كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)

والتكبير يملآن) أي ثواب كلّ منهما (السموات والأرض) لو قدر ثوابهما جسماً لملأ ما بين السموات والأرض وسبب عظم فضلهما ما اشتملا عليه من التنزيه لله بقوله سبحان الله والتعظيم له بقوله الله أكبر (والصلاة نور) قال المناوي أي ذات نور منورة أو ذاتها نور مبالغة انتهى وقال العلقمي قال شيخنا قال النووي معناه أنها تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به وقيل معناه أن أجرها يكون نور لصاحبها يوم القيمة وقيل أنها سبب لإشراق أنور المعارف كانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها وإقباله على الله بظاهره وباطنه وقد قال الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة (والزكاة برهان) قال المناوي وفي رواية والصدقة برهان أي حجة ودليل على إيمان فاعلها فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صحة إيمانه (والصبر ضياء) قال العلقمي قال النووي معناه الصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى النائبات وأنواع المكاره في الدنيا والمرادات الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئاً مهتدياً مستمراً على الصواب وقال أبو علي الدقاق حقيقة الصبر أن لا يعترض على المقدور فأما إظهار البلاء على وجه الشكوى فلا ينافي الصبر قال تعالى في أيوب غنا وجدناه صابراً مع أنه قال إنس مسني الضرّ (والقرآن حجة لك) يعني إذا امتثلت أوامره واجتنبت نواهيه كان حجة لك في المواقف التي تسأل فيها عنه كمسألة الملكين في القبر والمسألة عند الميزان وفي عقبات الصراط (أو عليك) أي أن لم تمتثل ذلك احتج به عليك (كل الناس يغدو) فاعل يغدو ضمير يعود إلى كل أي كل واحد يبكر ساعياً في مطالبه (فبائع) الفاء تفصيلية وبائع بمعنى مشتري وهو خبر عن مبتدأ محذوف أي فهو مشتر (نفسه) بدليل قوله (فمعتقها) إذ الإعتاق إنما يكون من المشتري يمعتقها خبر بعد خبر والفاء سببية ويجوز أن يكون بائع مبتدأ خبره محذوف أي فمنهم بائع نفسه من ربه ببذلها في رضاه فمعتقها من العذاب (أو بائع) نفسه من الشيطان فهو (موبقها) أي مهلكها بسبب ما أوقعها فيه من العذاب (حم ن هـ حب) عن أبي مالك الأشعريّ وهو حديث صحيح (استاكوا وتنظفوا) أي استعملوا السواك ونقوا أبدانكم وملابسكم من الوسخ (أوتروا) قال المناوي أن افعلوا ذلك وتراً ثلاثاً أو خمساً وهكذا (فإن الله عز وجل وتر) أي فرد غير مزدوج بشيء (يحب الوتر) أي يرضاه ويثيب عليه فوق ما يثيبه على الشفع (ش طس) عن أبي مطرف (سليمان بن صرد) بضم الصاد المهملة وفتح الراء الخزاعي الكوفي قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (استتروا في صلاتكم) أي صلوا ندباً إلى سترة كجدار أو عمود (ولو بسهم) أو نحوه كعصي مغروزة (حم ك هق) عن الربيع بن سبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وهو حديث ك هق) عن الربيع بن سبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وهو حديث صحيح (استتمام المعروف أفضل من ابتدائه) قال المناوي في رواية خبر من ابتدائه أي بدون استتمام لأن ابتداءه نفل وتمامه فرض ذكره بعض الأئمة ومراده أنه بعد الشروع

الصفحة 198