كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)
بخاطر منكسر وَالله عِنْد المنكسرة قُلُوبهم قَالَ أَبُو يزِيد لاصحابه يَوْمًا بقيت اللَّيْلَة كلهَا أجهد أَن أَقُول لَا اله إِلَّا الله فَمَا قدرت قيل وَلم قَالَ ذكرت كلمة قلتهَا فِي صباي فجاءتني وحشتها فمنعتني من ذَلِك (ابْن الْمُبَارك) فِي الزّهْد (عَن الْحسن) الْبَصْرِيّ (مُرْسلا) وَلأبي نعيم نَحوه
(ان العَبْد اذا كَانَ همه) أَي عزمه (الْآخِرَة) أَي مَا يقربهُ اليها (كف الله تَعَالَى) أَي جمع (عَلَيْهِ ضيعته) أَي مَا يكون مِنْهُ معاشه كصنعة وتجارة وزراعة (وَجعل غناهُ فِي قلبه) أَي أسْكنهُ فِيهِ (فَلَا يصبح الاغنيا) بِاللَّه (وَلَا يمسى الاغنيا) بِهِ لَان من جعل غناهُ فِي قلبه صَارَت همته للآخرة (وَإِذا كَانَ همه الدُّنْيَا أفشى الله) أَي كثر (عَلَيْهِ ضيعته) ليشتغل عَن الاخرة (وَجعل فقره بَين عَيْنَيْهِ) يُشَاهِدهُ دَائِما (فَلَا يمسى إِلَّا فَقِيرا وَلَا يصبح الا فَقِيرا) لَان الدُّنْيَا فقر كلهَا وحاجة الرَّاغِب فِيهَا) لَا تَنْقَضِي فَمن كَانَت الدُّنْيَا نصب عَيْنَيْهِ صَار الْفقر بَين عَيْنَيْهِ والصباح والمساء كِنَايَة عَن الدَّوَام والاستمرار (حم فِي) كتاب (الزّهْد عَن الْحسن مُرْسلا) وَهُوَ البصرى
(ان العَبْد اذا صلى) فرضا أَو نقلا (فِي الْعَلَانِيَة) بِالتَّخْفِيفِ أَي حَيْثُ يرَاهُ النَّاس (فَأحْسن) الصَّلَاة (وَصلى فِي السِّرّ) أَي حَيْثُ لَا يرَاهُ أحد (فَأحْسن) الصَّلَاة (قَالَ الله تَعَالَى) مثنيا عَلَيْهِ (هَذَا عَبدِي حَقًا) مصدر مُؤَكد أَي حق ذَلِك حَقًا وَالْمرَاد بالاحسان فِيهَا رِعَايَة الْخُشُوع وَنَحْوه وَإِذا اثنى الله بالعبودية حَقًا نظرت الْمَلَائِكَة الى بهائه فَرَأَوْا أمرا عجيبا فَلم يكن الله ليباهي بِهِ وَيشْهد لَهُ بحقية الْعُبُودِيَّة ثمَّ لَا يفِيدهُ شَيْئا فَكَانَ أول مَا يفِيدهُ أَن ينشر ثناءه بَين الْمَلَائِكَة فيحبوه ثمَّ تقع محبته فِي قُلُوب أهل الأَرْض وَحكم عَكسه عكس حكمه (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه بَقِيَّة وَفِيه كَلَام
(ان العَبْد ليؤجر فِي نَفَقَته كلهَا) أَي فِيمَا يُنْفِقهُ على نَفسه وممونه وَنَحْو ذَلِك (إِلَّا فِي الْبناء) الَّذِي لَا يَحْتَاجهُ أَو المزوق أما مَا يَقِيه نَحْو حر وَبرد ولص أَو كَانَ جِهَة قربه كمسجد ففاعله محتسبا مأجور (هـ عَن خباب) بن الارت بمثناة فوقية
(ان العَبْد ليتصدق بالكسرة) من الْخبز ابْتِغَاء وَجه الله (تربو) أَي تزيد (عِنْد الله حَتَّى تكون) فِي الْعظم (مثل أحد) بِضَمَّتَيْنِ الْجَبَل الْمَعْرُوف وَالْمرَاد كَثْرَة ثَوَابهَا لَا أَنَّهَا تكون كالجبل حَقِيقَة (طب عَن أبي بَرزَة) // (ضَعِيف) // لضعف سوار بن مُصعب
(ان العَبْد إِذا لعن شَيْئا) آدَمِيًّا أَو غَيره بِأَن دَعَا عَلَيْهِ بالطرد عَن رَحْمَة الله (صعدت) بِفَتْح فَكسر (اللَّعْنَة إِلَى السَّمَاء) لتدخلها (فتغلق أَبْوَاب السَّمَاء دونهَا) لانها لَا تفتح إِلَّا لعمل صَالح (ثمَّ تهبط) أَي تنزل (إِلَى الأَرْض) لتصل إِلَى سِجِّين (فتغلق أَبْوَابهَا دونهَا) أَي تمنع من النُّزُول (ثمَّ تَأْخُذ يَمِينا وَشمَالًا) أَي تتحير لَا تَدْرِي أَيْن تذْهب (فَإِذا لم تَجِد مساغا) أَي مسلكا تسلكه لتستقر فِي مَحل (رجعت إِلَى الَّذِي لعن) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (فَإِذا كَانَ لذَلِك) أَي للعنة (أَهلا) أَي يَسْتَحِقهَا رجعت إِلَيْهِ فَصَارَ مبعودا مطرودا (والا) بِأَن لم يكن أهلالها (رجعت) باذن رَبهَا (الى قَائِلهَا) لَان اللَّعْن طرد من رَحْمَة الله فَمن طرد عَن هُوَ أهل لِرَحْمَتِهِ عَنْهَا فَهُوَ بالطرد أَجْدَر (دعن أبي الدَّرْدَاء) // (بِسَنَد جيد) //
(ان العَبْد) فِي رِوَايَة ان الْمُؤمن (اذا أَخطَأ خَطِيئَة) فِي رِوَايَة أذْنب ذَنبا (نكتت) بنُون مَضْمُومَة وكاف مَكْسُورَة (فِي قلبه نكثة) أَي أثر قَلِيل كنقطة (سَوْدَاء) فِي صيقل كمرآة وَسيف (فَإِن هُوَ نزع) أَي أقلع عَنهُ وَتَركه (واستغفر) الله (وَتَابَ) تَوْبَة صَحِيحَة (صقل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي محا الله تِلْكَ النكثة فينجلي (قلبه) بنوره كشمس خرجت عَن كسوفها فتجلت (وان عَاد) الى مَا اقترفه (زيد فِيهَا) نُكْتَة أُخْرَى وَهَكَذَا
الصفحة 295