كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)
عَرْشِي (يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظِلِّي) أَي لَا يكون من لَهُ ظلّ كَمَا فِي الدُّنْيَا وَالْمرَاد أَنه فِي ظله من الْحر والوهج (حم م عَن أبي هُرَيْرَة)
(أَن الله تَعَالَى يَقُول أَنا مَعَ عَبدِي) بالتوفيق وَالْهِدَايَة (مَا ذَكرنِي) أَي مدّة ذكره لي (وتحرّكت بِي شفتاه) لِأَنَّهُ بمحبته وَذكره لما استولى على قلبه وروحه صَار مَعَه وجليسه بمعونته ونصرته وتوفيقه (حم هـ ك عَن أبي هُرَيْرَة
أَن الله تَعَالَى يَقُول أَن عَبدِي كل عَبدِي) أَي عَبدِي حَقًا (الَّذِي يذكرنِي وَهُوَ ملاق قرنه) بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الرَّاء عدوّه الْمُقَارن المكافئ لَهُ فِي الْقِتَال فَلَا يغْفل عَن ربه حَتَّى فِي حَال مُعَاينَة الْهَلَاك (ت عَن عمَارَة) بِضَم الْعين (ابْن زعكره) بِفَتْح الزَّاي وَالْكَاف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة الْأَزْدِيّ أَو الْكِنْدِيّ وَهُوَ حسن غَرِيب
(أَن الله تَعَالَى يَقُول أَن عبدا) مُكَلّفا (أصححت لَهُ جِسْمه ووسعت عَلَيْهِ فِي معيشته) أَي فِيمَا يعِيش فِيهِ من الْقُوت (تمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَة أَعْوَام لَا يفد إليّ) أَي لَا يزور بَيْتِي وَهُوَ الْكَعْبَة يَعْنِي لَا يقصدها بنسك (لمحروم) من الْخَيْر لدلالته على عدم حبه لرَبه (ع حب عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ ضَعِيف لضعف صَدَقَة بن يزِيد الْخُرَاسَانِي
(أَن الله تَعَالَى يَقُول أَنا خير قسيم) أَي قَاسم أَو مقاسم (لمن أشرك بِي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (من أشرك بِي) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل (شيأ) من الْخلق فِي عمل من الْأَعْمَال (فإنّ عمله قَلِيله وَكَثِيره لشَرِيكه الَّذِي أشرك بِي أَنا عَنهُ غَنِي) وقليله وَكَثِيره بِالنّصب على الْبَدَل من الْعَمَل أَو على التوكيد وَيصِح رَفعه على الِابْتِدَاء ولشريكه خَبره وَالْجُمْلَة خبر أَن وَتمسك بِهِ من قَالَ الْعَمَل لَا يُثَاب عَلَيْهِ إِلَّا أَن خلص لله كُله وَاخْتَارَ الْغَزالِيّ اعْتِبَار غَلَبَة الْبَاعِث (الطَّيَالِسِيّ حم عَن شدّاد بن أَوْس) بِإِسْنَاد حسن
(أَن الله تَعَالَى يَقُول لأهل الْجنَّة) بعد دُخُولهمْ إِيَّاهَا (يَا أهل الْجنَّة فَيَقُولُونَ لبيْك) أَي إِجَابَة بعد إِجَابَة (يَا رَبنَا وَسَعْديك) بِمَعْنى الإسعاد وَهُوَ الْإِعَانَة أَي نطلب مِنْك إسعادا بعد إسعاد (وَالْخَيْر فِي يَديك) أَي فِي قدرتك وَلم يذكر الشَّرّ لِأَن الْأَدَب عدم ذكره صَرِيحًا (فَيَقُول) تَعَالَى لَهُم (هَل رَضِيتُمْ) بِمَا صرتم إِلَيْهِ من النَّعيم الْمُقِيم (فَيَقُولُونَ وَمَا لنا لَا نرضى) الِاسْتِفْهَام لتقرير رضاهم (وَقد أَعطيتنَا) وَفِي رِوَايَة وَهل شَيْء أفضل مِمَّا أَعطيتنَا أَعطيتنَا (مَا لم تعط أحدا من خلقك) الَّذين لم تدخلهم الْجنَّة (فَيَقُول) تَعَالَى (أَلا) بِالتَّخْفِيفِ (أُعْطِيكُم) بِضَم الْهمزَة (أفضل من ذَلِك فَيَقُولُونَ يَا رب وَأي شَيْء أفضل من ذَلِك فَيَقُول أحل) بِضَم أوّله وَكسر الْمُهْملَة أنزل (عَلَيْكُم رِضْوَانِي) بِكَسْر أوّله وضمه أَي رضائي (فَلَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا) مَفْهُومه أَنه لَا يسْخط على أهل الْجنَّة (حم ق ت عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(أَن الله تَعَالَى يَقُول أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي) أَي أعامله على حسب ظَنّه وأفعل بِهِ مَا يتوقعه مني (إِن خيرا فَخير وَإِن شرّا فشرّ) أَي إِن ظن خيرا أفعل بِهِ خيرا وَإِن ظنّ شرّا أفعل بِهِ شرا فَمن اطمأنت نَفسه وأشرق قلبه بِالنورِ حسن ظَنّه بربه لِأَن ذَلِك النُّور الَّذِي فِي صَدره يرِيه من علاثم التَّوْحِيد مَا تسكن النَّفس إِلَيْهِ فيظن أَن الله كافيه وحسبه وَأَنه كريم رَحِيم عطوف يرحمه ويعطف عَلَيْهِ فيجد ذَلِك عِنْده فَهَذَا هُوَ حسن الظنّ وَمن كَانَت نَفسه شرهة وشهوته غالبه فارت بِدُخَان شهواتها فأظلم صَدره فانكسف النُّور بِتِلْكَ الظلمَة وعمى الْقلب فَجَاءَت النَّفس بهواجسها فظنّ ضدّ ذَلِك فيجده عِنْده فَهَذَا هُوَ سوء الظنّ بِاللَّه فَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا أعطَاهُ حسن الظَّن وَحكم عَكسه عكس حكمه (طس حل عَن وَاثِلَة) ابْن الْأَسْقَع
(أَن الله تَعَالَى يَقُول يَوْم الْقِيَامَة يَا ابْن آدم مَرضت فَلم تعدني) أضَاف الْمَرَض
الصفحة 276