كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (اسم الجزء: 1)

والثانية بأشد والثانية بتفصى مقدر أي من تفصى النعم من عقلها اهـ أي أشد نفاراً من الإبل إذا أفلتت من العقال فإنها لا تكاد تلحق ونسيان القرآن بعد حفظه كبيراً (حم م ق ت ن) عن ابن مسعود عبد الله (استرشدوا العاقل) أي الكامل العقل أي اطلبوا منه الإرشاد إلى إصابة الصواب (ترشدوا) بضم المعجمة أي يحصل لكم الرشد قال المناوي فيشاور في شأن الدنيا من جرّب الأمور ومارس المخبور والمخدور وفي أمور الدين من عقل عن الله أمره ونهيه (ولا تعصوه) بفتح أوّله (فتندموا) أي ولا تخالفوه فيما يرشدكم إليه من الرأي فتصبحوا على ما فعلتم نادمين وخرج بالعاقل بالمعنى المقرر غيره فلا يتساور ولا يعمل برأيه (خط) في رواة مالك بن أنس (عن أبي هريرة) بإسناد واه (استرقوا لها) بسكون الراء أي لمن في وجهها سفعة بفتح السين ويجوز ضمها وسكون الفاء بعدها عين مهملة أي أثر سواد وقيل حمرة يعلوها سواد وقيل صفرة وقيل سواد مع لون آخر وقيل لون مخالف لون الوجه وكلها مقاربة وحاصلها أن بوجهها لوناً على غير لونه الأصلي وسببه كما في البخاري عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فذكره والرقية كلام يستشفى به من كل عارض وقد أجمع العلماء على جوازها عند اجتماع ثلاثة شروط أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته وباللسان العربي أو ما يعرف معناه من غيره وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى ولا خلاف في مشروعية الفزع إلى الله تعالى في كل ما وقع وما يتوقع وقال القرطبي الرقية ثلاثة أقسام أحدها ما كان يرقى به في الجاهلية مما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك أو يؤدّى إلى شرك الثاني ما كان بكلام الله أو باشمائه فيجوز فإن كان مأثور فيستحب ومن المأثور بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ومنه أيضاً بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل ما يأتيك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد الثالثة ما كان بغير أسماء الله من ملك أو صالح أو معظم من المخلوقات كالعرش فهذا ليس من الواجب اجتنابه ولا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله والتبرك بأسمائه فيكون تركه أولى إلا أن يتضمن تعظيم المرقى به فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير الله (فإن بها النظرة) بسكون الظاء المعجمة أي بها إصابة عين من الجنّ وقيل من الأنس والعين نظر باستحسان مشوب بجسد من حيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر كما قال بعضهم وإنما يحصل ذلك من سمّ يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون ونظير ذلك أن الحائض تضع يدها في اللبن فيسد ولو وضعتها بعد الطهر لم يفسد وأن الصحيح ينظر في عين الأرمد فيرمد ويتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب هو (ق) عن أمّ سلمة (استشفوا) قال المناوي من الأمراض الحسية والقلبية (بما حمد الله تعالى به نفسه) أي أثنى عليها به (قبل أن يحمد خلقه وبما مدح الله تعالى به نفسه الحمد لله وقل هو الله أحد) أي استشفوا بقراءة أو كتابة سورة الحمد

الصفحة 200