كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)
أحد) بِضَمَّتَيْنِ الْجَبَل الْمَعْرُوف أَي عظمه كَمَا وكيفاً (فَمَا يدعانه) أَي يتركانه (وَعَلِيهِ من ذنُوبه
مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل) بل يكفر الله عَنهُ بهما كل ذَنْب وَهَذَا إِن صَبر واحتسب وَالْمرَاد الصَّغَائِر على قِيَاس مَا مرّ (حم طب عَن أبي الدَّرْدَاء) وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ وَغَيره
(ان الصدْق) أَي مُطَابقَة الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال لباطن الْحَال (يهدى) بِفَتْح أَوله أَي يُوصل صَاحبه (الى الْبر) بِكَسْر الْمُوَحدَة اسْم جَامع لكل خير (وَأَن البرّ يهدي إِلَى الْجنَّة) ومصداقه {إِن الْأَبْرَار لفي نعيم} (وَأَن الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (ليصدق) أَي يلازم الْأَخْبَار بالواقع (حَتَّى يكْتب عِنْد الله صديقا) بِكَسْر فتشديد للْمُبَالَغَة وَالْمرَاد يتَكَرَّر مِنْهُ الصدْق ويداوم عَلَيْهِ حَتَّى يسْتَحق اسْم الْمُبَالغَة فِيهِ وَيعرف بذلك فِي الْعَالم الْعلوِي (وَأَن الْكَذِب) أَي الْإِخْبَار بِخِلَاف الْوَاقِع (يهدي إِلَى الْفُجُور) أَي الَّذِي هُوَ هتك ستر الدّيانَة والميل إِلَى الْفساد (وَأَن الْفُجُور يهدي إِلَى النَّار) أَي يُوصل إِلَى مَا يكون سَببا لدخولها وَذَلِكَ دَاع لدخولها (وَأَن الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (ليكذب) أَي يكثر الْكَذِب (حَتَّى يكْتب عِنْد الله كذابا) بِالتَّشْدِيدِ أَي يحكم لَهُ بذلك وَالْمرَاد إِظْهَار تخلقه بِالْكِتَابَةِ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَو فِي صحف الْمَلَائِكَة والمضارعان وهما يصدق ويكذب للاستمرار والدوام (ق عَن ابْن مَسْعُود) وَوهم الْحَاكِم فاستدركه
(ان الصَّدَقَة) فَرضهَا ونفلها (لَا تزيد المَال) الَّتِي تخرج مِنْهُ (إِلَّا كَثْرَة) فِي الثَّوَاب بمضاعفته إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة أَو فِي الْبركَة وَدفع الْعَوَارِض (عد عَن ابْن عمر) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان الصَّدَقَة على ذِي قرَابَة) أَي صَاحب قرَابَة وَإِن بعد (يضعف) لفظ رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ يُضَاعف (أجرهَا مرَّتَيْنِ) لِأَنَّهَا صَدَقَة وصلَة وَلكُل مِنْهُمَا أجر يَخُصُّهُ (طب عَن أبي أُمَامَة) // (ضَعِيف) // لضعف عبيد الله بن زحر
(إِن الصَّدَقَة لتطفىء غضب الرب) أَي سخطه على من عَصَاهُ (وتدفع ميتَة) بِكَسْر الْمِيم وَالْإِضَافَة لقَوْله (السوء) بِفَتْح السِّين بِأَن يَمُوت مصرا على ذَنْب أَو قانطاً من الرَّحْمَة أَو نَحْو لديغ أَو حريق أَو غريق أَو هدم وَنَحْو ذَلِك (ت حب عَن أنس) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان الصَّدَقَة) الْمَعْهُودَة وَهِي الْفَرْض (لَا تنبغي) أَي لَا تجوز (لآل مُحَمَّد) أَي مُحَمَّد وَآله وهم مؤمنو بني هَاشم وَالْمطلب ثمَّ بَين حِكْمَة التَّحْرِيم بقوله (إِنَّمَا هِيَ أوساخ النَّاس) أَي أدناسهم لِأَنَّهَا تطهر أدرانهم وتزكي أَمْوَالهم ونفوسهم فَهِيَ كغسالة الأوساخ فَلذَلِك حرمت عَلَيْهِم (حم م عَن الْمطلب بن ربيعَة) الْهَاشِمِي
(ان الصَّدَقَة لتطفىء عَن أَهلهَا) أَي عَن المتصدّقين بهَا لوجه الله خَالِصا (حر الْقُبُور) أَي عَذَابهَا أَو كربها لِأَن المتصدّق لما أخمد حرّ جوع الْفَقِير بهَا وَكسر تلهبه جوزي بتبريد مضجعه جَزَاء وفَاقا (وَإِنَّمَا يستظل الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة) من حر الْموقف (فِي ظلّ صدقته) بِأَن تجسد كالطود الْعَظِيم فيقف فِي ظلها (طب عَن عقبَة بن عَامر) وَفِيه ابْن لَهِيعَة
(ان الصَّدَقَة يبتغى) أَي يُرَاد (بهَا وَجه الله) من سد خلة مِسْكين أَو صلَة رحم أَو نَحْو ذَلِك (والهدية يَبْتَغِي بهَا وَجه الرَّسُول) أَي النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] (وَقَضَاء الْحَاجة) الَّتِي قدم عَلَيْهِ الْوَفْد لأَجلهَا (طب عَن عبد الرَّحْمَن بن عَلْقَمَة) الثَّقَفِيّ قَالَ قدم وَفد ثَقِيف على رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَمَعَهُمْ هَدِيَّة فَقَالَ مَا هَذِه قَالُوا صَدَقَة فَذكره فَقَالُوا بل هَدِيَّة فقبلها [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]
(ان الصَّدَقَة) أَي الْمَفْرُوضَة وَهِي الزَّكَاة كَمَا دلّ عَلَيْهِ التَّعْرِيف (لَا تحل لنا) أهل الْبَيْت لِأَنَّهَا طهرة وغسول تعافها أهل الرتب الْعلية (وَإِن مولى الْقَوْم) أَي عتيقهم (مِنْهُم) أَي حكمه حكمهم فِي حُرْمَة الزَّكَاة عَلَيْهِ هَذَا هُوَ فقه الحَدِيث
الصفحة 292