كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)

الْإِسْلَام (فَإِذا سكت) الْمُؤَذّن (رَجَعَ) الشَّيْطَان (فوسوس) للْمُصَلِّي والوسوسة كَلَام خَفِي يلقيه فِي الْقلب (فَإِذا سمع الْإِقَامَة) للصَّلَاة (ذهب) أَي فرّ وَله ضراط وَتَركه اكْتِفَاء بِمَا قبله (حَتَّى لَا يسمع صَوته) بِالْإِقَامَةِ (فَإِذا سكت) الْمُقِيم (رَجَعَ فوسوس) إِلَى الْمُصَلِّين وَفِيه فضل الْإِقَامَة وَالْأَذَان وحقارة الشَّيْطَان لَكِن هربه كَمَا قَالَ الْمُحَقق أَبُو زرْعَة إِنَّمَا يكون من أَذَان شَرْعِي مُجْتَمع الشُّرُوط وَاقع بمحله أُرِيد بِهِ الْإِعْلَام بِالصَّلَاةِ فَلَا أثر لمجرّد صورته (م عَن أبي هُرَيْرَة
ان الشَّيْطَان يَأْتِي أحدكُم فَيَقُول من خلق السَّمَاء فَيَقُول الله فَيَقُول من خلق الأَرْض فَيَقُول الله فَيَقُول من خلق الله) وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ بدله من خلق رَبك (فَإِذا وجد أحدكُم ذَلِك) فِي نَفسه (فَلْيقل) ردا على الشَّيْطَان (آمَنت بِاللَّه وَرَسُوله) فَإِذا لَجأ الْإِنْسَان إِلَى الله فِي دَفعه انْدفع بِخِلَاف مَا لَو اعْترض آدَمِيّ بذلك فَإِنَّهُ يقطع بالبرهان لِأَنَّهُ يَقع مِنْهُ سُؤال وَجَوَاب بِخِلَاف الشَّيْطَان (طب عَن بن عَمْرو) بن الْعَاصِ // (بِإِسْنَاد جيد) //
(إِن الشَّيْطَان يَأْتِي أحدكُم فَيَقُول من خلقك فَيَقُول الله فَيَقُول فَمن خلق الله فَإِذا وجد أحدكُم ذَلِك فَلْيقل آمَنت بِاللَّه وَرَسُوله) أَي فَلْيقل أُخَالِف عدوّ الله المعاند وأومن بِاللَّه وَبِمَا جَاءَ بِهِ رَسُوله (فَإِن ذَلِك يذهب عَنهُ) لِأَن الشّبَه مِنْهَا مَا ينْدَفع بِطَلَب الْبُرْهَان وَمِنْهَا مَا ينْدَفع بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا وَهَذَا مِنْهَا لما مرّ (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي) كتاب (مكايد الشَّيْطَان عَن عَائِشَة) وَرَوَاهُ أَيْضا أَحْمد وَغَيره وَرِجَاله ثِقَات
(ان الشَّيْطَان وَاضع خطمه) أَي فَمه وَأَنْفه (على قلب ابْن آدم) أَي حَقِيقَة أَو هُوَ تَصْوِير لكَون الشَّيْطَان لَهُ قُوَّة الِاسْتِيلَاء على قلب الْإِنْسَان الغافل عَن الذّكر لما أَن الْقلب رَئِيس الْبدن وَعنهُ تصدر أَفعَال الْجَوَارِح (فَإِن) وَفِي نُسْخَة فَإِذا (ذكر الله تَعَالَى خنس) أَي انقبض وَتَأَخر (وَإِن نسي الله الْتَقم قلبه) فَبعد الشَّيْطَان من الْإِنْسَان على قدر لُزُومه للذّكر وللذكر نور يتقيه الشَّيْطَان كأتقار أَحَدنَا للنار (ابْن أبي الدُّنْيَا) فِي المكايد (ع هَب) كلهم (عَن أنس) ضَعِيف لضعف عدي بن عمَارَة وَغَيره
(ان الشَّيْطَان) أَي عَدو الله إِبْلِيس اللعين كَمَا فِي رِوَايَة مُسلم (عرض) أَي ظهر وبرز (لي) أَي فِي صُورَة هرّ كَمَا فِي رِوَايَة (فشدّ) أَي حمل (عليّ) وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَن عفريتاً من الْجِنّ تفلت عليّ (ليقطع الصَّلَاة عَليّ) بمروره بَين يَدي (فأمكنني الله تَعَالَى مِنْهُ) أَي جعلني غَالِبا عَلَيْهِ (فذعته) بذال مُعْجمَة وَعين مُهْملَة مُخَفّفَة وفوقية مُشَدّدَة أَي خنقته خنقاً شَدِيدا ودفعته دفعا عنيفاً (وَلَقَد هَمَمْت) أَي أردْت (أَن أوثقه) أَي أقيده (إِلَى سَارِيَة) من سواري الْمَسْجِد (حَتَّى تصبحوا) أَي تدْخلُوا فِي الصَّباح (فتنظروا إِلَيْهِ) موثقًا بهَا (فَذكرت قَول) زَاد فِي رِوَايَة أخي (سُلَيْمَان) نَبِي الله {ربّ هَب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي} فَاسْتَجَاب الله دعاءه (فَرده الله) أَي دَفعه الله وطرده (خاسئاً) أَي صاغراً مهيناً (خَ عَن أبي هُرَيْرَة) وَكَذَا مُسلم بِلَفْظ أَن عفريتاً
(ان الشَّيْطَان إِذا سمع النداء بِالصَّلَاةِ ذهب حَتَّى يكون مَكَان الروحاء) بِفَتْح الرَّاء والمدّ بلد على نَحْو سِتَّة وَثَلَاثِينَ ميلًا من الْمَدِينَة وَذَلِكَ لِئَلَّا يسمع صَوت الْمُؤَذّن كَمَا مر (م عَن أبي هُرَيْرَة
ان الشَّيْطَان قد يئس) فِي رِوَايَة أيس (أَن يعبده المصلون) أَي من أَن يعبده الْمُؤْمِنُونَ وَعبر عَنْهُم بالمصلين لِأَن الصَّلَاة هِيَ الفارقة بَين الْكفْر وَالْإِيمَان (وَلَكِن فِي التحريش بينهنم) خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هُوَ فِي التحريش أَو ظرف لمقدر أَي يسْعَى فِي التحريش أَي فِي إغواء بَعضهم على بعض وَمن ذَلِك علم أَن الشَّيْطَان إِذا لم يُمكنهُ

الصفحة 290