه أبدا وسنده ضعيف أهـ والأول بفتح الشين المعجمة وسكون الواو وبالصاد المهملة وجع الضرس وقيل الشوص وجع في البطن من ربح ينعقد تحت الاضلاع والثاني بفتح اللام المشددة وسكون الواو وبالصاد المهملة وجع الأذن وقيل وجع النحر والثالث بكسر العين وبفتح اللام الثقيلة وسكون الواو أخره صاد مهملة وجع في البطن وقيل التخمة وقد نظم ذلك بعض الناس فقال
من يبتدي عاطساً بالحمد يأمن من ... شوص ولوص وعلوص كذا وردا
عنيت بالشوص داء الضرس ثم بما ... يليه داء الأذن والبطن اتبع رشدا
قال الحليمي الحكمة في مشروعية الحمد للعاطس أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوة الفكر ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحس وبسلامته تسلم الأعضاء فظهر بهذا أنها نعمة جليلة تناسب أن تقابل بالحمد لما فيه من الإقرار لله بالخلق والقدرة وإضافة الخلق إليه لا إلى الطبائع أهـ وقد خص من عموم الأمر بتشميت العاطس جماعة (الأول) من لم يحمد كما تقدم (الثاني) الكافر لا يشمت بالرحمة بل يقال يهديكم الله ويصلح بالكم (الثالث) المزكوم إذا زاد على الثلاث بل يدعي له بعدها بالشفاء (الرابع) ذهب بعض أهل العلم إلى أن من عرف من حاله أنه يكره التشميت لا يشمت إجلالا للتشميت قال ابن دقيق العيد والذي يظهر أنه لا يمتنع من ذلك إلا من خاف منه ضررا فأما غيره فيشمت امتثالا للأمر ومناقضة للمتكبر في مراده وكسر السورية في ذلك وهو أولى من إجلال التشميت قال شيخ شيوخنا قلت ويؤيده أن لفظ التشميت دعاء بالرحمة فهو يناسب المسلم كائنا ما كان والله أعلم (الخامس) قال ابن دقيق العيد يستثنى أيضا من عطس والإمام يخطب قلت الراجح أنه يستحب التشميت أهـ (السادس) يمكن أن يستثنى من كان عند عطاسه في حالة يمتنع عليه فيها ذكر الله كما إذا كان على الخلا أوفى الجماع فيؤخر ثم يحمد ويشمت فلو خالف في تلك الحالة هل يستحق التشميت فيه نظر قال ابن دقيق العيد ومن فوائد التشميت تحصيل المودة والتأليف بين المسلمين وتأدب