كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)
الواقعة بينهم (فكان ذلك سابقاً من الله تعالى) يعني في الأزل (كما سبق في الأمم قبلهم فسألته من يولني) بضم المثناة التحتية وفتح الواو وشدة اللام المكسورة وسكون الواو والتخفيف (شفاعة فيهم يوم القيامة ففعل) أي أعطاني ما سألته (حم طس ت ك) عن أم حبيبة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح (إزرة المؤمنين) قال المناوي بكسر الهمزة أي حالته التي ترضى منه في الائتزار أن يكون الإزار (إلى أنصاف ساقيه) فإن هذه هي المطلوبة المحبوبة وهي إزارة الملائكة كما مر وما أسفل من ذلك ففي النار كما في عدة أخبار (ن) عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري (وابن عمر) ابن الخطاب (والضياء) المقدسي (عن أنس) بن مالك وهو حديث صحيح (ازهد في الدنيا) أي اعرض عنها بقلبك ولا تحصل منها إلا ما تحتاج إليه (يحبك الله) لأن الله تعالى يحب من أطاعه وطاعته لا تجتمع مع محبة الدنيا لأن حبها رأس كل خطيئة (وازهد فيما في أيدي الناس) أي فيما عندهم من الدنيا (يحبك الناس) قال المناوي لأن طباعهم جبلت على حب الدنيا ومن نازع إنساناً في محبوبه قلاه ومن تركه له أحبه واصطفاه قال الدارقطني أصول الأحاديث أربعة هذا منها قال سهل بن سعد راوي الحديث قال رجل يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله والناس فذكره (هـ طب ك) عن سهل بن سعد الساعدي قال الشيخ حديث حسن (ازهد الناس) بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء (في العالم أهله وجيرانه) بكسر الجيم قال المناوي زاد في رواية حتى يفارقهم وذلك سنة الله في الذين خلوا من قبل من الأنبياء والعلماء ورثتهم ومن ثم قال بعض العارفين كل مقدور عليه مزهود فيه وكل ممنوع مرغوب (حل) عن أبي الدرداء وعن جابر بن عبد الله وفيه ضعف شديد (ازهد الناس في الأنبياء) أي الرسل (وأشدهم عليهم) أي من جهة الإيذاء (الأقربون) قال المناوي منهم بنسب أو مصاهرة أو جواراً ومصاحبة ونحو ذلك وذلك لا يكاد يختلف في نبي من الأنبياء كما يعلمه من أحاط بسيرهم وقصصهم وكفاك ما وقع للمصطفى صلى الله عليه وسلم من عمه أبي هلب وزوجته وولديه واضرابهم والإنجيل لا يفقد النبي حرمته في بلده (ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي الدرداء) وهو حديث حسن (ازهد الناس) أي أكثرهم زهداً في الدنيا (من لم ينس القبر) يعني الموت ونزول القبر ووحدته ووحشته (والبلا) أي الفنا والاضمحلال (وترك أفضل زينة الدنيا) أي مع إمكان نيلها (وآثر) بالمد (ما يبقى على ما يفنى) أي آثر الآخرة وما ينتفع بها على الدنيا وما فيها (ولم يعد غداً من أيامه وعدّ نفسه في الموتى) بجعله الموت نصب عينيه على توالي اللحظات قال المناوي وأفاد بقوله أفضل أن قليل الدنيا لا يخرج عن الزهد وليس من الزهد ترك الجماع فقد قال سفيان بن عيينة كثرة النساء ليست من الدنيا فقد كان علي كرم الله وجهه أزهد الصحابة وكان له أربع زوجات وتسع عشرة سرية وقال ابن عباس خير هذه الأمّة أكثرها نساء