كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)

(وَيُؤمر) أَي يَأْمر الله تَعَالَى الْملك (بِأَرْبَع كَلِمَات) أَي بِكِتَابَة أَربع قضايا (وَيُقَال لَهُ) أَي للْملك (اكْتُبْ) أَي بَين عَيْنَيْهِ كَمَا فِي خبر الْبَزَّار (أَجله) أَي مدّة حَيَاته (ورزقه) كَمَا وكيفاً حَرَامًا وحلالاً (وَعَمله) كثيرا وقليلاً صَالحا وفاسداً (وشقي وَهُوَ مَن اسْتوْجبَ النَّار (أَو سعيد) وَهُوَ من اسْتوْجبَ الْجنَّة وَقدم الشقيّ لِأَنَّهُ أَكثر (ثمَّ ينْفخ فِيهِ الرّوح) بعد تَمام صورته (فوالذي لَا إِلَه إِلَّا غَيره إِن الرجل مِنْكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة) من الطَّاعَات الاعتقادية قولية أَو فعلية (حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع) تَصْوِير لغاية قربه من الْجنَّة (فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب) أَي يغلب عَلَيْهِ كتاب الشقاوة (فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فَيدْخل النَّار) بَيَان لِأَن الخاتمة إِنَّمَا هِيَ على وفْق الْكِتَابَة وَلَا عِبْرَة بظواهر الْأَعْمَال قبلهَا بِالنِّسْبَةِ لحقيقة الْأَمر وَإِنَّمَا اعتدّ بهَا من حَيْثُ كَونهَا عَلامَة (وَأَن الرجل ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع) يَعْنِي شَيْء قَلِيل جدا (فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب) كتاب السَّعَادَة (فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فَيدْخل الْجنَّة) بِحكم الْقدر الْجَارِي الْمُسْتَند إِلَى خلق الدَّوَاعِي والصوارف فِي قلبه إِلَى مَا يصدر عَنهُ من أَفعَال الْخَيْر فَمن سبقت لَهُ السَّعَادَة صرف قلبه إِلَى خير يخْتم لَهُ بِهِ وَعَكسه بعكسه وَسُئِلَ بَعضهم مَا الْحِكْمَة فِي أَن النَّاس يعِيش مِنْهُم الْبَعْض مُسلما وَيَمُوت كَافِرًا وَعَكسه ويعيش الْبَعْض كَافِرًا وَيَمُوت كَافِرًا وَعَكسه فَقَالَ هَذَا من وَقت الذُّرِّيَّة حِين قَالَ لَهُم أَلَسْت بربكم وخروا سجدا فَسجدَ الْبَعْض دون الْبَعْض فَلَمَّا رأى الَّذين لم يسجدوا الْبَعْض الَّذين سجدوا خر الْبَعْض مِنْهُم سَاجِدا وَبَقِي الْبَعْض فَلَمَّا رفع الساجدون الاولون رؤوسهم من السَّجْدَة وجدوا بَعضهم لم يسجدوا فَقَالُوا لم سجدنا وَهَؤُلَاء لم يسجدوا فَالَّذِينَ لم يسجدوا قطّ هم الَّذين يعيشون كفَّارًا ويموتون كفَّارًا وَأما الَّذين سجدوا وداموا على السُّجُود فهم الَّذين عاشوا مُسلمين ويموتون وهم مُسلمُونَ وَأما الَّذين سجدوا ابْتِدَاء لَا انْتِهَاء فهم الَّذين يعيشون زَمَانا مُسلمين ثمَّ يموتون كفَّارًا وَأما الَّذين سجدوا انْتِهَاء وَلم يسجدوا ابْتِدَاء فهم الَّذين عاشوا كفَّارًا وَختم لَهُ بِخَير فماتوا مُسلمين (ق 4 عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله وَزعم الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ أَن كَلَام النَّبِي إِلَى قَوْله أَو سعيد وَمَا بعده كَلَام ابْن مَسْعُود لكنه فِي مُسلم من حَدِيث سهل
(ان أحدكُم إِذا قَامَ يُصَلِّي انما يُنَاجِي ربه فَلْينْظر كَيفَ يناجيه) أَي يتَأَمَّل فِيمَا يناجيه من القَوْل على سَبِيل التَّعْظِيم وَالْأَدب ومواطأة الْقلب اللِّسَان وتفريغه للذّكر والتلاوة (ك عَن أبي هُرَيْرَة) وَغَيره
(ان أحدكُم مرْآة أَخِيه) أَي بِمَنْزِلَة مرْآة يرى فِيهَا مَا بِهِ من شعث فَيُصْلِحهُ (فاذا رأى بِهِ) أَي علم بِنَحْوِ بدنه أَو ثِيَابه (أَذَى) أَي قذارا كمخاط وبصاق وتراب (فليمطه) أَي يزله (عَنهُ) ندبا فَإِن بَقَاءَهُ يعِيبهُ والاوجه أَن المُرَاد بالأذى مَا يَشْمَل الْمَعْنَوِيّ (ت عَن أبي هُرَيْرَة)
(ان أَحْسَاب أهل الدُّنْيَا) جمع حسب بِمَعْنى الْكَرم والشرف (الَّذين يذهبون إِلَيْهِ) أَي يَقُولُونَ عَلَيْهِ قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ كَذَا وَقع فِي أصلنَا من مُسْند أَحْمد الَّذين وَصَوَابه الَّذِي وَكَذَا // (رَوَاهُ النَّسَائِيّ) // (هَذَا المَال) يَعْنِي شَأْن أهل الدُّنْيَا رفع من كثر مَاله وَلَو وضيعا وضعة الْمقل وان كَانَ فِي النّسَب رفيعا (حم ن ك حب عَن بُرَيْدَة) بن الْحصيب // (بأسانيد صَحِيحَة) //
(ان أحسن الْحسن) هُوَ (الْخلق) بِضَمَّتَيْنِ (الْحسن) أَي السبحية الحميدة المورثة للانصاف بالملكات الفاضلة مَعَ طلاقة الْوَجْه والمداراة والملاطفة لَان بذلك تألف الْقُلُوب وتنتظم الْأَحْوَال (المستغفري) أَبُو الْعَبَّاس (فِي مسلسلاته) أَي مروياته المسلسلة (وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه

الصفحة 308