كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)
ومحقت بركَة عمره ففتر عَن عبَادَة ربه فَلَا يعبأ يَوْم الْقِيَامَة بِهِ فَيصير فِيهَا مطروداً جيعاناً حيراناً (د ك عَن سلمَان الْفَارِسِي) // (بِإِسْنَاد فِيهِ لين) //
(ان أَكثر شُهَدَاء أمتِي لأَصْحَاب الْفرش) بِضَمَّتَيْنِ جمع فرش أَي الَّذين يألفون النّوم على الْفراش يَعْنِي اشتغلوا بجهاد الشَّيْطَان وَالنَّفس الَّذِي هُوَ الْجِهَاد الْأَكْبَر عَن محاربة الْكفَّار الَّذِي هُوَ الْجِهَاد الْأَصْغَر (وَرب قَتِيل بَين الصفين) فِي قتال الْكفَّار (الله أعلم بنيته) هَل هِيَ نِيَّة إعلاء كلمة الله وَإِظْهَار دينه أَو ليقال شُجَاع أَو لينال حظاً من الْغَنِيمَة (حم عَن ابْن مَسْعُود) // (بِإِسْنَاد فِيهِ ابْن لَهِيعَة وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات) //
(إِن أمامكم) فِي رِوَايَة وراءكم (عقبَة) أَي جبلا (كوّداً) بِفَتْح الْكَاف أَي شاقة المصعد (لَا يجوزها المثقلون) من الذُّنُوب إِلَّا بِمَشَقَّة عَظِيمَة وكرب شَدِيد وَتلك الْعقبَة مَا بعد الْمَوْت من الشدائد والأهوال (هـ ك عَن أبي الدَّرْدَاء) // (وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ) //
(إِن أمتِي) أمة الْإِجَابَة لَا الدعْوَة وَالْمرَاد المتوضئون مِنْهُم (يدعونَ) بِضَم أَوله ينادون (يَوْم الْقِيَامَة) إِلَى موقف الْحساب أَو الْمِيزَان أَو الصِّرَاط أَو الْحَوْض أَو دُخُول الْجنَّة أَو غير ذَلِك (غرا) بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد جمع أغر أَي ذُو غرَّة وَأَصلهَا بَيَاض بجبهة الْفرس فَوق الدِّرْهَم شبه بِهِ مَا يكون لَهُم من النُّور فِي الْآخِرَة (محجلين) من التحجيل وَأَصله بَيَاض فِي قَوَائِم الْفرس (من آثَار الْوضُوء) بِضَم الْوَاو وجوّز فتحهَا (فَمن اسْتَطَاعَ) أَي قدر (مِنْكُم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (أَن يُطِيل غرته) أَي وتجعيله وخصها لشمولها لَهُ أَو لكَون محلهَا أشرف الْأَعْضَاء وأوّل مَا يَقع عَلَيْهِ النّظر (فَلْيفْعَل) بِأَن يغسل مَعَ وَجهه من مقدّم رَأسه وعنقه زَائِدا على الْوَاجِب وَمَا فَوق الْوَاجِب من يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ (ق عَن أبي هُرَيْرَة) وَغَيره
(ان أمتِي) أمة الْإِجَابَة (لن) وَفِي رِوَايَة لَا (تَجْتَمِع على ضَلَالَة) وَلِهَذَا كَانَ إِجْمَاعهم حجَّة (فَإِذا رَأَيْتُمْ اخْتِلَافا) فِي أَمر الدّين كالعقائد أَو الدُّنْيَا كالتنازع فِي شَأْن الْإِمَامَة الْعُظْمَى (فَعَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم) أَي الزموا مُتَابعَة جَمَاهِير الْمُسلمين وَأَكْثَرهم فَهُوَ الْحق الْوَاجِب فَمن خَالفه مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة (هـ عَن أنس) بن مَالك // (بِإِسْنَاد لين) //
(ان أَمر هَذِه الْأمة لَا يزَال مقارباً) وَفِي رِوَايَة مؤاتياً (حَتَّى يتكلموا فِي الْولدَان) أَي أَوْلَاد الْمُشْركين هَل هم فِي النَّار مَعَ آبَائِهِم أَو فِي الْجنَّة أَو هُوَ كِنَايَة عَن اللواط (وَالْقدر) بِفتْحَتَيْنِ أَي إِسْنَاد أَفعَال الْعباد الى قدرهم (طب) وَكَذَا الْبَزَّار (عَن ابْن عَبَّاس) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(ان أَمِين هَذِه الْأمة) أَي الثِّقَة الرِّضَا (أَبُو عُبَيْدَة) عَامر (ابْن الْجراح) أَي هُوَ أخص بِوَصْف الْأَمَانَة من غَيره وَلذَا قَالَ عمر عِنْد عَهده بالخلافة لَو كَانَ حَيا لَاسْتَخْلَفْته (وَأَن حبر) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُوَحدَة (هَذِه الْأمة) أَي عالمها (عبد الله بن عَبَّاس) ترجمان الْقُرْآن أَي أَنه يصير كَذَلِك (خطّ عَن) عبد الله (بن عمر) (بن الْخطاب // (ضَعِيف لضعف كوثر بن حَكِيم) //
(ان أُنَاسًا من أمتِي يأْتونَ بعدِي) أَي بعد وفاتي (يودّ) يحب ويتمنى (أحدهم لَو اشْترى رؤيتي بأَهْله وَمَاله) هَذَا من معجزاته فَإِنَّهُ إِخْبَار عَن غيب وَقع (ك عَن أبي هُرَيْرَة) وَصَححهُ وَأقرهُ
(ان أُنَاسًا من أمتِي يستفقهون فِي الدّين ويقرؤون الْقُرْآن) أَي يتفهمون فِي أَحْكَامه (وَيَقُولُونَ) أَي يَقُول بَعضهم لبَعض (نأتي الْأُمَرَاء) أَي وُلَاة أُمُور النَّاس (فنصيب من دنياهم) حظاً يعود نَفعه علينا (ونعتز لَهُم بديننا) فَلَا نشاركهم فِي ارْتِكَاب الْمعاصِي مَعَهم (وَلَا يكون ذَلِك) أَي لَا يحصل مَا زَعَمُوا من سَلامَة دينهم مَعَ مُخَالطَة أُولَئِكَ والإصابة من دنياهم (كَمَا لَا يجتنى من القتاد) شجر كثير الشوك مَعْرُوف (إِلَّا الشوك كَذَلِك
الصفحة 313