كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)
ضَاقَ اتَّسع قَالُوا يتخرّج على ذَلِك جَمِيع رخص الشَّرْع وتخفيفاته (خَ ن عَن أبي هُرَيْرَة) والْحَدِيث مَعْدُود من جَوَامِع الْكَلم
(أَن الذّكر فِي سَبِيل الله) أَي حَال قتال الْكفَّار (يضعف) بالتضعيف وَعَدَمه مَبْنِيّ للْمَجْهُول تفخيما أَي يُضعفهُ الله (فَوق النَّفَقَة سَبْعمِائة ضعف) أَي أجر ذكر الله فِي الْجِهَاد يعدل ثَوَاب النَّفَقَة فِيهِ وَيزِيد بسبعمائة ضعف وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِهِ التَّكْبِير حَال الْقِتَال (حم طب عَن معَاذ) بن أنس الْجُهَنِيّ
(أَن الرجل) يَعْنِي الْمُكَلف رجلا كَانَ أَو غَيره (ليعْمَل عمل أهل الْجنَّة) من الطَّاعَات (فِيمَا يَبْدُو للنَّاس) أَي يظْهر لَهُم وَهَذِه زِيَادَة حَسَنَة ترفع الْإِشْكَال من الحَدِيث قَالَ التَّاج السُّبْكِيّ هَذِه الزِّيَادَة عَظِيمَة الوقع جليلة الْفَائِدَة عِنْد الأشعرية كَثِيرَة النَّفْع لأهل السّنة فِي أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله فليفهم الفاهم مَا نبهت عَلَيْهِ (وَهُوَ) فِي الْبَاطِن (من أهل النَّار) بِسَبَب أَمر باطني لَا يطلع النَّاس عَلَيْهِ (وَأَن الرجل) يَعْنِي الْمُكَلف ول أُنْثَى (ليعْمَل عمل أهل النَّار) من الْمعاصِي (فِيمَا يَبْدُو) أَي يظْهر (للنَّاس وَهُوَ) بَاطِنا (من أهل الْجنَّة) لخصلة خير خُفْيَة تغلب عَلَيْهِ فتوجب حسن الخاتمة أما بِاعْتِبَار مَا فِي نفس الْأَمر فَالْأول لم يَصح لَهُ عمل أصلا لِأَنَّهُ كَافِر بَاطِنا وَالثَّانِي عمله الَّذِي يحْتَاج لنِيَّة بَاطِل وَغَيره صَحِيح (ق عَن سهل بن سعد) السَّاعِدِيّ (زادخ) فِي رِوَايَته على مُسلم (وَإِنَّمَا الْأَعْمَال بخواتيمها) يَعْنِي أَن الْعَمَل السَّابِق غير مُعْتَبر وَإِنَّمَا الْمُعْتَبر الَّذِي ختم بِهِ
(أَن الرجل ليعْمَل الزَّمن الطَّوِيل) وَهُوَ مدّة الْعُمر وَهُوَ مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة (بِعَمَل أهل الْجنَّة ثمَّ يخْتم لَهُ عمله بِعَمَل أهل النَّار) أَي يعْمل عمل أهل النَّار فِي آخر عمره فيدخلها (وَأَن الرجل ليعْمَل الزَّمن الطَّوِيل بِعَمَل أهل النَّار ثمَّ يخْتم عمله بِعَمَل أهل الْجنَّة) أَي يعْمل عمل أهل الْجنَّة فِي آخر عمره فيدخلها وَاقْتصر على قسمَيْنِ مَعَ أنّ الْأَقْسَام أَرْبَعَة لظُهُور حكم الآخرين من عمل بِعَمَل أهل الْجنَّة أَو النَّار طول عمره (م عَن أبي هُرَيْرَة
أَن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من رضوَان الله تَعَالَى) بِكَسْر الرَّاء أَي مِمَّا يرضيه وَيُحِبهُ (مَا يظنّ أَن تبلغ مَا بلغت) مَا رضَا الله بهَا عَنهُ (فَيكْتب الله لَهُ بهَا رضوانه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) أَي بَقِيَّة عمره حَتَّى يلقاه يَوْم الْقِيَامَة فَيقبض على الْإِسْلَام وَلَا يعذب فِي قَبره وَلَا يهان فِي حشره (وَأَن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من سخط الله) أَي مِمَّا يغضبه (مَا يظنّ أَن تبلغ مَا بلغت) من سخط الله (فَيكْتب الله عَلَيْهِ بهَا سخطه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) بِأَن يخْتم لَهُ بالشقاوة ويعذب فِي قَبره ويهان فِي حشره حَتَّى يلقاه يَوْم الْقِيَامَة فيورده النَّار (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (حم ت ن هـ حب ك عَن بِلَال بن الْحَرْث) الْمُزنِيّ الْمدنِي وَفِي الحَدِيث قصَّة مَذْكُورَة فِي الأَصْل
(أَن الرجل ليوضع الطَّعَام) وَمثله الشَّرَاب (بَين يَدَيْهِ) ليأكله أَو يشربه (فَمَا يرفع حَتَّى يغْفر لَهُ) أَي الصَّغَائِر كَمَا نَظَائِره وَذكر الرّفْع غالبى وَالْمرَاد فرَاغ الْأكل قيل يَا رَسُول الله وَبِمَ ذَاك قَالَ (يَقُول بِسم الله إِذا وضع وَالْحَمْد لله إِذا رفع) أَي يغْفر لَهُ بِسَبَب قَوْله فِي ابْتِدَاء الْأكل بِسم الله وَعند فَرَاغه الْحَمد لله فالتسمية وَالْحَمْد عِنْد الشُّرُوع فِيهِ والفراغ مِنْهُ سنة مُؤَكدَة (الضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أنس) ضَعِيف لضعف عبد الْوَارِث مولى أنس
(أَن الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (ليحرم) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي يمْنَع (الرزق) أَي بعض النعم الدُّنْيَوِيَّة والأخروية وَحذف الْفَاعِل لاستهجان ذكره فِي مقَام المرزوق (بالذنب يُصِيبهُ) أَي بشؤم كَسبه للذنب وَلَو بنسيان الْعلم أَو سُقُوط مَنْزِلَته من الْقُلُوب أَو قهر أعدائه لَهُ (وَلَا يرد الْقَضَاء إِلَّا الدُّعَاء) بِمَعْنى أَنه يهوّنه حَتَّى يصير الْقَضَاء النَّازِل كَأَنَّهُ مَا نزل
الصفحة 282