كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)
ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب ويسمونها الرجبية أيضاً يتقربون بها لأصنامهم والفرع بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة ويقال له أيضاً الفرعه بالهاء أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه لطواغيتهم ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها قال الشافعي وقوله صلى الله عليه وسلم الفرع حق معناه ليس بباطل وهو كلام عربي خرج على جواب السائل وقوله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة أي لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة قال والحديث الآخر يدل على هذا المعنى فإنه أباح الذبح واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليها في سبيل الله قال وقوله صلى الله عليه وسلم اذبحوا لله في أي شهر كان أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان لا أنها في رجب دون غيره من الشهور والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب الفرع والعتيرة وأجابوا عن حديث لا فرع ولا عتيرة بثلاثة أجوبه أحدها جواب الشافعي المتقدم أن المراد نفي الوجوب والثاني أن المراد نفي ما كان يذبحونه لأصنامهم والثالث أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب أو في ثواب إراقة الدم فأما تفرقة اللحم على المساكن فبر وصدقة وقد نص الشافعي في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنا هذا تلخيص حكمها ومذهبنا (دن هـ ك) عن نبيشة بضم النون وفتح الشين المعجمة مصغراً ويقال له نبيشة الخير صححه الحاكم وضعفه الذهبي (اذكروا الله) أي باللسان ذكراً وبالقلب فكراً (فإنه) أي الذكر أو الله (عون لك) أي مساعد لك (على ما نطلب) أي على تحصيل ما يباح لك طلبه لأنه تعالى يحب أن يذكر فإذا ذكر أعطى (ابن عساكر) في تاريخه (عن عطاء عن أبي مسلم مرسلاً) هو الخرساني (اذكروا الله ذكراً) أي كثيراً جداً (حتى يقول المنافقون إنكم تراءون) أي حتى يرميكم أهل النفاق بالرياء لما يرون من محافظتكم عليه فليس خوف الرمي بالرياء عذراً في ترك الذكر (طب) عن ابن عباس وضعفه الهيثمي (اذكروا الله ذكراً خاملاً) بخاء معجمة أي منخفضة (قيل) أي قال بعض الصحب (وما الذكر الخامل) يا رسول الله قال الذكر الخفي) فهو أفضل من الذكر جهرة لسلامته من نحور ياء وهذا عند جمع من الصوفية في غير ابتداء السلوك أما في الابتداء فالذكر الجهري أنفع وقد مر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر كل إنسان بما هو الأصلح الأنفع له (ابن المبارك) عبد الله (في) كتاب (الزهد عن ضمرة بن حبيب مرسلاً) هو الزبيدي الحمصي ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (اذكروا) أي أيها المؤمنون (محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم) جمع مسوى بفتح الميم والوا أي لا تذكروهم إلا بخير قال العلقمي قال شيخ شيوخنا والأصح ما قيل في ذلك أن أمواع الكفار والفساق ويجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم والتنفير عنهم وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتاً اهـ قلت وقوله والفساق هو محمول على من ارتكب بدعة بفسق بها ويموت عليها وأما الفاسق بغير ذلك فإن علمنا أنه مات وهو مصر على فسقه والمصلحة في ذكره جاز ذكر