كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)

لَا يجتنى من قربهم إِلَّا الْخَطَايَا) لأنّ الدُّنْيَا خضرَة حلوة وزمامها بأيدي الْأُمَرَاء ومخالطتهم تجر إِلَى طلب مرضاتهم وتحسين حَالهم الْقَبِيح لَهُم وَذَلِكَ سم قَاتل (هـ عَن ابْن عَبَّاس
ان أُنَاسًا من أهل الْجنَّة يطلعون إِلَى) أَي على (أنَاس من أهل النَّار فَيَقُولُونَ بِمَ دَخَلْتُم النَّار فوَاللَّه مَا دَخَلنَا الْجنَّة إِلَّا بِمَا تعلمنا مِنْكُم فَيَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نقُول وَلَا نَفْعل) أَي نأمر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا نأتمر وننهى عَن الْمُنكر ونفعله (طب عَن الْوَلِيد ابْن عقبَة) بن أبي معيط // (ضَعِيف لضعف أبي بكر الداهري) //
(ان أَنْوَاع الْبر نصف الْعِبَادَة وَالنّصف الآخر الدُّعَاء) فَلَو وضع ثَوَابه فِي كفة وَوضع ثَوَاب جَمِيع الْعِبَادَات فِي كفة لعدلها وَهَذَا خرج على مَنْهَج الْمُبَالغَة فِي مدحه والحث عَلَيْهِ (ابْن صصرى فِي أَمَالِيهِ عَن أنس) بن مَالك // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان أهل الْجنَّة يَأْكُلُون فِيهَا وَيَشْرَبُونَ) أَي يتنعمون فِيهَا بذلك تنعماً لَا آخر لَهُ وَلَكِن (لَا يَتْفلُونَ) بِكَسْر الْفَاء وَضمّهَا يبصقون (وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يتغوّطون) كَأَهل الدُّنْيَا (وَلَا يَمْتَخِطُونَ) أَيْضا مثلهم (وَلَكِن طعامهم) أَي رجيع طعامهم (ذَلِك جشاء) بجيم وشين مُعْجمَة كغراب صَوت مَعَ ريح تخرج من الْفَم عِنْد الشِّبَع (وَرشح كَرَشْحِ الْمسك) أى وعرق يخرج من أبدانهم رَائِحَته كرائحة الْمسك (يُلْهمُون التَّسْبِيح والتحميد) أَي يوفقون لَهما (كَمَا تلهمون) بمثناة فوقية مَضْمُومَة أَي تسبيحهم وتحميدهم يجْرِي مَعَ الأنفاس كَمَا تلهمون (أَنْتُم النَّفس) بِالتَّحْرِيكِ فَيصير ذَلِك صفة لَازِمَة لَهُم لَا ينفكون عَنْهَا (حم م د عَن جَابر) بن عبد الله
(ان أهل الْجنَّة ليتراءون أهل الغرف فِي الْجنَّة) أَي ينظرُونَ أهل الغرف جمع غرفَة وَهِي بَيت صَغِير فَوق الدَّار وَالْمرَاد هُنَا الْقُصُور الْعَالِيَة (كَمَا تتراءون) بفوقيتين (الْكَوَاكِب فِي السَّمَاء) أَرَادَ أَنهم يضيئون لأهل الْجنَّة إضاءة الْكَوَاكِب لأهل الأَرْض فِي الدُّنْيَا (حم ق عَن سهل بن سعد) السَّاعِدِيّ
(ان أهل الْجنَّة ليتراءون أهل الغرف من فَوْقهم كَمَا تتراءون) أَنْتُم يَا أهل الدُّنْيَا فِيهَا (الْكَوْكَب الدُّرِّي) بِضَم الدَّال وَشد الرَّاء مَكْسُورَة نِسْبَة إِلَى الدرّ لصفاء لَونه وخلوص نوره (الغابر) بغين مُعْجمَة وموحدة تحتية أَي الْبَاقِي بعد انتشار الْفجْر وَهُوَ حِينَئِذٍ يرى أَضْوَأ (فِي الْأُفق) بِضَمَّتَيْنِ نواحي السَّمَاء (من الْمشرق وَالْمغْرب لتفاضل مَا بَينهم) يَعْنِي أهل الغرف كَذَلِك لتزايد درجاتهم على من سواهُم (حم ق عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ (ت عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ // (حسن صَحِيح) //
(ان أهل الدَّرَجَات العلى ليراهم من هُوَ أَسْفَل مِنْهُم) منزلَة (كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب الطالع فِي أفق السَّمَاء) أَي طرفها (وَأَن أَبَا بكر الصّديق وَعمر) الْفَارُوق (مِنْهُم وأنعما) أَي زَاد فِي الرُّتْبَة وتجاوزا تِلْكَ الْمنزلَة أَو المُرَاد صَارا إِلَى النَّعيم (حم ت هـ حب عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ (طب عَن جَابر بن سَمُرَة) بِالتَّحْرِيكِ (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخ الشَّام (عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ (وَعَن أبي هُرَيْرَة
ان أهل عليين ليشرف أحدهم على الْجنَّة) أَي لينْظر إِلَيْهَا من مَحل عَال (فيضيء وَجهه لأهل الجنه كَمَا يضيء الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لأهل الدُّنْيَا) فَأصل ألوان أهل الْجنَّة الْبيَاض كَمَا فِي الْأَوْسَط للطبراني عَن أبي هُرَيْرَة (وَأَن أَبَا بكر وَعمر مِنْهُم) أَي من أهل عليين (وأنعما) أَي فضلا وَزَادا على كَونهَا من جملَة أهل عليين (ابْن عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(ان أهل الْجنَّة يتزاورون) أَي يزور بَعضهم بَعْضًا فِيهَا (على النجائب وَهِي عتاق الْإِبِل الَّتِي يسابق عَلَيْهَا (بيض) صفة النجائب (كأنهن الْيَاقُوت) أَي الْأَبْيَض إِذْ هُوَ أَنْوَاع (وَلَيْسَ فِي

الصفحة 314