كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)
الْأَكْثَرين هم الأقلون (يَوْم الْقِيَامَة) وَهَذَا فِي حق من كَانَ مكثراً وَلم يتصدّق كَمَا دلّ عَلَيْهِ قَوْله (إِلَّا من أعطَاهُ الله خيرا) أَي مَالا حَلَالا (فنفح) بنُون وَفَاء مُهْملَة أَي أعْطى كثيرا بِلَا تكلّف (فِيهِ يَمِينه وشماله وَبَين يَدَيْهِ ووراءه) يَعْنِي ضرب يَدَيْهِ بالعطاء للْفُقَرَاء الْجِهَات الْأَرْبَع وَلم يذكر الفوق والتحت لندرة الْإِعْطَاء مِنْهُمَا (وَعمل فِيهِ خيرا) أَي حسنه بِأَن صرفه فِي وُجُوه البرّ أما من أعْطى مَالا وَلم يعْمل فِيهِ مَا ذكر فَمن الهالكين (ق عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ
(أَن الْمَلَائِكَة) الَّذين فِي الأَرْض وَيحْتَمل الْعُمُوم (لتَضَع أَجْنِحَتهَا) جمع جنَاح للطائر بِمَنْزِلَة الْيَد للْإنْسَان لَكِن لَا يلْزم أَن يكون أَجْنِحَة الْمَلَائِكَة كأجنحة الطَّائِر (لطَالب الْعلم) الشَّرْعِيّ للْعَمَل بِهِ وتعليمه من لَا يُعلمهُ لوجه الله (رضَا بِمَا يطْلب) فِي رِوَايَة بِمَا يصنع وَوضع أَجْنِحَتهَا عبارَة عَن توقيره وتعظيمه ودعائها لَهُ إعظاماً لما أوتوه من الْعلم هَذَا فِي حق طلابه فَكيف بأحباره وأئمته (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (عَن صَفْوَان بن عَسَّال) بمهملتين الْمرَادِي // (بِإِسْنَاد حسن) //
(إِن الْمَلَائِكَة لتفرح) أَي ترْضى وتسرّ (بذهاب الشتَاء) أَي بِانْقِضَاء زمن الْبرد (رَحْمَة) مِنْهُم (لما يدْخل على فُقَرَاء الْمُسلمين) وَفِي رِوَايَة رَحْمَة للْمَسَاكِين (فِيهِ من الشدَّة) أَي مشقة الْبرد لفقدهم مايتقونه بِهِ ومشقة التطهر بِالْمَاءِ الْبَارِد عَلَيْهِم (طب عَن ابْن عَبَّاس) // (ضَعِيف لضعف مُعلى بن مَيْمُون) //
(ان الْمَلَائِكَة لتصافح) أَي بأيديها أَيدي (ركاب الْحجَّاج) حجا مبروراً (وتعتنق) تضم وتلتزم (المشاة) مِنْهُم مَعَ وضع الْأَيْدِي على الْعُنُق (هَب عَن عَائِشَة) وَضعف إِسْنَاده
(ان الْمَلَائِكَة) أَي مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَالْبركَة وَنَحْوهم لَا الكتبة فَإِنَّهُم لَا يفارقون الْمُكَلف (لَا تدخل بَيْتا) يَعْنِي مَكَانا (فِيهِ تماثيل) أَي صور (أَو صُورَة) أَي صُورَة حَيَوَان تَامّ الْخلقَة لحُرْمَة التَّصْوِير وَشبهه بِبَيْت الْأَوْثَان وَالْمرَاد بِالْأولَى الْأَصْنَام وَبِالثَّانِي صُورَة كل ذِي روح وَقيل الأوّل للقائم بِنَفسِهِ الْمُسْتَعْمل بالشكل وَالثَّانِي للمنقوش على نَحْو ستر أَو جِدَار (حم ت حب عَن أبي سعيد
ان الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا) يَعْنِي محلا (فِيهِ كلب) لنجاسته لتنزههم عَن مَحل الأقذار والنجاسات (وَلَا صُورَة) لأنّ الصُّورَة فِيهَا مُنَازعَة لله تَعَالَى وَهُوَ الْمُنْفَرد بالخلق والتصوير (هـ عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ فِي مُسلم
(ان الْمَلَائِكَة لَا تحضر جَنَازَة) الْإِنْسَان (الْكَافِر بِخَير) فعل مَعَه فستره وَأنْكرهُ (وَلَا المتضمخ) أَي المتلطخ (بالزعفران) لحُرْمَة ذَلِك على الرجل (وَلَا الْجنب) الَّذِي تعوّد ترك الْغسْل تهاوناً بِهِ حَتَّى يمرّ عَلَيْهِ وَقت صَلَاة لاستخفافه بِالشَّرْعِ (حم د عَن عمار بن يَاسر) أحد السَّابِقين الْأَوَّلين
(انّ الْمَلَائِكَة لَا تزَال تصلي على أحدكُم) أَي تستغفر لَهُ (مَا دَامَت مائدته مَوْضُوعَة) أَي مدّة دوَام وَضعهَا للأضياف وَنَحْوهم (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن عَائِشَة) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان الْمَلَائِكَة صلت على آدم) بعد مَوته صَلَاة الْجِنَازَة (فكبرت عَلَيْهِ أَرْبعا) من التَّكْبِيرَات بعد أَن غسلوه وكفنوه وحنطوه ثمَّ دفنوه ثمَّ قَالُوا هَذِه سنتكم فِي مَوْتَاكُم يَا بني آدم (الشِّيرَازِيّ عَن ابْن عَبَّاس) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الْخَطِيب وَغَيره
(ان الْمَوْت فزع) بِفَتْح الزَّاي أَي ذُو فزع أَي خوف وهول ورعب (فَإِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا) أَمر إِبَاحَة أَي إِن شِئْتُم لتهويل الْمَوْت والتنبيه على أَنه أَمر فظيع وخطب شَدِيد لَا لتبجيل الْمَيِّت وتعظيمه وقعود الْمُصْطَفى لما مرّت بِهِ لبَيَان الْجَوَاز (حم م د عَن جَابر) بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ
(ان الْمَوْتَى) يَعْنِي بَعضهم (ليعذبون فِي قُبُورهم حَتَّى أَن الْبَهَائِم لتسمع أَصْوَاتهم) دُوننَا لأنّ لَهُم قُوَّة يتثبتون بهَا عِنْد سَمَاعه
الصفحة 302