كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)

أَو لعدم إدراكهم لشدّة كرب الْمَوْت فَلَا ينزعجون بخلافنا (طب عَن ابْن مَسْعُود) // (بِإِسْنَاد حسن بل قيل صَحِيح) //
(ان الْمَيِّت ليعذب ببكاء الْحَيّ) عَلَيْهِ الْبكاء المذموم بِأَن اقْترن بِنَحْوِ ندب أَو نوح وأوصاهم بِفِعْلِهِ كَمَا هُوَ عَادَة الْجَاهِلِيَّة كَقَوْل طرفَة لزوجته
(إِذا مت فانعيني بِمَا أَنا أَهله ... وشقّي عَليّ الجيب يَا ابْنة معبد)
(ق عَن عمر) بن الْخطاب
(ان الْمَيِّت) وَلَو أعمى (يعرف) أَي يدْرك (من يحملهُ) من مَحل مَوته إِلَى مغتسله (وَمن يغسلهُ) وَمن يُكَفِّنهُ وَمن يحملهُ إِلَى قَبره (وَمن يدليه فِي قَبره) وَمن يلحده فِيهِ وَمن يلقنه لأنّ الْمَوْت لَيْسَ بِعَدَمِ مَحْض والشعور بَاقٍ حَتَّى بعد الدّفن حَتَّى أَنه يعرف زَائِره (حم عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَفِيه راو مَجْهُول
(ان الْمَيِّت إِذا دفن سمع خَفق نعَالهمْ) أَي قعقعة نعال المشيعين لَهُ (إِذا ولوا عَنهُ منصرفين) فِي رِوَايَة مُدبرين وَزَاد فِي رِوَايَة فَإِن كَانَ مُؤمنا كَانَت الصَّلَاة عِنْد رَأسه وَالصِّيَام عَن يَمِينه وَالزَّكَاة عَن يسَاره وَفعل الْخيرَات عِنْد رجلَيْهِ (طب عَن ابْن عَبَّاس) وَرِجَاله ثِقَات
(ان النَّاس) المطيقين لإِزَالَة الْمُنكر مَعَ سَلامَة الْعَافِيَة إِذا رَأَوْا الظَّالِم) أَي علمُوا بظلمه (فَلم يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ) أَي لم يكفوه عَن الظُّلم بقول أَو فعل (أَو شكّ بِفَتْح الْهمزَة والشين أَي قَارب أَو أسْرع (أَن يعمهم الله بعقاب مِنْهُ) إِمَّا فِي الدُّنْيَا أَو الْآخِرَة أَو فيهمَا لتضييع فرض الله بِلَا عذر (د ت هـ عَن أبي بكر) الصدّيق قَالَ فِي الْأَذْكَار // (بأسانيد صَحِيحَة) //
(ان النَّاس دخلُوا فِي دين الله) أَي طَاعَته الَّتِي يسْتَحقُّونَ بهَا الْجَزَاء (أَفْوَاجًا) زمراً أمة بعد أمة وَقيل قبائل (وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا) كَمَا دخلُوا فِيهِ كَذَلِك وَذَلِكَ فِي آخر الزَّمَان عِنْد وجود الأشراط (حم عَن جَابر) // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان النَّاس لكم تبع) أَي تابعون فَوضع الْمصدر مَوْضِعه مُبَالغَة (وَإِن رجَالًا يأتونكم) عطف على أَن النَّاس (من أقطار الأَرْض) جوانبها ونواحيها (يتفقهون فِي الدّين) جملَة استئنافية لبَيَان عِلّة الْإِتْيَان فَإِذا أَتَوْكُم (فَاسْتَوْصُوا بهم خيرا) أَي اقْبَلُوا وصيتي فيهم وَلِهَذَا كَانَ جمع من أكَابِر السّلف إِذا دخل إِلَى أحدهم غَرِيب طَالب علم يَقُول مرْحَبًا بِوَصِيَّة رَسُول الله (ت هـ عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ // (ضَعِيف لضعف أبي هَارُون) // الْعَبْدي
(ان النَّاس يَجْلِسُونَ من الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة على قدر رَوَاحهمْ إِلَى الْجَمَاعَات) أَي على حسب غدوّهم إِلَيْهَا فالمبكرون فِي أوّل سَاعَة أقربهم إِلَى الله ثمَّ من يليهم وَهَكَذَا (الأوّل ثمَّ الثَّانِي ثمَّ الثَّالِث ثمَّ الرَّابِع) وَهَكَذَا وَفِيه أَن مَرَاتِب النَّاس بِحَسب أَعْمَالهم (هـ عَن ابْن مَسْعُود) // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان النَّاس لَا يرفعون شَيْئا) أَي بِغَيْر حق أَو فَوق مَنْزِلَته الَّتِي يَسْتَحِقهَا (إِلَّا وَضعه الله تَعَالَى) أَي فِي الدُّنْيَا أَو فِي الْآخِرَة (هَب عَن سعيد بن الْمسيب) بِفَتْح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة المَخْزُومِي (مُرْسلا) بِفَتْح السِّين أَو كسرهَا
(ان النَّاس لم يُعْطوا شَيْئا) من الْخِصَال الحميدة (خيرا من خلق) بِالضَّمِّ (حسن) فَإِن حسن الْخلق يرفع صَاحبه إِلَى دَار الأخيار ومنازل الْأَبْرَار فِي الْآخِرَة وَفِي هَذِه الدَّار (طب عَن أُسَامَة بن شريك) الثَّعْلَبِيّ بمثلثة ومهملة
(ان النَّبِي) ال فِيهِ للْعهد وَيُمكن كَونهَا للْجِنْس (لَا يَمُوت) أَرَادَ بِهِ هُنَا الرَّسُول بِقَرِينَة قَوْله (حَتَّى يؤمّه) أَي يتقدّمه موتا (بعض أمته) أَو المُرَاد لَا يَمُوت حَتَّى يُصَلِّي بِهِ بعض أمته إِمَامًا وَقد أمّ الْمُصْطَفى أَبُو بكر وَابْن عَوْف (حم عَن أبي بكر) الصدّيق
(ان النّذر) بِمُعْجَمَة (لَا يقرّب) بِالتَّشْدِيدِ أَي يدنى (من ابْن آدم شَيْئا لم يكن الله تَعَالَى قدّره لَهُ وَلَكِن النّذر يُوَافق الْقدر) بِالتَّحْرِيكِ

الصفحة 303