كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)
بِرَفْع عَمَلي وَأَنا صَائِم) وَفِي رِوَايَة وَأَنا فِي عبَادَة رَبِّي وَهَذَا غير الْعرض اليومي والعامي فاليومي إِجْمَالا وَمَا عداهُ تَفْصِيلًا أَو عَكسه (الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب عَن أبي هُرَيْرَة هَب عَن أُسَامَة بن زيد) وَرَوَاهُ عَنهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره
(أَن الإِمَام) الْأَعْظَم (الْعَادِل) بَين رَعيته وَهُوَ الَّذِي لَا يمِيل بِهِ الْهوى فيجور فِي الحكم (إِذا) مَاتَ و (وضع فِي قَبره) على شقَّه الْأَيْمن (ترك على يَمِينه) أَي لم تحوله عَنهُ الْمَلَائِكَة (فَإِذا كَانَ جائرا نقل من يَمِينه على يسَاره) أَي وأضجع على جنبه الْأَيْسَر فَإِن الْيَمين يمن وبركة فَهُوَ للأبرار وَالشمَال للفجار (ابْن عَسَاكِر عَن عمر بن عبد الْعَزِيز) الْخَلِيفَة الْأمَوِي (بلاغا) أَي أَنه قَالَ بلغنَا عَن رَسُول الله ذَلِك
(أَن الْأَمِير إِذا ابْتغى الرِّيبَة) أَي طلب الرِّيبَة أَي التُّهْمَة (فِي النَّاس) يتتبع فضائحهم (أفسدهم) يَعْنِي إِذا جاهرهم بِسوء الظنّ فيهم أدّى ذَلِك إِلَى ارتكابهم مَا ظنّ بهم ورموا بِهِ ففسدوا ومقصود الحَدِيث حث الإِمَام على التغافل وَعدم تتبع العورات فَإِن بذلك يقوم النظام وَيحصل الانتظام (د ك عَن جُبَير بن نفير) بنُون وَفَاء مُصَغرًا وَهُوَ الْجَهْضَمِي الْحِمصِي صَحَابِيّ صَغِير وَقيل تَابِعِيّ (وَكثير بن مرّة) تَابِعِيّ كَبِير فَالْحَدِيث من جِهَته مُرْسل (والمقدام وَأبي أُمَامَة) وَرَوَاهُ أَيْضا أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَنْهُمَا وَرِجَاله ثِقَات
(أَن الْإِيمَان ليخلق) أَي يكَاد أَن يبْلى (فِي جَوف أحدكُم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (كَمَا يخلق الثَّوْب) وصف بِهِ على طَرِيق الِاسْتِعَارَة (فاسألوا الله تَعَالَى أَن يجدّد الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ) حَتَّى لَا يكون لقلوبكم وَله لغيره وَلَا رَغْبَة فِي سواهُ وَفِيه أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص (طب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد حسن (ك عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ بِإِسْنَاد رُوَاته ثِقَات
(أَن الْإِيمَان ليأرز) بلام التوكيد وهمزة سَاكِنة فراء مُهْملَة فزاي مُعْجمَة أَي لينضم ويلتجئ (إِلَى الْمَدِينَة) النَّبَوِيَّة يَعْنِي يجْتَمع أهل الْإِيمَان فِيهَا وينضمون إِلَيْهَا (كَمَا تأرز الْحَيَّة إِلَى حجرها) بِضَم الْجِيم أَي كَمَا تنضم وتلتجئ إِلَيْهِ إِذا انتشرت فِي طلب المعاش ثمَّ رجعت فَكَذَا الْإِيمَان شبه انضمامهم إِلَيْهَا بانضمام الْحَيَّة لأنّ حركتها أشق لمشيها على بَطنهَا وَالْهجْرَة إِلَيْهَا كَانَت مشقة (حم ق هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِي الْبَاب سعد وَغَيره
(أَن الْبركَة تنزل فِي وسط الطَّعَام) بِسُكُون السِّين أَي الْإِمْدَاد من الله تَعَالَى ينزل فِي وَسطه (فَكُلُوا) ندبا (من حَافَّاته) أَي جوانبه وأطرافه (وَلَا تَأْكُلُوا من وَسطه) أَي يكره ذَلِك تَنْزِيها لكَونه مَحل تنزلات الْبركَة وَالْخطاب للْجَمَاعَة أما الْمُنْفَرد فيأكل من الحافة الَّتِي تليه وَعَلِيهِ تنزل رِوَايَة حافته بِالْإِفْرَادِ (ت ك عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ ك صَحِيح وأقرّوه
(أَن الْبَيْت) يَعْنِي الْموضع وقصره على بَيت الصَّلَاة بعيد (الَّذِي فِيهِ الصُّور) ذَوَات الْأَرْوَاح (لَا تدخله الْمَلَائِكَة) مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَالْبركَة زجرا لرب الْبَيْت وَلِأَن فِي اتخاذها شبها بالكفار (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (ق عَن عَائِشَة) وَغَيرهَا
(أَن الْبَيْت الَّذِي يذكر الله فِيهِ) بأيّ نوع من أَنْوَاع الذّكر (ليضيء) حَقِيقَة لَا مجَازًا خلافًا لمن وهم (لأهل السَّمَاء) أَي الْمَلَائِكَة (كَمَا تضيء النُّجُوم لأهل الأَرْض) أَي كإضاءتها لمن فِي الأَرْض من الْآدَمِيّين وَغَيرهم من سكانها (أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن سابط) بن أبي حميصة الْقرشِي
(أَن الْحجامَة فِي الرَّأْس) أَي فِي وَسطه (دَوَاء من كل دَاء) وأبدل مِنْهُ قَوْله (الْجُنُون والجذام) بِضَم الْجِيم دَاء مَعْرُوف (والعشا) بِفَتْح الْعين وَالْقصر ضعف الْبَصَر أَو عدم الإبصار لَيْلًا (والبرص) وَهُوَ آفَة تعرض فِي الْبشرَة تخَالف لَوْنهَا (والصداع) بِالضَّمِّ وجع الرَّأْس وَهُوَ مَخْصُوص بِأَهْل الْحجاز وَنَحْوهم (طب عَن أم سَلمَة) أم الْمُؤمنِينَ
الصفحة 280