كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)

إِلَيْهِ وَالْمرَاد العَبْد تَشْرِيفًا لَهُ (قَالَ يَا رب كَيفَ أعودك وَأَنت رب الْعَالمين) حَال مقرره للإشكال الَّذِي تضمنه معنى كَيفَ أَي أَن العيادة إِنَّمَا هِيَ للْمَرِيض الْعَاجِز وَأَنت الْمَالِك الْقَادِر (قَالَ أما علمت أنّ عَبدِي فلَانا) أَي الْمُؤمن (مرض فَلم تعده أما علمت أَنَّك لوعدته لَوَجَدْتنِي عِنْده) أَي وجدت ثوابي وكرامتي فِي عيادته (يَا ابْن آدم استطعمتك فَلم تطعمني قَالَ يَا رب وَكَيف أطعمك وَأَنت رب الْعَالمين) أَي كَيفَ أطعمك وَالْإِطْعَام إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الضَّعِيف الَّذِي يتقوّت بِهِ فيقيم بِهِ صلبه وَيصْلح عَجزه (قَالَ أما علمت أَنه استطعمك عَبدِي فلَان فَلم تطعمه أما علمت أَنَّك لَو أطعمته لوجدت ذَلِك عِنْدِي) قَالَ فِي العيادة لَوَجَدْتنِي عِنْده وَفِي الْإِطْعَام والسقي لوجدت ذَلِك عِنْدِي رمزا إِلَى أكثرية ثَوَاب العيادة (يَا ابْن آدم استسقيتك فَلم تَسْقِنِي قَالَ يَا رب كَيفَ أسقيك وَأَنت رب الْعَالمين) أَي كَيفَ ذَلِك وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى الشّرْب الْعَاجِز الْمُحْتَاج لتعديل أَرْكَانه وطبيعته (قَالَ استسقاك عَبدِي فلَان فَلم تسقه أما إِنَّك لَو سقيته لوجدت ذَلِك عِنْدِي) أَي ثَوَابه (م عَن أبي هُرَيْرَة) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَغَيره
(أَن الله تَعَالَى يَقُول إِنِّي لأهم بِأَهْل الأَرْض عذَابا) أَي أعزم على إِيقَاع الْعَذَاب بهم (فَإِذا نظرت إِلَى عمار بيوتي) أَي عمار الْمَسَاجِد الَّتِي هِيَ بيُوت الله بأنواع الْعِبَادَة من نَحْو ذكر وَصَلَاة وَقِرَاءَة وَغير ذَلِك (والمتحابين فِي) أَي لأجلي لَا لغَرَض سوى ذَلِك (والمستغفرين بالأسحار) أَي الطالبين من الله الْمَغْفِرَة فِيهَا (صرفت عَذَابي عَنْهُم) أَي عَن أهل الأَرْض إِكْرَاما لهَؤُلَاء وَفِيه فضل الاسْتِغْفَار فِي السحر عَلَيْهِ فِي غَيره وَالسحر محركة قبيل الْفجْر (هَب عَن أنس) بن مَالك ضَعِيف لضعف صَالح المرّي
(أَن الله تَعَالَى يَقُول أَنِّي لست على كل كَلَام الْحَكِيم أقبل وَلَكِن أقبل على همه وهواه فَإِن كَانَ همه وهواه فِيمَا يحب الله ويرضى جعلت صمته) أَي سُكُوته (حمدا لله ووقارا وَإِن لم يتَكَلَّم) فِيهِ رمز إِلَى علو مقَام الْفِكر وَمن ثمَّ قَالَ الفضيل أَنه مخ الْعِبَادَة وَأَعْظَمهَا (ابْن النجار عَن المُهَاجر بن حبيب
أَن الله يكْتب للْمَرِيض) حَاله مَرضه (أفضل مَا كَانَ يعْمل فِي صِحَّته مَا دَامَ فِي وثَاقه) أَي مَرضه وَالْمرَاد مرض لَيْسَ أَصله مَعْصِيّة (وللمسافر أفضل مَا كَانَ يعْمل فِي حَضَره) إِذا شغله السّفر عَن ذَلِك الْعَمَل وَالْمرَاد السّفر الَّذِي لَيْسَ بِمَعْصِيَة (طب عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ
(أَن الله يكره فَوق سمائه) خص الْفَوْقِيَّة إِيمَاء إِلَى أَن كَرَاهَة ذَلِك شائعة متعارفة بَين الْمَلأ الْأَعْلَى (أَن يخطأ أَبُو بكر الصدّيق) أَي يكره أَن ينْسب إِلَى الخطا (فِي الأَرْض) لكَمَال صديقيته وإخلاص سَرِيرَته (الْحَرْث طب وَابْن شاهين فِي السّنة عَن معَاذ) بن جبل بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَن الله تَعَالَى يكره من الرِّجَال الرفيع الصَّوْت) أَي شديده (وَيُحب الخفيض من الصَّوْت) وَلذَلِك أوصى نبيه بقوله {واخفض من صَوْتك} الْآيَة (هَب عَن أبي أُمَامَة) وَقَالَ إِسْنَاده لَيْسَ بِقَوي
(أَن الله تَعَالَى يلوم على الْعَجز) أَي التَّقْصِير والتهاون فِي الْأُمُور وَذَا قَالَه لمن ادّعى عَلَيْهِ عِنْده فحسبك تعريضا بِأَنَّهُ مظلوم أَي أَنْت مقصر بتركك الِاحْتِيَاط (وَلَكِن عَلَيْك بالكيس) بِفَتْح فَسُكُون التيقظ فِي الْأَمر وإتيانه من حَيْثُ يُرْجَى حُصُوله (فَإِذا غلبك أَمر) بعد الِاحْتِيَاط وَلم تَجِد الى الدّفع سَبِيلا (فَقل) حِينَئِذٍ (حسبي الله وَنعم الْوَكِيل) لعذرك حِينَئِذٍ وَحَاصِله لَا تكن عَاجِزا وَتقول حسبي الله بل كن يقظا جَازِمًا فَإِذا غلبك أَمر فَقل ذَلِك (د عَن عَوْف بن مَالك) ضَعِيف للْجَهْل بِحَال سيف الشَّامي
(أَن الله تَعَالَى يُمْهل حَتَّى إِذا كَانَ

الصفحة 277