كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)
(أَن الْحيَاء وَالْإِيمَان قرنا جَمِيعًا) أَي جَمعهمَا الله ولازم بَينهمَا فَحَيْثُمَا وجد أَحدهمَا وجد الآخر (فَإِذا رفع أَحدهمَا رفع الآخر) لتلازمهما كَمَا تقرّر وَذَلِكَ لِأَن الْمُكَلف إِذا لم يستحي من الله لَا يحفظ الرَّأْس وَمَا وعى وَلَا الْبَطن وَمَا حوى وَلَا يذكر الْمَوْت والبلى كَمَا فِي الحَدِيث الْمَار بل ينهمك فِي الْمعاصِي وَذَلِكَ بريد الْكفْر (ك هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب ضَعِيف لضعف جرير بن حَازِم وتغيره
(أَن الْحيَاء وَالْإِيمَان فِي قرن) بِالتَّحْرِيكِ أَي مجموعان متلازمان (فَإِذا سلب أَحدهمَا تبعه الآخر) أَي إِذا نزع من عبد الْحيَاء تبعه الْإِيمَان وَعَكسه (هَب عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف مُحَمَّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي
(أَن الْخصْلَة الصَّالِحَة) من خِصَال الْخَيْر (تكون فِي الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (فيصلح الله لَهُ بهَا عمله كُله) وَإِذا كَانَ هَذَا فِي خصْلَة وَاحِدَة فَمَا بالك بِمن جمع خِصَالًا عديدة من الْخَيْر (وطهور الرجل) بِضَم الطَّاء أَي وضوءه وغسله عَن الْجَنَابَة والخبث (لصلاته) أَي لأَجلهَا (يكفر الله بِهِ ذنُوبه وَتبقى صلَاته لَهُ نَافِلَة) أَي زِيَادَة فِي الْأجر وَالْمرَاد الصَّغَائِر فَقَط (ع طس هَب عَن أنس) بِإِسْنَاد حسن
(أَن الدَّال على الْخَيْر كفاعله) فِي مُطلق حُصُول الثَّوَاب وَإِن اخْتلف الْقدر بل قد يكون أجر الدَّال أعظم وَيدخل فِيهِ معلم الْعلم دُخُولا أَو ليا (ت عَن أنس) وَفِيه غرابة وَضعف
(أَن الدُّنْيَا ملعونة) أَي مطرودة مبعودة عَن الله (مَلْعُون مَا فِيهَا) مِمَّا شغل عَن الله لَا مَا تقرّب بِهِ إِلَيْهِ كَمَا بَينه بقوله (إِلَّا ذكر الله) وَعطف عَلَيْهِ عطف عَام على خَاص قَوْله (وَمَا وَالَاهُ) أَي مَا يُحِبهُ الله من الدُّنْيَا وَهُوَ الْعَمَل الصَّالح والموالاة الْمحبَّة بَين اثْنَيْنِ وَقد تكون من وَاحِد (وعالما أَو متعلما) بنصبهما عطف على ذكر الله وَوَقع لِلتِّرْمِذِي بِلَا ألف لَا لِكَوْنِهِمَا مرفوعين لِأَن الِاسْتِثْنَاء من مُوجب بل لِأَن عَادَة كثير من الْمُحدثين استماط الْألف فِي الْخط (ت هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ حسن غَرِيب
(أَن الدّين) دين الْإِسْلَام (النَّصِيحَة) أَي هِيَ عماده وقوامه وَهِي بذل الْجهد فِي إصْلَاح المنصوح وتحرّي الْإِخْلَاص قولا وفعلا (لله) بِالْإِيمَان بِهِ وَنفي الشَّرِيك وَوَصفه بِجَمِيعِ الكمالات وتنزيهه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ (ولكتابه) أَي كتبه ببذل الْجهد فِي الذب عَنْهَا من تَأْوِيل جَاهِل وانتحال مُبْطل وَالْوُقُوف عِنْد أَحْكَامهَا (وَلِرَسُولِهِ) بِالْإِيمَان بِمَا جَاءَ بِهِ وإعظام حَقه والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه (ولأئمة لمسلمين) الْخُلَفَاء ونوّابهم بمعاونتهم على الْحق وطاعتهم فِيهِ (وعامتهم) بالإرشاد لما فِيهِ صَلَاحهمْ دنيا وَأُخْرَى وكف الْأَذَى عَنْهُم وتعليمهم مَا جهلوه ومعاملتهم بالرفق والشفقة وسد الْخلَّة وَستر الْعَوْرَة وَنَحْو ذَلِك (حم م د ن عَن تَمِيم) بن أَوْس (الدَّارِيّ) المتعبد المتزهد (ت ن عَن أبي هُرَيْرَة حم عَن ابْن عَبَّاس) قَالُوا هَذَا الحَدِيث ربع الْإِسْلَام
(أَن الدّين يسر) أَي دين الْإِسْلَام ذُو يسر أَو هُوَ يسر مُبَالغَة لشدَّة الْيُسْر فِيهِ وكثرته كَأَنَّهُ نَفسه بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَدْيَان قبله لرفع الأصر عَن هَذِه الْأمة (وَلنْ يشادّ) أَي يُقَاوم هَذَا (الدّين أحد) بِشدَّة (إِلَّا غَلبه) يَعْنِي لَا يتعمق أحد فِي الْعِبَادَة وَيتْرك الرِّفْق كالرهبان والأعجز فيغلب (فسددوا) الزموا السداد وَهُوَ الصَّوَاب بِلَا إفراط وَلَا تَفْرِيط (وقاربوا) أَي إِن لم تستطيعوا الْأَخْذ بالأكمل فاعملوا بِمَا يقرب مِنْهُ (وَأَبْشِرُوا) بالثواب على الْعَمَل الدَّائِم وَإِن قل (وَاسْتَعِينُوا بالغدوة والروحة) أَي اسْتَعِينُوا على مداومة الْعِبَادَة بإيقاعها فِي وَقت النشاط كأوّل النَّهَار وَبعد الزَّوَال (وَشَيْء من الدلجة) بِضَم فَسُكُون كَذَا الرِّوَايَة أَي وَاسْتَعِينُوا عَلَيْهَا بإيقاعها آخر اللَّيْل وَفِيه أَن الْمَشَقَّة تجلب التَّيْسِير وَأَن الْأَمر إِذا
الصفحة 281