كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)

يبعثك الله إلى ذلك المقعد ويحتمل أن يعود الضمير إلى الله تعالى فإلى الله ترجع الأمور والأول أظهر اهـ وقال المناوي أي لا تصل إليه إلا بعد البعث (ق ت هـ) عن ابن عمر ابن الخطاب (إذا مات صاحبكم) أي المؤمن الذي كنتم تجتمعون به وتصاحبونه (فدعوه) أي ارتكوه من الكلام فيه بما يؤذيه لو كان حياً (لا تقعوا فيه) أي لا تتكلموا في عرضه بسوء فإنه قد أفضى إلى ما قدم وغيبة الميت أفحش من غيبة الحي وقد ورد النهي عن ذلك مساوي موتانا فتخصيص الصاحب هنا لكونه آكد قال العقلمي روي أن رجلاً من الأنصار وقع في أبي العباس فلطمه العباس فجاء قومه فلبسوا السلاح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فصعد المنبر فقال أيها الناس أيّ أهل الأرض أكرم على الله فقالوا أنت يا رسول الله فقال إن العباس مني وأنا منه فلا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا فقالوا نعوذ بالله من غضبك ذكره ابن رسلان (د) عن عائشة وبجانبه علامة الحسن (إذا مات صاحب بدعة) أي مذمومة (فقد فتح) بالبناء للمفعول (في الإسلام فتح) أي فموته كبلد من ديار الفكر فتحت واستؤصل أهلها بالسيف لأن موته راحة للعباد والبلاد لافتتانهم به وعود شؤمه على الإسلام وأهله بإفساد عقائدهم (خط فر) عن أنس بن مالك وهو حديث ضعيف (إذا مات ولد العبد) أي الإنسان المسلم ذكراً كان أو أنثى (قال الله تعالى لملائكته) أي الموكلين بقبض أرواح الخلائق (قبضتم ولد عبدي) أي روحه (فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده) قال العلقمي قال في النهاية قيل للولد ثمرة لأن الثمرة ما تنتجه الشجرة والولد نتيجة الأب (فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع) أي قال الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون (فيقول الله تعالى) أي لملائكته (ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد) أي البيت المنعم به على أنه ثواب الحمد قال المناوي وفيه أن المصائب لا ثواب فيها بل في الصبر عليها وعليه جمع لكن نوزع فيه (ت) عن أبي موسى الأشعري وهو حديث حسن (إذا مدح المؤمن في وجهه بالإيمان في قلبه) قال العلقمي الربا الزيادة وهذا أو نحوه إنما يسوغ لمن عرف أن الممدوح يعرف نفسه وهو شديد الاحتراز عن آفة الكبر والعجب وآفة الفتور الريا وكان ذلك سبباً لزيادته في الأعمال الصالحة أو كان ممن يقتدى به ولا تزعزعه الرياح فهذا يزيد الأيمان في قلبه بسبب أعماله الصالحة الزائدة على العادة الذي حركه لها المدح الذي لا يعجب به ولا تستأثر نفسه به اهـ وقال المناوي المراد المؤمن الكامل الأيمان أما غيره فعلى نقيض ذلك وعليه حمل خبر إياكم والمدح فلا تعارض (ط ب ك) عن أسامة بن زيد قال الشيخ حديث صحيح (إذا مدح الفاسق غضب الرب) قال العلقمي لأن الله سبحانه وتعالى أمر بهجر الفاسق والمباعدة عنه خصوصاً المتهاجر بفسقه فإذا مدحته فقد كذبت في مدحه وخالفت ما أمرت إذ مدحه مودة له وأنت مأمور بهجره (واهتز لذلك العرش) الهز في الأصل الحركة واهتز إذا تحرك

الصفحة 173