كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)

ثمَّ تسلط الشَّيْطَان عَلَيْهِ بِشَاة شَاذَّة عَن الْغنم ثمَّ افتراس الذِّئْب إِيَّاهَا بِسَبَب انفرادها (والناحية) بحاء مُهْملَة الَّتِي غفل عَنْهَا وَبقيت فِي جَانب مُنْفَرِدَة (فإياكم والشعاب) أَي احْذَرُوا التَّفَرُّق وَالِاخْتِلَاف (وَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة) تَقْرِير بعد تَقْرِير وتأكيد بعد تَأْكِيد أَي الزموها (والعامة) أَي جُمْهُور الْأمة المحمدية فَإِنَّهُم أبعد عَن مُوَافقَة الخطا (وَالْمَسْجِد) فَإِنَّهُ أحب الْبِقَاع إِلَى الله تَعَالَى وَمِنْه يفر الشَّيْطَان فيغدو إِلَى الْأَسْوَاق (حم عَن معَاذ) بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات لَكِن فِيهِ انْقِطَاع
(ان الشَّيْطَان يحضر أحدكُم عِنْد كل شَيْء من شَأْنه) أَي من أمره الْخَاص بِهِ أَو المشارك لَهُ فِيهِ غَيره فَإِنَّهُ بالمرصاد لمغايظة الْمُؤمن ومكايدته (حَتَّى يحضرهُ عِنْد طَعَامه) أَي عِنْد أكله الطَّعَام (فَإِذا سَقَطت من أحدكُم اللُّقْمَة) حَالَة الْأكل (فليمط مَا كَانَ بهَا من الْأَذَى) أَي فليزل مَا عَلَيْهَا من تُرَاب وَغَيره (ثمَّ ليأكلها) ندبا أَو ليطعمها غَيره (وَلَا يَدعهَا للشَّيْطَان) أَي لَا يَتْرُكهَا لَهُ (فَإِذا فرغ) من الْأكل (فليلعق أَصَابِعه) أَي يلحسها ندبا (فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فِي أَي طَعَامه تكون الْبركَة) هَل هِيَ فِي السَّاقِط أَو فِيمَا بَقِي فِي الْقَصعَة وَالْمرَاد بالشيطان الْجِنْس (م عَن جَابر) بن عبد الله
(ان الشَّيْطَان يَأْتِي أحدكُم فِي صلَاته) أَي وَهُوَ فِيهَا (فيلبس) بتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الْمَكْسُورَة أَي بخلط (عَلَيْهِ حَتَّى لَا يدرى) أَي يعلم (كم صلى) من الرَّكْعَات (فَإِذا وجد ذَلِك أحدكُم فليسجد) ندبا عِنْد الشَّافِعِي ووجوباً عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد (سَجْدَتَيْنِ) فَقَط وَأَن تعدد السَّهْو (وَهُوَ جَالس قبل أَن يسلم) (سَوَاء كَانَ سَهْوه بِزِيَادَة أم نقص وَبِهَذَا أَخذ الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة بعد أَن يسلم) وَمَالك إِن كَانَ لزِيَادَة فبعده وَإِلَّا فَقبله (ت هـ عَن أبي هُرَيْرَة) // (بِإِسْنَاد جيد) //
(ان الشَّيْطَان) إِبْلِيس (قَالَ وَعزَّتك) أَي قوتك وقدرتك (يَا رب لَا أَبْرَح أغوي) بِفَتْح الْهمزَة أَي لَا أَزَال أضلّ (عِبَادك) بني آدم أَي إِلَّا المخلصين مِنْهُم وَيحْتَمل حَتَّى هم ظنا مِنْهُ إِفَادَة ذَلِك (مَا دَامَت أَرْوَاحهم) وَفِي نُسْخَة حياتهم (فِي أَجْسَادهم فَقَالَ الرب وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَال أَغفر لَهُم مَا استغفروني) أَي طلبُوا مني الغفر أَي السّتْر لذنوبهم مَعَ النَّدَم والإقلاع (حم ع ك عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ // (بِإِسْنَاد صَحِيح) //
(ان الشَّيْطَان لم يلق عمر) بن الْخطاب (مُنْذُ أسلم الآخر) أَي سقط (لوجهه) خوفًا مِنْهُ لاستعداده ومناصبته إِيَّاه فَكَانَ شَأْن عمر الْقيام بِالْحَقِّ وَالْغَالِب على قلبه عَظمَة الرب وجلاله فَلذَلِك كَانَ يفر مِنْهُ وَالْخَبَر يحْتَمل الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَلَا يلْزم من ذَلِك تفضيله على أبي بكر فقد يخْتَص الْمَفْضُول بمزايا (طب عَن سديسة) بِالتَّصْغِيرِ الْأَنْصَارِيَّة مولاة حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان الشَّيْطَان ليَأْتِي أحدكُم) وَهُوَ فِي صلَاته (فَيَأْخُذ بشعرة من دبره فيمدّها فَيرى) أَي يظنّ الْمُصَلِّي (أَنه أحدث) بِخُرُوج ريح من دبره فَإِذا حصل ذَلِك للْمُصَلِّي (فَلَا ينْصَرف) من صلَاته أَي لَا يَتْرُكهَا ليتطهر ويستأنف (حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا) يَعْنِي يتَيَقَّن الْحَدث وَلَا يشْتَرط السماع وَلَا الشم إِجْمَاعًا وَفِيه دَلِيل لقاعدة الشَّافِعِيَّة أَن الْيَقِين لَا يطْرَح بِالشَّكِّ وَهِي إِحْدَى الْقَوَاعِد الْأَرْبَع الَّتِي ردّ القَاضِي حُسَيْن جَمِيع مَذْهَب الشَّافِعِي إِلَيْهَا (حم ع عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان الشَّيْطَان) فِي رِوَايَة أَن إِبْلِيس وَهُوَ مُبين للمراد (إِذا سمع النداء بِالصَّلَاةِ) أَي الْأَذَان لَهَا (أحَال) بحاء مُهْملَة أَي ذهب هَارِبا (لَهُ) وَفِي رِوَايَة وَله (ضراط) حَقِيقِيّ يشغل نَفسه بِهِ عَن سَماع الْأَذَان (حَتَّى لَا يسمع صَوته) أَي صَوت الْمُؤَذّن بِالتَّأْذِينِ لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من قَوَاعِد الدّين وَإِظْهَار شَعَائِر - - هوامش قَوْله بِفَتْح الْهمزَة لَعَلَّ مُرَاده همزَة أَبْرَح وَأما أغوى فبضمها كَمَا فِي العزيزي أه من هَامِش

الصفحة 289