كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)
(كَانَ أَجله بَين عَيْنَيْهِ) يَعْنِي كَانَ الْمَوْت نصب عَيْنَيْهِ (وأمله خَلفه) أَي لَا يُشَاهِدهُ وَلَا يستحضره (فَلَمَّا أصَاب الذَّنب جعل الله تَعَالَى أمله بَين عَيْنَيْهِ وأجله خَلفه فَلَا يزَال) الْوَاحِد من ذُريَّته (يؤمل حَتَّى يَمُوت) وَشَاهد ذَلِك الحَدِيث أَيْضا يشيب الْمَرْء ويشيب مَعَه خصلتان الْحِرْص وَطول الأمل (ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن مُرْسلا) وَهُوَ الْبَصْرِيّ
(ان آدم خلق من ثَلَاث تربات) بِضَم فَسُكُون جمع تربة (سَوْدَاء وبيضاء وحمراء) فَمن ثمَّ جَاءَت بنوه كَذَلِك (ابْن سعد عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ
(إنّ أبخل النَّاس من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ) أَي لم يطْلب لي من الله تَعَالَى رَحْمَة مقرونة بتعظيم لِأَنَّهُ منع نَفسه أَن يكتال بالمكيال الأوفى فَهُوَ كمن أبْغض الْجُود حَتَّى لَا يحبّ أَن يجاد عَلَيْهِ (الْحَرْث) بن أبي أُسَامَة (عَن عَوْف بن مَالك) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(إنّ أبخل النَّاس من بخل بِالسَّلَامِ) ابْتِدَاء وجواباً لِأَنَّهُ لفظ قَلِيل لَا كلفة فِيهِ وأجره جزيل فَمن بخل بِهِ مَعَ عدم كلفته فَهُوَ أبخل النَّاس (وأعجز النَّاس من عجز عَن الدُّعَاء) أَي الطّلب من الله تَعَالَى حَيْثُ سمع قَول ربه ادْعُونِي فَلم يَدعه مَعَ فاقته وَعدم الْمَشَقَّة عَلَيْهِ فِيهِ (ع) وَكَذَا ابْن حبَان (عَن أبي هُرَيْرَة) رَضِي الله عَنهُ
(ان أبرّ البرّ) أَي الْإِحْسَان جعل البرّ باراً بِبِنَاء أفعل التَّفْضِيل مِنْهُ وإضافته إِلَيْهِ مجَاز (أَن يصل الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (أهل ودّ أَبِيه) بِضَم أَوله بِمَعْنى المودّة أَي من بَينه وَبَين الْأَب مَوَدَّة كصديقه وَزَوجته (بعد أَن يولي الْأَب) بِكَسْر اللَّام المشدّدة أَي يدبر بِالْمَوْتِ وَنَحْوه لاقْتِضَائه الترحم وَالثنَاء عَلَيْهِ فيصل لروحه رَاحَة بعد زَوَال الْمُشَاهدَة الْمُوجبَة للحياء وَذَلِكَ أَشد من برّه لَهُ فِي حَيَاته أَو فِي حُضُوره وَمن برّه عدم مصادقة عدوه قَالَ (تودّ عدوّي ثمَّ تزْعم أنني ... صديقك لَيْسَ النوك عَنْك بعازب)
وَمثل الْأَب أَبوهُ وَإِن علا وَالأُم وأمهاتها فَصله أوداء الْأُصُول مُسْتَحبَّة مُطلقًا لَكِنَّهَا بعد الْمَوْت آكِد (حم خد م د ت عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(ان إِبْرَاهِيم) الْخَلِيل (حرّم بَيت الله) الْكَعْبَة وَمَا حولهَا من الْحرم (وأمّنه) بتَشْديد الْمِيم صيره مَا منا يَعْنِي أظهر حرمته وأمّنه بِأَمْر الله فإسناد التَّحْرِيم إِلَيْهِ من حَيْثُ التَّبْلِيغ والإظهار (وَأَنِّي حرمت الْمَدِينَة) النَّبَوِيَّة (مَا بَين لابتيها) تَثْنِيَة لابة وَهِي الحرّة أَرض ذَات حِجَارَة سود وَأَرَادَ بهما هُنَا حرّتين يكتنفانها (لَا يقطع عضاهما) بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وخفة الضَّاد الْمُعْجَمَة جمع عضاهة شجر أمّ غيلَان أَو كل شجر لَهُ شوك (وَلَا يصاد صيدها) وَفِي أبي دَاوُد لَا ينفر صيدها أَي يزعج فإتلافه أولى لكنه غير مَضْمُون لِأَن حرمهَا غير محلّ للنسك (م عَن جَابر) // (وَلم يخرّجه البُخَارِيّ) //
(ان إِبْرَاهِيم ابْني) من مَارِيَة الْقبْطِيَّة نزل المخاطبين العارفين بِأَنَّهُ ابْنه منزلَة الْمُنكر الْجَاهِل تَلْوِيحًا بِأَن ابْن ذَلِك النبيّ الْهَادِي جُزْء مِنْهُ فَلذَلِك تميز على غَيره بِمَا ذكر (وَإنَّهُ مَاتَ فِي الثدي) أَي فِي سنّ رضَاع الثدي وَهُوَ ابْن سِتَّة عشرا أَو ثَمَانِيَة عشر شهرا (وَإِن لَهُ ظئرين) بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة مَهْمُوز أَي مرضعتين من الْحور (يكملان رضاعه فِي الْجنَّة) بِتمَام عَاميْنِ لكَونه مَاتَ قبل كَمَال جسمانيته وأكد بأنّ وَاللَّام تَنْزِيلا للمخاطب منزلَة الْمُنكر أَو الشاك لكَون ذَلِك مَظَنَّة الْإِنْكَار لمُخَالفَته للْعَادَة (حم م عَن أنس) بن مَالك
(إِن أبْغض الْخلق) أَي الْمَخْلُوقَات (إِلَى الله تَعَالَى الْعَالم) (الَّذِي يزور الْعمَّال) عُمَّال السُّلْطَان لأنّ زيارتهم توجب مداهنتهم والتشبه بهم وَبيع الدّين بالدنيا (ابْن لال) - _ هوامش قَوْله ويشيب مَعَه كَذَا بِخَطِّهِ بِالْيَاءِ وَكَذَا بِخَط الدَّاودِيّ بِالْيَاءِ فِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة وَالَّذِي فِي الْجَامِع الْكَبِير يهرم ابْن آدم وتشب مَعَه اثْنَتَانِ الْحِرْص على المَال والحرص على الْعُمر (م ت هـ حب) عَن أنس أه من هَامِش
الصفحة 305