كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)

متأكد بحيث يقرب من الواجب (طس) عن جابر بن عبد الله وهو حديث ضعيف (استحلوا فروج النساء بأطيب أموالكم) بأن تنكحوهنّ بعقد شرعي واجعلوا ذلك الصداق من مال حلال لا شبهة فيه بقدر الإمكان فإن لذلك أثراً بيناً في دوام العشرة وصلاح الولد (د) في مراسيله عن يحيى بن يعمر بفتح المثناة التحتية وسكون العين المهملة وفتح الميم (مرسلاً) قال الشيخ حديث حسن (استحى من الله استحياءك) أي مثل استحيائك (من رجلين من صالحي عشيرتك) أي احذر أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك كما تحذر أن تفعل ما تعاب به بحضرة رجلين من صالحي قومك (عد) عن أبي أمامة الباهلي بإسناد ضعيف (استحيوا من الله حق الحياء فإن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم) يحتمل أن المراد الحث على طلب معالي الأخلاق التي منها الحياء ومعالجة النفس على تحصيلها كما يطلب السعي في طلب الرزق والله أعلم بمراد نبيه (تخ) عن ابن مسعود عبد الله وهو حديث حسن (استحيوا من الله حق الحياء) أي حياء ثابت لازماً صادقاً قالوا يا نبي الله إنا نستحي من الله ولله الحمد قال ليس كذلك ولكن (من استحى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى) أي جمعه من الحواس الظاهرة والباطنة فلا ينظر ولا يستمع إلى محرّم ولا يتكلم بما لا يعنيه أي ما لا ثواب له فيه قال المناوي وعطف ما وعى على الرأس إشارة إلى أن حفظ الرأس عبارة عن التنزه عن الشرك فلا يسجد لغير الله ولا يرفعه تكبراً (وليحفظ البطن وما حوى) أي وما جمعه قال المناوي وجعل البطن قطباً يدور على بقية الأعضاء من القلب والفرج واليدين والرجلين وعطف ما حوى على البطن إشارة إلى حفظه عن الحرام والتحذير من أن يملأ من المباح (وليذكر الموت والبلا) أي نزولهما به (ومن أراد الآخرة) أي الفوز بنعيمها (ترك زينة الحياة الدنيا) لأنهما ضرّتان فمتى أرضيت إحداهما أغضبت الأخرى (فمتى فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء) أي أورثه ذلك الفعل الاستحياء منه تعالى فارتقى إلى مقام المراقبة الموصل إلى درجة المشاهدة قال بعضهم فمن استحيى من الله حق الحياء ترك الشهوات وتحمل المكاره والمشاق حتى تصير نفسه مدبوغة فعندها تظهر محاسن الأخلاق وتشرق أنوار الأسماء في قلبه ويقوى علمه بالله فيعيش غنياً به ما عاش (حم ت ك هب) عن ابن مسعود عبد الله وهو حديث صحيح (استذكروا القرآن) السين للمبالغة أي واظبوا على تلاوتة واطلبوا من أنفسكم المذاكرة والمحافظة على قراءته (فلهوا أشد تفصياً) بفتح المثناة الفوقية والفاء وكسر الصاد المهملة الشديدة بعدها مثناة تحتية خفيفة ونصبه على التمييز أي تفلتا وتخلصا (من صدور الرجال من النعم) بفتحتين أي من الإبل (من عقلها) بضمتين ويجوز سكون القاف جمع عقال بسكر أوّله مثل كتب وكاب وهو الحبل الذي يشدّ في ذراع البعير قال العلقمي ومن الأولى متعلقة بتفصيا

الصفحة 199