كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)

جرهد مكشوفة
(ان القَاضِي الْعدْل) أَي الَّذِي يحكم بِالْحَقِّ (ليجاء بِهِ يَوْم الْقِيَامَة) إِلَى الْموقف (فَيلقى من شدّة الْحساب مَا) أَي أمرا عَظِيما (يتَمَنَّى) مَعَه (أَن لَا يكون قضى) أَي حكم فِي الدُّنْيَا (بَين اثْنَيْنِ) أَي خصمين حَتَّى وَلَا (فِي) شَيْء تافه جدّاً نَحْو (تَمْرَة) أَو حَبَّة بر أَو زبيب لما يرى من ذَلِك الهول وَإِذا كَانَ هَذَا فِي الْعدْل فَمَا حَال غَيره (قطّ والشيرازي فِي الألقاب) والكنى (عَن عَائِشَة) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(أَن الْقَبْر أوّل منَازِل الْآخِرَة فَإِن نجا) الْمَيِّت (مِنْهُ) أَي من الْقَبْر أَي من عَذَابه (فَمَا بعده) من أهوال الْحَشْر والنشر وَغَيرهمَا (أيسر) عَلَيْهِ (مِنْهُ وَإِن لم ينج مِنْهُ فَمَا بعده أشدّ مِنْهُ) عَلَيْهِ فَمَا يحصل للْمَيت فِيهِ عنوان مَا سيصير إِلَيْهِ (ت هـ ك عَن عُثْمَان) بن عَفَّان // (صَححهُ الْحَاكِم وَاعْترض) //
(أَن الْقُلُوب) أَي قُلُوب بني آدم (بَين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِع الله) هَذَا من أَحَادِيث الصِّفَات فَيجب الْإِيمَان بهَا ونقول الله أعلم بِمُرَاد رَسُوله بذلك (يقلبها كَيفَ يَشَاء) أَي يصرفهَا إِلَى مَا يُرِيد بِالْعَبدِ بِحَسب الْقدر الْجَارِي عَلَيْهِ الْمُسْتَند إِلَى الْعلم الأزليّ (حم ت ك عَن أنس) بن مَالك وَرِجَاله رجال مُسلم
(أَن الْكَافِر ليسحب لِسَانه) أَي يجرّه (يَوْم الْقِيَامَة وَرَاءه الفرسخ والفرسخين يتواطؤه النَّاس) أَي أهل الْموقف فَيكون ذَلِك من الْعَذَاب قبل دُخُوله النَّار (حم ت عَن ابْن عمر) و // (إِسْنَاده ضَعِيف) //
(انّ الْكَافِر ليعظم) أَي تكبر جثته فِي الْآخِرَة جدّاً (حَتَّى أَن ضرسه لأعظم من أحد) أَي حَتَّى يصير كل ضرس من أَضْرَاسه أعظم من جبل أحد (وفضيلة جسده) أَي زِيَادَته وعظمه (على ضرسه كفضيلة جَسَد أحدكُم على ضرسه) فَإِذا كَانَ ضرسه مثل جبل أحد فحثته مثله مائَة مرّة أَو أَكثر وَأمر من الْآخِرَة وَرَاء طور الْعُقُول فنؤمن بذلك وَلَا نبحث فِيهِ (هـ عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(ان) الْمَرْأَة (الَّتِي تورث المَال غير أَهله عَلَيْهَا نصف عَذَاب) هَذِه (الأمّة) يَعْنِي أَن الْمَرْأَة إِذا أَتَت بِولد من زنا ونسبته إِلَى زَوجهَا ليلتحق بِهِ ويرثه عَلَيْهَا عَذَاب عَظِيم لَا يكتنه كنهه وَلَا يُوصف قدره فَلَيْسَ المُرَاد النّصْف حَقِيقَة (عب عَن ثَوْبَان) مولى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]
(أنّ الَّذِي أنزل الدَّاء) وَهُوَ الله تَعَالَى (أنزل الشِّفَاء) أَي مَا يستشفى بِهِ من الْأَدْوِيَة فَتَدَاوَوْا فَمَا من دَاء إِلَّا وَله دَوَاء علمه من علمه وجهله من جَهله (ك عَن أبي هُرَيْرَة) // (وَقَالَ صَحِيح) //
(ان الَّذِي يتخطى رِقَاب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة) عِنْد جلوسهم لاستماع الْخطْبَة (ويفرّق بَين اثْنَيْنِ) قصدا لذَلِك (بعد خُرُوج الإِمَام) من مَكَانَهُ ليصعد الْمِنْبَر للخطبة (كالجار قصبه) بِضَم الْقَاف وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة أَي أمعاءه أَي مصارينه (فِي النَّار) أَي لَهُ فِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد مثل عَذَاب من يجرّ أمعاء فِي النَّار بِمَعْنى أَنه يسْتَحق ذَلِك فَيحرم تخطي الرّقاب والتفريق (حم طب ك عَن الأرقم) بن أبي الأرقم قَالَ الْحَاكِم // (صَحِيح وردّ عَلَيْهِ) //
(أَن) الْمُكَلف الَّذِي يَأْكُل وَيشْرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة إِنَّمَا يجرجر) بِضَم الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَفتح الْجِيم (فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم) أَي يُرَدِّدهَا فِيهِ جعل صَوت شرب المَاء فِي آنِية النَّقْد لكَون اسْتِعْمَالهَا محرّماً مُوجبا للعذاب كجرجرة نَار جَهَنَّم فِي بَطْنه فَأفَاد حُرْمَة اسْتِعْمَاله على الذّكر وَالْأُنْثَى (م هـ عَن أم سَلمَة) أم الْمُؤمنِينَ (زَاد طب) فِي رِوَايَته (إِلَّا أَن يَتُوب) تَوْبَة صَحِيحَة عَن اسْتِعْمَاله فَلَا يعذب الْعَذَاب الْمَذْكُور
(ان) الْإِنْسَان (الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفه شَيْء من الْقُرْآن كالبيت الخرب) أَرَادَ بالجوف الْقلب وَفَائِدَة ذكره تَصْحِيح التَّشْبِيه بِالْبَيْتِ الخرب كجوف الانسان الْخَالِي عَمَّا لَا بُد مِنْهُ من التَّصْدِيق والاعتقاد الْحق (حم ت ك عَن ابْن عَبَّاس) // (وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم) // ورد

الصفحة 298