كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)
ولإيقاع الاوراد فِي أَوْقَاتهَا الفاضلة (طب ك عَن عبد الله بن أبي أوفى) بِفَتَحَات وَرِجَاله موثقون
(ان خِيَار عباد الله الموفون) بِمَا عاهدوه عَلَيْهِ (المطيبون) بِفَتْح الْمُثَنَّاة تَحت أَو كسرهَا أَي الْقَوْم الَّذين غمسوا أَيْديهم فِي الطّيب فِي الْجَاهِلِيَّة وتحالفوا على أعدائهم من الأحلاف كَمَا يَأْتِي وَالظَّاهِر أَنهم أدركوا الْبعْثَة وَأَسْلمُوا وَيحْتَمل أَن المُرَاد المطيبون أَخْلَاقهم وأعمالهم بإيقاعها على الْوَجْه الْأَكْمَل وَفِيه بعد (طب حل عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ حم عَن عَائِشَة
(أَن خياركم أحسنكم قَضَاء) للدّين أَي الَّذين يدْفَعُونَ أَكثر مِمَّا عَلَيْهِم وَلم يمطلوا رب الدّين مَعَ الْيَسَار وَقَوله قَضَاهُ تَمْيِيز وَأَحْسَنُكُمْ خبر خياركم (حم خَ ن هـ عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ كَانَ لرجل على الْمُصْطَفى سنّ من الْإِبِل فَقَالَ أَعْطوهُ مَا فَوْقهَا ثمَّ ذكره
(ان رَبك تَعَالَى ليعجب) أَي يحب ويرضى (من عَبده إِذا قَالَ) فِي دُعَائِهِ (رب اغْفِر لي ذُنُوبِي) فَيَقُول الله تبَارك وَتَعَالَى قَالَ عَبدِي ذَلِك (وَهُوَ) أَي وَالْحَال أَنه (يعلم أَنه لَا يغْفر الذُّنُوب غَيْرِي) أَي فَإِذا دَعَاني وَهُوَ يعْتَقد ذَلِك غفرت لَهُ وَلَا أُبَالِي وَذَلِكَ لِأَن ذَلِك العَبْد أعرض عَن الْأَسْبَاب مَعَ قربهَا وَقصر نظره عَن مسببها (د ت عَن عَليّ) قَالَ ت // (حسن صَحِيح) //
(ان رجَالًا يتخوضون) بمعجمتين من الْخَوْض الْمَشْي فِي المَاء ثمَّ اسْتعْمل فِي التَّصَرُّف فِي الشَّيْء أَي يتصرفون (فِي مَال الله) الَّذِي جعله لمصَالح عباده من نَحْو فَيْء وغنيمة (بِغَيْر حق) بل بِالْبَاطِلِ بِلَا تَأْوِيل صَحِيح (فَلهم النَّار) أَي يسْتَحقُّونَ دُخُولهَا (يَوْم الْقِيَامَة) وَالْقَصْد بِالْحَدِيثِ ذمّ الْوُلَاة المتصرفين فِي مَال بَيت المَال بِغَيْر حق وتوعدهم بالنَّار (خَ عَن خَوْلَة) الْأَنْصَارِيَّة وَلَيْسَ لَهَا فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا
(ان روح الْقُدس) أَي الرّوح المقدسة وَهُوَ جِبْرِيل صلى الله عَلَيْهِ وعَلى نَبينَا وَسلم (نفت) بفاء ومثلثة من النفث بِفَتْح فَسُكُون وَهُوَ لُغَة إرْسَال النَّفس وَاصْطِلَاحا عبارَة عَن إِلْقَاء الْعُلُوم الوهبية والعطايا الإلهية فِي روع من استعدّ لَهَا (فِي روعي) بِضَم الرَّاء ألْقى الْوَحْي فِي خلدي وبالى أَو فِي نَفسِي أَو قلبِي أَو عَقْلِي من غير أَن أسمعهُ وَلَا أرَاهُ (ان) بِفَتْح الْهمزَة على ظَاهر الرِّوَايَة وجوّز بَعضهم الْكسر استئنافاً (نفسا) بالتنكير للتعميم (لن تَمُوت حَتَّى تستكمل أجلهَا) الَّذِي كتبه لَهَا الْملك وَهِي فِي بطن أمهَا (وتستوعب) غاير التَّعْبِير للتفنن (رزقها) الْمَكْتُوب كَذَلِك فَلَا وَجه للوله والكدر والتعب قيل لبَعْضهِم من أَيْن تَأْكُل قَالَ لَو كَانَ من أَيْن لفني وَقيل لآخر ذَلِك فَقَالَ سل من يطعمني (فَاتَّقُوا الله) أَي احْذَرُوا أَن لَا تثقوا بضمانه (وأجملوا فِي الطّلب) بِأَن تطلبوه بالطرق الجميلة بِغَيْر كد وَلَا حرص وَلَا تهافت قَالَ بعض العارفين لَا تَكُونُوا بالرزق مهتمين فتكونوا للرازق متهمين وبضمانه غير واثقين (وَلَا يحملن أحدكُم استبطاء الرزق) أَي حُصُوله (أَن يَطْلُبهُ بِمَعْصِيَة الله) فَلَا تطلبوه بهَا وَإِن أَبْطَأَ عَلَيْكُم وَهَذَا وَارِد مورد الْحَث على الطَّاعَة والتنفير من الْمعْصِيَة فَلَيْسَ مَفْهُومه مرَادا (فَإِن الله تَعَالَى لَا ينَال مَا عِنْده) من الرزق وَغَيره (إِلَّا بِطَاعَتِهِ) وَفِيه كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ أَن من الْوَحْي مَا يُتْلَى قُرْآنًا وَمِنْه غَيره كَمَا هُنَا والنفث أحد أَنْوَاع الْوَحْي السَّبْعَة الْمَشْهُورَة (فَائِدَة) ذكر المقريزي أَن بعض الثِّقَات أخبرهُ أَنه سَار فِي بِلَاد الصَّعِيد على حَائِط الْعَجُوز وَمَعَهُ رفْقَة فاقتلع أحدهم مِنْهَا لبنة فَإِذا هِيَ كَبِيرَة جدّاً فَسَقَطت فانفلقت عَن حَبَّة فول فِي غَايَة الْكبر فكسروها فوجدوها سَالِمَة من السوس كَأَنَّهَا كَمَا حصدت فَأكل كل مِنْهُم مِنْهَا قِطْعَة فَكَانَت ادخرت لَهُم من زمن فِرْعَوْن فان حَائِط الْعَجُوز بنيت عقب غرقه فَلَنْ تَمُوت نفس حَتَّى تستوفي رزقها
الصفحة 319