كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)

مالك الأشعري (أربع حق على الله (عونهم) أي بالنصر والتأييد (الغازي) أي من خرج بقصد قتال الكفار لله (والمتزوج) أي بقصد عفة فرجه عن الزنا أو تكثير نسله (والمكاتب والحاج) أي من خرج حاجاً حجاً مبروراً قال العلقمي وقد نظم ذلك شيخنا فقال
حق على الله عون جمع ... وهو لهم في غد يجازي
مكاتب وناكح عفافا ... ومن أتى بيته وغازي
وخامس وسيأتي حديثه في ثلاث من فعلن ثقة بالله الخ ونظمه الشيخ شمس الدين الفارضي
وجاء من للموات أحيى ... فهو لهم خامس يوازي
ولقطة من أحيى أرضاً ميتة ثقة بالله واحتساباً كان حقاً على الله أن بعينه وأن يبارك له (حم) عن أبي هريرة وهو حديث حسن (أربع دعوات لا ترد) بالبناء للمفعول (دعوة الحاج حتى يرجع) أي إلى وطنه (ودعوة الغازي) أي من خرج لقتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى (حتى يصدر) بفتح المثناة التحتية وسكون الصاد المهملة أي يرجع إلى أهله (ودعوة المريض حتى يبرأ) أي من مرضه (ودعوة الأخ لأخيه) أي في الدين (بظهر الغيب) قال المناوي أي وهو غايب لا يشعر به وإن كان حاضراً فيما يظهر ولفظ الظهر مقحم ومحله نصب على الحال من المضاف إليه (وأسرع هؤلاء الدعوات إجابة) أي أسرعها قبولاً (دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب) أي لأنها أبلغ في الإخلاص (فر) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف (أربع) أي أربع خصال أو خصال أربع مبتدأ وخبره (من كن فيه) الخ قال العلقمي فإن قيل ظاهر حديث آية المنافق ثلاثة المتقدم يقتضي الحصر فيها فكيف جاء في هذا الحديث بلفظ أربع قال شيخ شيوخنا أجاب القرطبي باحتمال أنه استجد له صلى الله عليه وسلم من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده وأقول ليس بين الحديثين تعارض لأنه لا يلزم من عد الخصلة المذمومة الدالة على كمال النفاق كونها علامة على النفاق لاحتمال أن تكون العلامات دالات على أصل النفاق على أن في رواية عند مسلم من علامات النفاق ثلاث وكذا الطبراني وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت وببعضها في وقت آخر وقال الحديث والخيانة في الأمانة وزاد الأول الخلف في الوعد والثاني الغدر في المعاهدة والفجور في الخصومة (كان منافقاً خالصا) قال العلقمي أي في هذه الخصال فقط لا في غيرها أو شديد الشبه بالمنافقين ووصفه بالخلوص يؤيد قول من قال أن المراد بالنفاق العملي لا الإيماني والنفاق العرفي لا الشرعي لأن الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقي في الدرك الأسفل من النار (ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة

الصفحة 187