كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)
ثلث اللَّيْل الآخر) وَفِي رِوَايَة الثُّلُث الأوّل وَفِي أُخْرَى النّصْف وَجمع باخْتلَاف الْأَحْوَال (نزل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا) أَي الْقُرْبَى نزُول رَحْمَة ومزيد لطف وَإجَابَة دَعْوَة وَقبُول معذرة (فَنَادَى هَل من مُسْتَغْفِر) فَأغْفِر لَهُ (هَل من تائب) فأتوب عَلَيْهِ (هَل من سَائل) فَيعْطى (هَل من دَاع) فأستجيب لَهُ وَلَا يزَال كَذَلِك (حَتَّى ينفجر الْفجْر) وَخص مَا بعد الثُّلُث أَو النّصْف من اللَّيْل لِأَنَّهُ وَقت التعرّض لنفحات الرَّحْمَة وزمن عبَادَة المخلصين (حم م عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد مَعًا
أَن الله تَعَالَى ينزل) بِفَتْح أوّله (لَيْلَة النّصْف من شعْبَان) أَي ينزل أمره أَو رَحمته (إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا) أَي ينْتَقل من مُقْتَضى صِفَات الْجلَال الْمُقْتَضِيَة للقهر والانتقام من العصاة إِلَى مُقْتَضى صِفَات الْإِكْرَام الْمُقْتَضِيَة للرأفة وَالرَّحْمَة وَقبُول المعذرة والتلطف والتعطف (فَيغْفر لأكْثر من عدد شعر غنم كلب) خصهم لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَرَب أَكثر غنما مِنْهُم وَالْمرَاد غفران الصَّغَائِر (حم ت هـ عَن عَائِشَة) قَالَ ت لَا يعرف إِلَّا من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَأَة وَسمعت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ يضعف هَذَا الحَدِيث
(أَن الله تَعَالَى ينزل) بِضَم أوّله (على أهل هَذَا الْمَسْجِد) أَي مَسْجِد مَكَّة وَفِي رِوَايَة ينزل على هَذَا الْبَيْت (فِي كل يَوْم وَلَيْلَة عشْرين وَمِائَة رَحْمَة سِتِّينَ) مِنْهَا (للطائفين) بِالْبَيْتِ (وَأَرْبَعين للمصلين) بِالْمَسْجِدِ (وَعشْرين للناظرين) إِلَى الْكَعْبَة وَالْقِسْمَة على كل فريق على قدر الْعَمَل لَا على مُسَمَّاهُ على الْأَظْهر (طب وَالْحَاكِم فِي الكنى وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف عبد الرَّحْمَن بن السّفر وَغَيره
(أَن الله ينزل المعونة على قدر الْمُؤْنَة وَينزل الصَّبْر على قدر الْبلَاء) لأنّ من صفة العَبْد الْجزع وَالصَّبْر لَا يكون إِلَّا بِاللَّه فَمن عظمت مصيبته أفيض عَلَيْهِ الصَّبْر بِقَدرِهَا وَإِلَّا لهلك هلعا (عدّو ابْن لال) فِي المكارم (عَن أبي هُرَيْرَة) ضَعِيف لضعف عبد الرَّحْمَن بن وَافد
(أَن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ) لِأَن الْحلف بِشَيْء يَقْتَضِي تَعْظِيمه وَالْعَظَمَة إِنَّمَا هِيَ لله وَحده وَلَا يُعَارضهُ حَدِيث أَفْلح وَأَبِيهِ لِأَنَّهَا كلمة جرت على لسانهم للتَّأْكِيد لَا للقسم (حم ق 4 عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَهَذَا الحَدِيث قد اخْتَصَرَهُ الْمُؤلف وَلَفظ رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ من حَدِيث ابْن عمر أَلا إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ من كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه أَو ليصمت
(أَن الله يُوصِيكُم بِأُمَّهَاتِكُمْ) أَي من النّسَب قَالَه (ثَلَاثًا) أَي كرّره ثَلَاث مرّات لمزيد التَّأْكِيد ثمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَة (أنّ الله يُوصِيكُم بِآبَائِكُمْ) وَأَن علوا قَالَه (مرَّتَيْنِ) إِشَارَة إِلَى تأكده وَأَنه دون تَأَكد حق الْأُم ثمَّ قَالَ (إِن الله يُوصِيكُم بالأقرب فَالْأَقْرَب) من النّسَب قَالَه مرّة وَاحِدَة إِشَارَة إِلَى أَنه دون مَا قبله فَيقدم فِي البرّ الْأُم فالأب فالأولاد فالأجداد فالجدّات فالأخوة وَالْأَخَوَات فالمحارم (خد هـ طب ك عَن الْمِقْدَام) بن معد يكرب بِإِسْنَاد حسن
(أَن الله يُوصِيكُم بِالنسَاء خيرا) كَرَّرَه ثَلَاثًا وَوَجهه بقوله (فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَاتكُم وبناتكم وخالاتكم أنّ الرجل من أهل الْكتاب يتزوّج الْمَرْأَة وَمَا تعلق) بِضَم اللَّام (يداها الْخَيط) أَي لَا يكون فِي يَدهَا شَيْء من الدُّنْيَا حَتَّى وَلَا التافه جدّا كالخيط وَالْمرَاد أَنَّهَا فِي غَايَة الْفقر (فَمَا يرغب وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه) حَتَّى يموتا كَمَا فِي رِوَايَة يَعْنِي أنّ أهل الْكتاب يتزوّج أحدهم الْمَرْأَة الفقيرة جدّا فيصبر عَلَيْهَا وَلَا يفارقها إِلَّا بِالْمَوْتِ فافعلوا ذَلِك ندبا (طب عَن الْمِقْدَام) بن معد يكرب وَرِجَاله ثِقَات
(أَن الْإِبِل) بنوعيها عرابا وبخاتى (خلقت من الشَّيَاطِين وَأَن وَرَاء كل بعير شَيْطَانا) يَعْنِي خلقت من طباع الشَّيَاطِين وَأَن الْبَعِير
الصفحة 278