كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)

وجوباً أو ندباً على تفصيل مر (حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر) أي يقصد أن يستغفر لنفسه كان يريد أن يقول اللهم اغفر لي (فيسب نفسه) أي يدعو عليها كان يقول اغفر لي بعين مهملة والعفر التراب فالمراد بالسب قلب الدعاء لا الشتم كما هو بين اهـ وقال العلقمي في رواية النسائي فلينصرف أي بدل فليرقدوا والمراد به التسليم من الصلاة بعد تمامها فرضاً كانت أو نفلاً فالنعاس سبب للنوم ولا يقطع الصلاة بمجرد النعاس وحمله المهلب على ظاهرة فقال إنما أمره بقطع الصلاة لغلبة النوم عليه فدل عليه أنه إذا كان النعاس أقل من ذلك عفى عنه وقوله فيسب نفسه بالنصب جواباً للعل والرفع عطفاً على يستغفر وجعل ابن أبى حمزة علة النهي خشية أن يوافق ساعة إجابة والترجي في لعل عائد على المصلي لا على المتكلم به أي لا يدري امستغفر أم ساب مترجياً للاستغفار وهو في الواقع بضد ذلك إلى أن قال ونظير جواز الرفع والنصب فيسب جوازهما في لعله يزكي أو يذكر فتنفعه الذكرى نصبه عاصم ورفعه الباقون (مالك) في الموطأ (د ت هـ) عن عائشة أم المؤمنين (إذا نعس أحدكم) قال العلقمي زاد الترمذي يوم الجمعة (وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره) لأنه إذا تحول حصل له من الحركة ما ينفي الفتور المقتضي للنوم فإن لم يجد فيه الصفوف مكاناً يتحول إليه فيلقم ثم يجلس قلت وعبارة شيخنا وإذا نعس والإمام يخطب تحول من مجلسه إلى مجلس صاحبه ويتحول صاحبه إلى مجلسه اهـ قال ابن رسلان قال الشافعي في الأم وإذا ثبت في موضعه وتحفظ من النعاس بوجه يراه نافياً للنعاس لم أكره بقاء ولا أحب له أن يتحول اهـ قال المناوي ومثل الجمعة غيرها وخصها للطول فيها بالخطبة (دت) عن ابن عمر ابن الخطاب قال العلقمي وبجانبه علامة الصحة (إذا نمتم) أي أردتم النوم قال العلقمي والنوم غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء ولهذا قيل هو آفة لأن النوم أخو الموت وقيل النوم مزيل للقوة والعقل أما السنة ففي الرأس والنعاس في العين وقيل السنة ريح النوم تبدو في الوجه ثم تنبعث فقي القلب فينعس الإنسان فينام ونام عن حاجته إذا لم يهتم بها (فأطفئوا المصباح) قال المقرطبي الأمر والنهي في هذا الحديث للإرشاد قال وقد يكون للندب وجزم النووي أنه للإرشاد لكونه لمصلحة دنيوية وتعقب بأنه قد يفضي إلى مصلحة دينية وهي حفظ المحرم قتله والمال المحرم وتبذيره (فإن الفأرة) بالهمز وتركه الحيوان المعروف (تأخذ الفتيلة) أي تجرها من السراج أي شأنها ذلك (فتحرق) بضم الفوقية (أهل البيت) أي المحل الذي فيه السراج فتعبيره بالبيت للغالب ويؤخذ منه أنه لو كان المصباح في قنديل لا يتمكن منه الفار لا يندب ذلك (واغلقوا الأبواب) أي أبواب سكنكم إذا نمتم (وأكنوا الأسقية) أي اربطوا أفواه قربكم (وخمروا الشراب) أي غطوا الماء وغيره من كل مائع ولو يعرض عليه عود مع ذكر اسم الله

الصفحة 178