كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)

(إذا ولى أحدكم أخاه) بفتح الواو وكسر اللام المخففة أي تولى أمر تجهيزه عند موته (فليحسن) بضم الياء وفتح الحاء وتشديد السين المهملة المكسورة (كفنه) قالا لعلقمي هو بفتح الفاء كذا ضبطه الجمهور وحكى القاضي عياض عن بعض الرواة إسكان الفاء أي فعل التكفين من الإسباغ والعموم والأول هو الصحيح وهو أن يكون الكفن حسناً والمراد بتحسينه بياضه ونظافته وإسباغه وكثافته أي كونه صفيقاً لا كونه ثميناً أي غالي الثمن لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تغالوا في الكفن فإنه يسلبه سلباً سريعاً ويكفن فيما لبسه حياً فيجوز تكفين المرأة في الحرير والمزعفر والمعصفر مع الكراهة والحق بها الصبي والمجنون والمستحب فيه البياض والمغسول أولى من الجديد لأن مآله إلى البلاء (حم م هـ) عن جابر بن عبد الله (ت هـ) عن أبي قتادة الأنصاري (إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنهم) أي الموتى وإن لم يتقدم لهم ذكر لدلالة الحال (يبعثون في أكفانهم) أي التي يكفنون عند موتهم فيها ولا يعارضه حشرهم عراة لأنهم يخرجون من قبولهم بثيابهم ثم يجردون قال العلقمي وبعضهم حمل الحديث يعني كون الميت يبعث في ثيابه على العمل الصالح كقوله تعالى ولباس التقوى ذلك خير (ويتزاورون في أكفانهم) أي يزور بعضهم بعضاً فإن قيل هذا يعارضه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الكفن إنما هو للمهنة يعني الصديد أجيب بأن الكفن إنما يكون كذلك في رؤيتنا ويكون في علم الله كما شاء الله كما قال الله تعالى في الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ونحن نراهم يتشحطون في دمائهم وإنما يكونون كذلك في رؤيتنا ويكونون في الغيب كما أخبر الله عنهم ولو كانوا في رؤيتنا كما أخبر الله عنهم لارتفع الإيمان بالغيب سمويه (عق خط) عن أنس بن مالك (الحارث) بن أبي أسامة (عن جابر) وضعفه مخرجه الخطيب (اذبحوا لله) اذبحوا الحيوان الذي يحل أكله واجعلوا الذبح لله (في أي شهر كان) رجباً أو غيره (وبروا لله) أي تعبدوا (وأطعموا) الفقراء وغيرهم كان الرجل إذا بلغت إبله مائة نحر منها بكراً في رجب لصنمه يسمونه الفرع فنهى الشرع عنه وأمر بالذبح لله قال العلقمي وسببه ما في أبي داود وابن ماجة عن أبي المليح عن نبيشة قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا كنا نعتر بفتح النون وكسر المثناة الفوقية عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا فذكره وقال يا رسول الله إنا كنا نقرّع بضم النون وتشديد الراء فرعاً في الجاهلية فما تأمرنا فقال في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك أي تغذوه بلبنها حتى يكون ابن مخاض أو بنت لبون حتى إذا استحمل أي قوى على الحمل وأطاقه ذبحته فتصدقت بلحمه أراه قال على ابن السبيل فإن ذلك خبر والعيرة بفتح العين المهملة وكسر المثناة الفوقية بوزن عظيمة قال القزاز سميت عتيرة بما يفعل من الذبح وهو العتر فهي فعيلة بمعنى مفعولة قال النووي قال أهل اللغة وغيرهم العتيرة

الصفحة 183