كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)
وعطاء وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وحكاه عياض عن أكثر الصحابة والتابعين ثم أجمعوا بعد ذلك على الجواز وزال الخلاف قال ابن الصلاح ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الخالية وجاء في الإباحة والنهي حديثان فحدث النهي ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا عني شيئاً إلا القرآن ومن كتب عني شيئاً غير القرآن فليمحه وحديث الإباحة قوله صلى الله عليه وسلم اكتبوا لأبي شاة متفق عليه وروى أبو داود والحاكم عن ابن عمرو قال قلت يا رسول الله إنس أسمع منك الشيء فاكتبه قال نعم قال في الغضب والرضى قال نعم فإني لا أقول فيهما إلا حقاً وروى الحاكم وغيره من حديث أنس وغيره مرفوعاً وموقوفاً فاقيدوا العلم بالكتابة وأسند الديلمي عن على مرفوعاً إذا كتبتم الحديث بسنده وقد اختلف في الجمع بينهما وبين حديث أبي سعيد السابق فقيل الإذن لمن خيف نسيانه والنهي لمن أمن النسيان ووثق بحفظه وخيف اتكاله على الخط إذا كتب فيكون مخصوصاً أو منهياً عنه من حيث اختلاطه بالقرآن وأذن فيه حين أمن ذلك فيكون النهي منسوخاً وقيل المراد النهي عن كتابه الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لأنهم كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معه فنهوا عن ذلك الخوف الاشتباه (فائدة) اعلم أن الآثار كانت في عصر الصحابة وكبار التابعين غير مدونة ولا مرتبة لسيلان أذهانهم وسعة حفظهم ولأنهم كانوا نهوا عنها كما تقدم ولأن أكثرهم لا يحسن الكتابة فلما كان زمن عمر بن عبد العزيز على رأس المائة أمر بتدوين الحديث فأول من دونه بأمر عمر بن عبد العزيز ابن شهاب الزهري وأما الجمع مرتباً على الأبواب فوقع في نصف القرن الثاني فأول من جمع ذلك ابن جريج بمكة ومالك وابن إسحاق بالمدينة وهشام بواسط ومعمر باليمن وابن المبارك بخراسان والربيع بن صبيح أو سعيد بن أبي عروبة أو حماد بن سلمة بالبصرة وسفيان الثوري بالكوفة وإلا وزاعي بالشام وجرير بن عبد الحميد بالري وكل هؤلاء كانوا في عصر واحد فلا يدري أيهم أسبق كما قال الحافظ العراقي والحافظ بن حجر (ك) في علوم الحديث وأبو نعيم وكذا الديلمي (وابن عساكر) في التاريخ كلهم (عن علي) أمير المؤمنين وهو حديث ضعيف (إذا كثرت ذنوب العبد) أي الإنسان المسلم (فلم يكن له من العمل) أي الصالح (ما يكفرها) لفقده أو لقلته (ابتلاه الله بالحزن) قال المناوي في رواية بالهم (ليكفرها عنه به) فغالب ما يحصل من الهموم والغموم من التقصير في الطاعة (حم) عن عائشة وهو حديث حسن (إذا كثرت ذنوبك) أي وأردت اتباعها بحسنات تمحوها (فاسق الماء على الماء) قال المناوي أي اسق الماء على أثر سقي الماء بأن تتابعه أو اسق الماء وإن كنت بشط وقال العلقمي فاسق الماء على الماء ليس بقيد بل لنفي توهم أنه حازه بلا كلفه كبيرة فلا أجر فيه بل فيه الأجر والثواب فكيف إذا عظمت المشقة وكثرت المؤنة (تتناثر) بمثناتين ثم نون ثم