كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)
إِذا نفر كَانَ نفاره من شَيْطَان يعدو خَلفه فينفره أَلا ترى إِلَى هيئتها وعينها إِذا نفرت (ص عَن خَالِد ابْن معدان) بِفَتْح الْمِيم الكلَاعِي (مُرْسلا) أرسل عَن ابْن عَمْرو غَيره
(أَن الأَرْض لتعج إِلَى الله تَعَالَى) بِعَين مُهْملَة وجيم أَي ترفع صَوتهَا إِلَيْهِ تَشْكُو (من) الْقَوْم (الَّذين يلبسُونَ الصُّوف رِيَاء) إيهاما للنَّاس أَنهم من الصُّوفِيَّة الصلحاء الزهاد ليعتقدوا ويعطوا وَمَا هم مِنْهُم وَفِيهِمْ قَالَ المعري
(أرى حَبل التصوّف شَرّ حَبل ... فَقل لَهُم وأهون بالحلول)
(أقَال الله حِين عبدتموه ... كلوا أكل الْبَهَائِم وارقصوا إِلَيّ)
(وَقَالَ آخر)
(قد لبس الصُّوف لترك الصَّفَا ... مَشَايِخ الْعَصْر لشرب الْعصير)
(بالرقص وَالشَّاهِد من شَأْنهمْ ... شرّ طَوِيل تَحت ذيل قصير)
(فر عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف جدّا
(أَن الأَرْض لتنادي كل يَوْم) من علا ظهرهَا من الْآدَمِيّين (سبعين مرّة) يَعْنِي نِدَاء كثيرا بِلِسَان الْحَال أَو الْمقَال إِذْ الَّذِي خلق النُّطْق فِي الْإِنْسَان قَادر على خلقه فِي غَيره (يَا بني آدم كلوا) وَاشْرَبُوا (مَا شِئْتُم) أَن تَأْكُلُوا وتشربوا من الْأَطْعِمَة اللذيذة (واشتهيتم) مِنْهَا وَهَذَا أَمْرَد وَارِد على منهاج التهكم (فوَاللَّه) إِذا صرتم فِي بَطْني (لآكلنّ لحومكم وجلودكم) أَي أمحقها وأفنيها كَمَا يفنى الْحَيَوَان مَا يَأْكُلهُ وَهَذَا نِدَاء متسخط متوعد وَالْأَرْض لَا تسخط على الْأَنْبِيَاء والأولياء وَالْعُلَمَاء فالنداء لغَيرهم مِمَّن أكل مِنْهَا بِشَهْوَة ونهمة كالبهيمة (الْحَكِيم عَن ثَوْبَان) مولى الْمُصْطَفى
(أَن الْإِسْلَام بَدَأَ) بِالْهَمْز وروى بِدُونِهِ أَي ظهر (غَرِيبا) أَي فِي قلَّة من النَّاس ثمَّ انْتَشَر (وَسَيَعُودُ غَرِيبا) أَي وسيلحقه النَّقْص والخلل حَتَّى لَا يبْقى إِلَّا فِي قلَّة (كَمَا بدا) غَرِيبا يَعْنِي كَانَ فِي أَوله كالغريب الوحيد الَّذِي لَا أهل لَهُ لقلَّة الْمُسلمين يَوْمئِذٍ وَقلة من يعْمل بِهِ ثمَّ انْتَشَر وَسَيَعُودُ كَمَا كَانَ بِأَن يقل الْمُسلمُونَ والعاملون بِهِ فيصيرون كالغرباء (فطوبى) أَي فرحة وقرّة عين أَو سرُور وغبطة أَو الْجنَّة أَو شَجَرَة فِيهَا (للغرباء) الَّذين يصلحون مَا أفسد النَّاس بعدِي من سنتي (م هـ عَن أبي هُرَيْرَة ت هـ عَن ابْن مَسْعُود هـ عَن أنس طب عَن سلمَان وَسَهل بن سعد وَابْن عَبَّاس) وَغَيرهم
(أَن الْإِسْلَام بدا جذعا) بجيم وذال مُعْجمَة أَي شَابًّا فتيا والفتيّ من الْإِبِل مَا دخل فِي الْخَامِسَة (ثمَّ ثنيا) هُوَ مِنْهَا مَا دخل فِي السَّادِسَة (ثمَّ رباعيا) مخففا مَا دخل فِي السَّابِعَة (ثمَّ سديسيا) مَا دخل فِي الثَّامِنَة (ثمَّ بازلا) مَا دخل فِي التَّاسِعَة وَحِينَئِذٍ تكمل قوّته قَالَ عمر وَمَا بعد البزول إِلَّا النُّقْصَان أَي فالإسلام اسْتكْمل قوته وَبعد ذَلِك يَأْخُذ فِي النَّقْص (حم عَن رجل) وَفِيه راو وَلم يسم وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
(أَن الْإِسْلَام نظيف) تَقِيّ من الدنس (فتنظفوا) أَي نظفوا ظواهركم من دنس نَحْو مطعم ومشرب حرَام وملابسة قذر وبواطنكم بِنَفْي الشّرك وَالْإِخْلَاص وتجنب الْهوى والأمراض القلبية (فَإِنَّهُ لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا نظيف) أَي طَاهِر الظَّاهِر وَالْبَاطِن فَمن أَتَى يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ متلطخ بِشَيْء من هَذِه القاذورات طهر بالنَّار ليصلح لجوار الْغفار فِي دَار الْأَبْرَار وَقد تُدْرِكهُ الْعِنَايَة الإلهية فيعفى عَنهُ (خطّ عَن عَائِشَة) وَفِيه ضعف
(أَن الْأَعْمَال) القولية والفعلية (ترفع) إِلَى الله تَعَالَى (يَوْم الِاثْنَيْنِ و) يَوْم (الْخَمِيس) أَي فِي كل اثْنَيْنِ وخميس (فأحبّ أَن
الصفحة 279