كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)

وكان الجنيد شيخ القوم يحب الجماع ويقول إني أحتاج إلى المرأة كما أحتاج إلى الطعام (هب) عن الضحاك مرسلاً وإسناده حسن (أسامة) بضم الهمزة هو زيد بن حارثة (أحب الناس إليّ) أي من مواليه وكونه أحب إليه لا يستلزم تفضيله على غيره من أكابر الصحب وأهل البيت لما يجيء (حم حب) عن ابن عمر بن الخطاب قال العلقمي وبجانبه علامة الصحة (إسباغ الوضوء) قال العلقمي أي إتمامه وقال النووي أي عمومه بجميع أجزاء الأعضاء وقال الطيبي هو استيعاب المحل بالغسل وبتطويل المرة وتكرار الغسل والمسح (في المكاره) قال العلقمي قال شيخنا قال ابن العربي أراد بالمكاره برد الماء وألم الجسم وإيثار الوضوء على أمر من الدنيا فلا يتأتى له مع ذلك إلا كارهاً مؤثرا لوجه الله اهـ وتفسير المكاره ببرد الماء وألم الجسم مخالف لما قاله الفقهاء من كراهة استعمال الماء الشديد البرودة وحرمة استعماله مع العبادة ويمكن حمله على من فقد ما يسخن به الماء وعلى من لم يخف من استعمال الماء مع العلة ضرراً (وإعمال) بكسر الهمزة (الأقدام) أي استعمالها في المشي (إلى المساجد) أي مواضع الجماعة (وانتظار الصلاة بعد الصلاة) قال العلقمي قال ابن العربي أراد به وجهين أحدهما الجلوس في المسجد وذلك يتصوّر بالعادة في ثلاث صلوات العصر والمغرب والعشاء ولا يكون بعد العشاء والصبح (الثاني) تعلق القلب بالصلاة والاهتمام بها والتأهب لها وذلك يتصوّر في الصلوات كلها (تغسل الخطايا غسلاً) قال المناوي يعني لا تبقي شيئاً من الذنوب كمالاً يبقى الغسل شيئاً من وسخ الثوب والمراد الصغائر ووهم من زعم العموم وقال العلقمي قال شيخنا قال ابن العربي هذا دليل على محو الخطايا بالحسنات من الصحف بأيدي الملائكة الذين يكتبون فيها لا من أمّ الكتاب الذي هو عند الله الذي قد ثبت على ما هو عليه فلا يزاد فيه ولا ينقص منه أبداً (ع ك حب) عن عليّ أمير المؤمنين (إسباغ الوضوء) بضم الواو (شطر الإيمان) قال العلقمي أصل الشطر النصف واختلف العلماء فيه فقيل معناه أن الأجر فيه ينتهي تضعيفه إلى نصف أجر الإيمان فصار لتوقفه على الإيمان في معنى الشطر وقيل المراد بالإيمان هنا الصلاة كما قال الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت كالشطر ولا يلزم في الشطران يكون نصفاً حقيقياً وهذا القول أقرب الأقوال اهـ وقال المناوي يعني جزؤه أو المراد أن الإيمان يطهر الباطن والوضوء يطهر الظاهر فهو بهذا الاعتبار نصف (والحمد لله تملأ) قال المناوي بفوقية وتحتية (الميزان) أي ثواب النطق بها مع الإذعان يملأ كفه الحسنات اهـ وقال العلقمي قال شيخنا قال النووي معناه عظم أجرها يملأ الميزان وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الميزان وخفته قال القرطبي الحمد راجع للثناء على الله بأوصاف كماله فإذا حمد الله ح امد مستحضر معنى الحمد في قلبه امتلأ ميزانه من الحسنات (والتسبيح

الصفحة 197