كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)

التسبيح (هـ) عن رافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة آخره جيم وهو حديث حسن (ارموا) أي بالسهام لترتاضوا وتتميزوا على الرمي قبل لقاء العدو وتصبر لكم معرفة بالرمي وقوة والأمر فيه للندب أن قصد بتعليمه الجهاد في سبيل الله فإن قصد غيره قال الماوردي فهو مباح إذا لم يقصد به محرماً فلو قصد بتعليمه الجهاد في سبيل الله فإن قصد غيره قال الماوردي فهو مباح إذا لم يقصد به محرماً فلو قصد بتعليمه قطع الطريق ونحوه صار حراماً (واركبوا) بفتح الكاف أي الخيل وغيرها من الدواب التي ترتكب للجهاد لتؤدّبوها وتروّضوها على القتال وتعتادوا ركوبها والكر بها على العدو وقال العلقمي وفي معنى ذلك تعليم الكلب للصيد والحراسة وتعليم السباحة (وأن ترموا) بفتح الهمزة مبتدأ وخبره (أحب إليّ من أن تركبوا) أي ورميكم بالسهام أحب إليّ من ركوبكم الخيل لتأديبها (كل شيء يلهب به الرجل باطل) أي لا اعتبار به (إلا رمي الرجل بقوسه أو تأديبه فرسه) أي ركوبها وركفها والجولان عليها بنية الغزو وتعليمها ما تحتاج إليه من الأمور المطلوبة في أمثالها (أو ملاعبته امرأته) أي م زاحه حليلتهت بقصد إحسان العشرة قال العلقمي ويلحق بالزوجة الولد والخادم لكن لا ينبسط بالملاعبة معهم باتباع هواهم إلى حدّ يفسد اخلقهم ويسقط بالكلية هيبته عندهم بل يراعي الاعتدال فلا يدع الهيبة والانقباض مهما رأى منكراً (فإنهنّ) أي الخصال المذكورة (من الحق) أي من الأمور المعتبرة في نظر الشرع إذا قصد بالأوّلين الجهاد وبالثالث حسن العشرة (ومن ترك الرمي) أي بالسهام بلا عذر (بعد ما علمه) بكسر اللام المحققة على الصواب أي بعد علمه إياه بالتعليم (فقد كفر الذي علمه) قال المناوي أي ستر نعمة معلمة فيكره ترك الرمي بعد معرفته لأن من تعلمه حصل أهلية الدفع عن دين الله فتركه تهاون بالدين (حم ت هب) والشافعي (عن عقبة بن عامر) الجهني وهو حديث حسن (ارموا الجمرة) بجيم مفتوحة أي المرمى في الحج (بمثل حصي الحذف) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمة وبالفاء قال الطقمي قال في المصباح خذفت الحصاة ونحوها خذفاً من باب ضرب رميتها بطرف الإبهام والسبابة اهـ أي ارموا بقدر الحصا الصغار التي يحذف بها أي يرمى بها قال المناوي والمراد هنا ما قدر الأنملة طولاً وعرضاً وهو قدر الباقلا فيكره بدونه وفوقه ويجزى (حم) وابن خزيمة في صحيحه (والضياء) في المختارة (عن رجل من الصحابة) قال المناوي ورجاله ثقات وجهالة الصحابي لا تضر لأنهم عدول (الهقوا) قال المناوي بفتح الهمزة ويكون الراء وكسر الهاء وضم القاف (القبلة) بكسر القاف وسكون الموحدة والمراد بها السترة أي اندنوا من السترة التي تصلون غليها بحيث يكون بينكم وبينها ثلاثة أذرع فأقل والأمر فيه للندب (البزار) في مسنده (هب) وابن عساكر في تاريخه (عن عائشة) وإسناده ضعي (أريت) بالبناء للمفعول (ما تلقى أمّتي من بعدي) أي أطلعني الله تعالى بالوحي على ما يحصل لها من الشدائد (وسفك بعضهم دماء بعض) أي قتل بعضهم بالسيف والفتن

الصفحة 195