كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)

مسيرَة ألف سنة) كِنَايَة عَن كَون النَّاظر يملك فِي الْجنَّة مَا يكون مِقْدَاره مسيرَة ألف سنة لِأَن الْمَالِكِيَّة فِي الْجنَّة خلاف مَا فِي الدُّنْيَا (وَأكْرمهمْ على الله) أَي أعظمهم كَرَامَة عِنْده وأوسعهم ملكا (من ينظر إِلَى وَجهه) أَي ذَاته تقدس وَتَعَالَى عَن الْجَارِحَة (غدْوَة وعشيا) أَي فِي مقدارهما لِأَن الْجنَّة لَا غدْوَة فِيهَا وَلَا عَشِيَّة إِذْ لَا ليل وَلَا نَهَار ثمَّ وَتَمَامه ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة (ت عَن ابْن عمر) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلا لرجل لَهُ دَار من لؤلؤة وَاحِدَة مِنْهَا غرفها) جمع غرفَة (وأبوابها) أَي وجدرها وَسَائِر أَجْزَائِهَا وَلَيْسَ ذَلِك بِبَعِيد إِذْ هُوَ الْقَادِر على كل شَيْء (هناد) بن إِبْرَاهِيم النَّسَفِيّ (فِي الزّهْد) أَي فِي كتاب الزّهْد (عَن عبيد بن عُمَيْر) بتصغيرهما (مُرْسلا) وَهُوَ اللَّيْثِيّ قَاضِي مَكَّة
(إِن أرْحم مَا يكون الله بِالْعَبدِ) أَي الانسان الْمُؤمن (إِذا وضع فِي حفرته) أَي لحد فِي لحده لِأَنَّهُ أعظم اضطرارا مِنْهُ فِي غَيره وَلِهَذَا قَالَ الْقَائِل
(إِن الَّذِي الوحشة فِي دَاره ... تؤنسه الرَّحْمَة فِي لحده)
(فرعن أنس) بن مَالك // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(إِن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي طير خضر) بِأَن يكون الطَّائِر ظرفا لَهَا وَلَيْسَ ذَا بحصر وَلَا حبس لِأَنَّهَا تَجِد فِيهَا من النَّعيم مَا لَا يُوجد فِي الفضاء أوانها نَفسهَا تكون طيرا بِأَن نتمثل بصورته كتمثل الْملك بشرا سويا (تعلق) بِضَم اللَّام تَأْكُل (من ثَمَر الْجنَّة) وَفِي حَدِيث آخرَانِ أَرْوَاحهم نَفسهَا تصير طيرا قَالَ ابْن رَجَب فِي كتاب أهوال الْقُبُور وَهَذَا قد يتَوَهَّم مِنْهُ أَنَّهَا على هَيْئَة الطير وشكله وَفِيه وَقْفَة فَإِن روح الانسان إِنَّمَا هِيَ على صورته ومثاله وشكله انْتهى وَقَالَ القَاضِي عِيَاض قد قَالَ بعض مُتَقَدِّمي أَئِمَّتنَا أَن الرّوح جسم لطيف مُتَصَوّر على صُورَة الانسان دَاخل الْجِسْم وَقَالَ التوربشتي أَرَادَ بقوله أَن أَرْوَاحهم فِي طير خضر أَن الرّوح الإنسانية المتميزة الْمَخْصُوصَة بالادراكات بعد مُفَارقَة الْبدن يهيأ لَهَا طير أَخْضَر فتنقل إِلَى جَوْفه ليعلق ذَلِك الطير من ثَمَر الْجنَّة فيجد الرّوح بواسطته ريح الْجنَّة ولذتها والبهجة وَالسُّرُور وَلَعَلَّ الرّوح يحصل لَهَا تِلْكَ الْهَيْئَة إِذا تشكلت وتمثلت بأَمْره تَعَالَى طير أَخْضَر كتمثل الْملك بشرا وعَلى أَيَّة حَال كَانَت فالتسليم وَاجِب علينا لوُرُود الْبَيَان الْوَاضِح على مَا أخبر عَنهُ الْكتاب وَالسّنة ورودا صَرِيحًا وَلَا سَبِيل إِلَى خِلَافه وَهَذَا صَرِيح كَمَا قَالَ ابْن الْقيم فِي دُخُول الْأَرْوَاح الْجنَّة قبل الْقِيَامَة وَمَفْهُوم الحَدِيث أَن أَرْوَاح غير الشُّهَدَاء لَيْسُوا كَذَلِك لَكِن روى الْحَكِيم إِنَّمَا نسمَة الْمُؤمن طَائِر يعلق من شجر الْجنَّة حَتَّى يرجعه الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَى جسده قَالَ الْحَكِيم وَلَيْسَ هَذَا لأهل التَّخْلِيط فِيمَا نعلمهُ إِنَّمَا هُوَ للصديقين انْتهى وَقَضيته أَن مثل الشَّهِيد الْمُؤمن الْكَامِل وَفِيه أَن الْجنَّة مخلوقة الْآن خلافًا للمعتزلة (ت عَن كَعْب بن مَالك) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا مُحَمَّد بن إِسْحَاق
(أَن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي السَّمَاء السَّابِعَة ينظرُونَ إِلَى مَنَازِلهمْ فِي الْجنَّة) قَالَ فِي المطامح الْأَصَح مَا فِي هَذَا الْخَبَر أَن مقرّ الْأَرْوَاح فِي السَّمَاء وَأَنَّهَا فِي حواصل طيور ترتع فِي الْجنَّة وَالروح كَمَا قَالَ الْبَيْضَاوِيّ جَوْهَر قَائِم بِذَاتِهِ لَا يفنى بخراب الْبدن (فرعن أبي هُرَيْرَة) // (ضَعِيف لضعف أبي مقَاتل وَأبي سهل وَغَيرهمَا) //
(إِن أَزوَاج أهل الْجنَّة) زَاد فِي رِوَايَة من الْحور (ليغنين أَزوَاجهنَّ بِأَحْسَن أصوات مَا سَمعهَا أحد قطّ) أَي بِأَصْوَات حسان مَا سمع مثلهَا أحد قطّ وَتَمَامه وَإِن مِمَّا يغنين بِهِ نَحن الْخيرَات الحسان أَزوَاج قوم

الصفحة 310