كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)

قوت يَوْمهَا) أَي طلبت مِنْهُ تيسير حُصُول مَا يقوم بهَا من الْأكل وَالشرب فالادمي أولى بسؤال ذَلِك (خطّ عَن على) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(إِن الظُّلم) فِي الدُّنْيَا (ظلمات) بِضَمَّتَيْنِ جمع ظلمَة وَجَمعهَا لتَعَدد أَسبَابهَا (يَوْم الْقِيَامَة) حَقِيقَة بِحَيْثُ لَا يَهْتَدِي صَاحبه بِسَبَب ظلمه فِي الدُّنْيَا إِلَى الْمَشْي أَو مجَاز عَمَّا يَنَالهُ فِيهَا من الكرب والشدة (ق ت عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إِن الْعَار) أَي مَا يتعر بِهِ الانسان كغادر ينصب لَهُ لِوَاء غدر عِنْد استه وغال نَحْو بقرة يأتى وَهُوَ حَامِل لَهَا وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ أعظم (ليلزم الْمَرْء يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يَقُول يَا رب لارسالك بِي إِلَى النَّار أيسر عَليّ مِمَّا ألقِي) من الفضيحة والخزي (وانه ليعلم مَا فِيهَا من شدَّة الْعَذَاب لَك) نه يرى أَن مَا هُوَ فِيهِ أَشد (ك عَن جَابر) وَصَححهُ ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ // (ضَعِيف) //
(ان العَبْد) أَي الانسان (ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ) اللَّام للْجِنْس حَال كَونهَا (من رضوَان الله) أَي من كَلَام فِيهِ رضَا الله ككلمة يدْفع بهَا مظْلمَة أَو فِي شَفَاعَة (لَا يلقِي) بِضَم الْيَاء وَكسر الْقَاف حَال من ضمير يتَكَلَّم (لَهَا بَالا) أَي لَا يَتَأَمَّلهَا وَلَا يلْتَفت اليها وَلَا يعْتد بهَا بل ظَنّهَا قَليلَة وَهِي عِنْد الله عَظِيمَة (يرفعهُ الله بهَا دَرَجَات) اسْتِئْنَاف جَوَاب عَمَّن قَالَ مَاذَا يسْتَحق الْمُتَكَلّم بهَا (وان العَبْد ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ) الْوَاحِدَة (من سخط الله) أَي مِمَّا يغضبه وَيُوجب عِقَابه (لَا يلقِي) بضبط مَا قبله (لَهَا بَالا يهوى بهَا) بِفَتْح فَسُكُون فَكسر أَي يسْقط بِتِلْكَ الْكَلِمَة (فِي جَهَنَّم) وتحسبونه هينا وَهُوَ عِنْد الله عَظِيم (حم خَ عَن أبي هُرَيْرَة
إِن العَبْد ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مَا يتَبَيَّن مَا فِيهَا) بمثناة تحتية مَضْمُومَة فمثناة فوقية مَفْتُوحَة فموحدة تحتية مُشَدّدَة مَكْسُورَة فنون كَذَا ضَبطه الزَّمَخْشَرِيّ قَالَ وتبن دقق النّظر من التبانة وَهِي الفطنة وَالْمرَاد التعمق والاغماض فِي الجدل انْتهى لَكِن الَّذِي فِي أصُول كَثِيرَة من الصَّحِيحَيْنِ مَا يتَبَيَّن (يزل بهَا فِي النَّار أبعد مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب) يَعْنِي أبعد قعرا من الْبعد الَّذِي بَينهمَا وَالْقَصْد بِهِ الْحَث على قلَّة الْكَلَام وَتَأمل مَا يُرَاد النُّطْق بِهِ وَلِهَذَا كَانَ الْقَوْم على غَايَة من التحفظ فِي الْكَلَام أخرج ابْن الْمُبَارك عَن شَدَّاد بن أَوْس رَضِي الله عَنهُ أَنه نزل منزلا فَقَالَ ائتونا بسفرة بعث بهَا فَأنْكر عَلَيْهِ فَقَالَ مَا تَكَلَّمت بِكَلِمَة قطّ الا وَأَنا اخطمها ثمَّ أزنها إِلَّا هَذِه فَلَا تحفظوها على (حم ق عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِي الْبَاب غَيره
(ان العَبْد إِذا قَامَ يُصَلِّي أَتَى) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي جَاءَهُ الْملك (بذنوبه كلهَا) فِيهِ شُمُول الْكَبَائِر (فَوضعت على رَأسه وعاتقيه) تَثْنِيَة عاتق وَهُوَ مَا بَين الْمنْكب والعنق (فَكلما ركع أَو سجد تساقطت عَنهُ) حَتَّى لَا يبْقى عَلَيْهِ ذَنْب وَهَذَا فِي صَلَاة متوفرة الشُّرُوط والاركان والخشوع وَجَمِيع الْآدَاب كَمَا يُؤذن بِهِ لفظ العَبْد وَالْقِيَام (طب حل هق عَن ابْن عمر) // (ضَعِيف) // لضعف عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث
(ان العَبْد) أَي الْقِنّ (اذا نصح لسَيِّده) أَي قَامَ بمصالحه وامتثل امْرَهْ وتجنب نَهْيه وَأصْلح خلله وَاللَّام زَائِدَة للْمُبَالَغَة (وَأحسن عبَادَة ربه) بِأَن أَقَامَهَا بشر وطها وواجباتها وَكَذَا مندوباتها الَّتِي لَا تفوت حق سَيّده (كَانَ لَهُ أجره مرَّتَيْنِ) لقِيَامه بالحقين وانكساره بِالرّقِّ (مَالك حم ق دعن ابْن عمر) بن الْخطاب
(ان العَبْد ليذنب الذَّنب فَيدْخل بِهِ) أَي بِسَبَبِهِ (الْجنَّة) لانه يستجلب التَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَار الَّذِي هُوَ موقع محبَّة الله ان الله يحب التوابين (يكون نصب عَيْنَيْهِ) أَي كائنه يُشَاهِدهُ أبدا (تَائِبًا) أَي رَاجعا إِلَى الله (فَارًّا) مِنْهُ اليه (حَتَّى يدْخل بِهِ الْجنَّة) لانه كلما ذكره طَار عقله حَيَاء من ربه حَيْثُ فعله وَهُوَ يرَاهُ ويسمعه فتضرع فِي الانابة

الصفحة 294