كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)
حَتَّى تعلو على قلبه) أَي تغطيه وتغمره وتستر سائره وَيصير كُله ظلمَة فَلَا يعي خيرا وَلَا يبصر رشدا (وَهُوَ الران) أَي الطَّبْع (الَّذِي ذكر) هـ (الله تَعَالَى) فِي كِتَابه بقوله تَعَالَى (كلا بل ران) أَي غلب وَاسْتولى (على قُلُوبهم) للصدأ والدنس (مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) من الذُّنُوب (حم ت ن هـ حب ك هَب عَن أبي هُرَيْرَة) // (بأسانيد صَحِيحَة) //
(ان العَبْد) أَي الْمُؤمن (ليعْمَل الذَّنب فاذا ذكره احزنه) أَي أَسف على مَا فرط مِنْهُ وَنَدم (واذا نظر الله اليه قد أحزنه غفر لَهُ مَا صنع) من الذَّنب قبل أَن يَأْخُذ) أَي يشرع (فِي كَفَّارَته بِلَا صَلَاة وَلَا صِيَام) فَيغْفر لَهُ قبل الاسْتِغْفَار بِاللِّسَانِ قَالَ ابْن مَسْعُود وَمن أَعقل مِمَّن خَافَ ذنُوبه واستحقر عمله (حل وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة) // (باسناد ضَعِيف) //
(ان العَبْد اذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه) أَي المشيعون لَهُ (حَتَّى أَنه) بِكَسْر همزَة أَن لوقوعها بعد حَتَّى الابتدائية (يسمع قرع) بِالْقَافِ (نعَالهمْ) صَوتهَا عِنْد الدوس لَو كَانَ حَيا فَإِنَّهُ قبل أَن يقعده الْملك لَا حس فِيهِ (أَتَاهُ ملكان) بِفَتْح اللَّام مُنكر وَنَكِير سميا بِهِ لانه لَا يشبه خلقهما خلق آدَمِيّ وَلَا ملك وَلَا غَيرهمَا (فَيُقْعِدَانِهِ) حَقِيقَة بِأَن يُوسع اللَّحْد حَتَّى يقْعد فِيهِ أَو مجَاز عَن الايقاظ والتنبيه بِإِعَادَة الرّوح إِلَيْهِ (فَيَقُولَانِ لَهُ) أَي يَقُول أَحدهمَا مَعَ حُضُور الآخر (مَا كنت) فِي حياتك (تَقول فِي هَذَا الرجل) عبر بِهِ لَا بِنَحْوِ هَذَا النَّبِي امتحانا للمسؤول لِئَلَّا يَتَلَقَّن مِنْهُ (لمُحَمد) أَي فِي مُحَمَّد (فَأَما الْمُؤمن) أَي الَّذِي ختم لَهُ بِالْإِيمَان (فَيَقُول) بعزم وَجزم بِلَا توقف (أشهد أَنه عبد الله وَرَسُوله) إِلَى كَافَّة الثقلَيْن (فَيُقَال) أَي فَيَقُول لَهُ الْملكَانِ أَو غَيرهمَا (انْظُر إِلَى مَقْعَدك من النَّار) فِي أبي دَاوُد يُقَال لَهُ هَذَا بَيْتك كَانَ فِي النَّار لَكِن الله عصمك ورحمك (قد أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة) أَي مَحل قعُود فِيهَا (فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا) عيَانًا (ويفسح لَهُ فِي قَبره) أَي يُوسع لَهُ فِيهِ (سَبْعُونَ ذِرَاعا) أَي توسعة عَظِيمَة جدا فالسبعون للتكثير (ويملأ عَلَيْهِ خضرًا) بِفَتْح الْخَاء وَكسر الضَّاد المعجمتين ريحانا وَنَحْوه وَيسْتَمر (إِلَى يَوْم يبعثون) أَي الْمَوْتَى من قُبُورهم (وَأما الْكَافِر) الْمُعْلن بِكُفْرِهِ (أَو) شكّ من الرَّاوِي أَو بِمَعْنى الْوَاو (النمافق) الَّذِي أظهر الاسلام وأضمر الْكفْر (فَيُقَال لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول لَا أَدْرِي كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فَيُقَال لَهُ لَا دَريت) بِفَتْح الرَّاء (وَلَا تليت) من الدِّرَايَة والتلاوة وَأَصله تَلَوت دُعَاء عَلَيْهِ أَي لَا كنت داريا وَلَا تاليا (ثمَّ يضْرب) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي يضْربهُ الْملكَانِ الفتانان (بمطراق) أَي مرزبة (من حَدِيد ضَرْبَة بَين أُذُنَيْهِ فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا من يَلِيهِ) من جَمِيع جهاته (غير الثقلَيْن) الْجِنّ وَالْإِنْس فَإِنَّهُمَا لَا يسمعانه والا لأعرضا عَن المعاش وَبَطل الشَّخْص وَالنَّوْع (ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه) وَفِيه حل الْمَشْي بَين الْقُبُور بنعل لَكِن يكره وَيسْتَثْنى من السُّؤَال جمَاعَة ورد باعفائهم عَنهُ أَحَادِيث) (حم ق د ن عَن أنس) ابْن مَالك
(ان العَبْد) أَي الْمُؤمن ذَا البصيرة (أَخذ عَن الله أدبا حسنا) وَهُوَ أَنه (إِذا وسع عَلَيْهِ) أَي وسع الله عَلَيْهِ رزقه (وسع) على نَفسه وَعِيَاله (وَإِذا أمسك) الله (عَلَيْهِ) أَي ضيق (أمسك) من غير ضجر وَلَا قلق لعلمه بِأَن مَشِيئَة الله فِي بسط الرزق وضيقه لحكمة ومصلحة (حل عَن ابْن عمر) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان الْعجب) بِضَم فَسُكُون أَي نظر الانسان إِلَى نَفسه بِعَين الِاسْتِحْسَان (ليحبط) بِضَم أَوله أَي ليفسد (عمل سبعين سنة) أَي مُدَّة طَوِيلَة جدا فالسبعون للتكثير لَان المعجب يستكثر فعله ويستحسن عمله فَيكون كمن أَصَابَهُ عين فاتلفته (فرعن الْحُسَيْن
الصفحة 296