كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)
لَا يرى بهَا بَأْسا ليضحك بهَا الْقَوْم وَأَنه ليَقَع بهَا أبعد من السَّمَاء) أَي يَقع بهَا فِي النَّار أَو من عين الله أبعد من وُقُوعه من السَّمَاء إِلَى الأَرْض قَالَ الْغَزالِيّ أَرَادَ بِهِ مَا فِيهِ إِيذَاء مُسلم وَنَحْوه دون مجرّد المزاح (حم عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ ضَعِيف لضعف أبي إِسْرَائِيل
(أَن الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (إِذا مَاتَ بِغَيْر ولد) يَعْنِي مَاتَ غَرِيبا (قيس لَهُ) أَي أَمر الله مَلَائكَته أَن تقيس أَي تذرع لَهُ (من مولده إِلَى مُنْقَطع) بِفَتْح الطَّاء (أَثَره) أَي إِلَى مَوضِع انْتِهَاء أَجله سمى الْأَجَل أثرا لِأَنَّهُ يتبع الْعُمر وَقَوله (فِي الْجنَّة) مُتَعَلق بقيس يَعْنِي من مَاتَ فِي غربته يفسح لَهُ فِي قَبره بِقدر مَا بَين قَبره ومولده وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تحامل على نَفسه بتجرع مرَارَة مُفَارقَة الْألف والخلان والأهل والأوطان وَلم يجد لَهُ متعهدا فِي مَرضه غَالِبا وَلم يحضرهُ إِذا احْتضرَ أحد مِمَّن يلوذ بِهِ فَإِذا صَبر على ذَلِك محتسبا جوزي بِمَا ذكر (ن هـ عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ قَالَ مَاتَ رجل بِالْمَدِينَةِ من أَهلهَا فصلى عَلَيْهِ الْمُصْطَفى ثمَّ قَالَ ليته مَاتَ بِغَيْر مولده قَالُوا وَلم فَذكره
(أَن الرجل إِذا صلى مَعَ الإِمَام) أَي اقْتدى بِهِ واستمرّ (حَتَّى ينْصَرف) من صلَاته (كتب) فِي راية حسب (لَهُ قيام لَيْلَة) يَعْنِي التَّرَاوِيح كَمَا فِي الفردوس وَغَيره (حم 4 حب عَن أبي ذرّ) الْغِفَارِيّ وَهُوَ بعض حَدِيث طَوِيل
(أَن الرجل من أهل عليين) أَي من أهل أشرف الْجنان وأعلاها من الْعُلُوّ وَكلما علا الشَّيْء وارتفع عظم قدره (ليشرف) بِضَم الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَكسر الرَّاء (على) من تَحْتَهُ من أهل الْجنَّة (فتضيء الْجنَّة) أَي تستنيرا اسْتِنَارَة مفرطة (لوجهه) أَي من أجل إشراق إضاءة وَجهه عَلَيْهَا (كَأَنَّهَا) أَي كَأَن وُجُوه أهل عليين (كَوْكَب) أَي ككوكب (دريّ) نِسْبَة للدَّار لبياضه وصفائه أَي كَأَنَّهَا كَوْكَب من در فِي غَايَة الصفاء وَالْإِشْرَاق والضياء (د عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح
(أَن الرجل من أهل الْجنَّة ليُعْطى قُوَّة مائَة رجل فِي الْأكل وَالشرب والشهوة) إِلَى الْجِمَاع (وَالْجِمَاع) وَإِنَّمَا ذمّ كَثْرَة الْأكل وَالشرب فِي الدُّنْيَا لما ينشأ عَنهُ من التثاقل عَن الطَّاعَة (حَاجَة أحدهم) كِنَايَة عَن الْبَوْل وَالْغَائِط (عرق) بِالتَّحْرِيكِ (يفِيض من جلده) أَي يخرج من مسامه رِيحه كالمسك (فَإِذا بَطْنه قد ضمر) أَي انهضم وانضم (طب عَن زيد بن أَرقم) بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات
(أَن الرجل) فِي رِوَايَة أَن الْمُؤمن (ليدرك بِحسن خلقه دَرَجَة الْقَائِم بِاللَّيْلِ) أَي المتهجد فِيهِ (الظامئ بالهواجر) أَي العطشات فِي شدّة الحرّ لِأَنَّهُمَا يجاهدان أَنفسهمَا فِي مُخَالفَة حظهما من الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّكَاح وَالنَّوْم فكأنهما يجاهدان نفسا وَاحِدًا وَأما من يحسن خلقه مَعَ النَّاس مَعَ تبَاين طباعهم وأخلاقهم فَكَأَنَّهُ يُجَاهد نفوسا كَثِيرَة فَأدْرك مَا أدْركهُ الصَّائِم الْقَائِم فاستويا فِي الدرجَة بل رُبمَا زَاد (طب عَن أبي أُمَامَة) ضَعِيف لضعف عفير بن معدان
(أَن الرجل فِي راية الطَّبَرَانِيّ أَن الْكَافِر (ليلجمه الْعرق) أَي يصل إِلَى فِيهِ فَيصير كاللجام (يَوْم الْقِيَامَة) من شدّة الهول وَالْمرَاد كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ عرق نَفسه وَيحْتَمل وعرق غَيره (فَيَقُول رب) بِحَذْف حرف النداء للتَّخْفِيف وَفِي رِوَايَة بإثباته (أرحنى) من طول الْوُقُوف على هَذَا الْحَال (وَلَو) بإرسالي (إِلَى النَّار) فِيهِ إِشَارَة إِلَى طول وقوفهم فِي مقَام الهيبة وتمادي حَبسهم فِي مشْهد الْجلَال (طب عَن ابْن مَسْعُود) بِإِسْنَاد كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ جيد
(أَن الرجل ليطلب الْحَاجة) أَي الشَّيْء الَّذِي يَحْتَاجهُ مِمَّن جعل الله حوائج النَّاس إِلَيْهِ (فيزويها) بالزاي أَي يصرفهَا (الله تَعَالَى عَنهُ) فَلَا يسهلها لَهُ (لما هُوَ خير لَهُ) مِنْهَا فِي الْآخِرَة أَو الدُّنْيَا وَهُوَ أعلم بِمَا يصلح لَهُ عِنْده وَعَسَى أَن تكْرهُوا
الصفحة 284